تقارير

الخرطوم.. الموت تحت بنادق الأزمات

تقرير – أمير عبدالماجد
قال وزير الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية إن نحو (4) ملايين سوداني يرغبون في العودة الطوعية الي البلاد دون إملاءات من اي جهة او دولة وقال في مؤتمر صحافي عقده بالقاهرة علي هامش تدشين الفوج الثاني للعودة الطوعية واشار الي ان الدولة نجحت في تحقيق الامن وان هناك (11) ولاية تشهد استقرارا أمنياً كاملاً داعياً المواطنين الي عدم الالتفات للشائعات التي تتحدث عن انفلات أمني وانعدام للخدمات واوضح ان خدمات الكهرباء عادت بنسبة تصل الي (80%) من الخرطوم فيما تشهد الخدمات اللوجستية تحسناً ملحوظاً وكشف عن تعرض اكثر من (14) الف وسبعمائة محول للدمار الكامل مبيناً أن اعادة تأهيل قطاع الكهرباء تحدي كبير بسبب الفترة الزمنية اللازمة لاستيراد المحولات واشار الي ان اجزاء واسعة من ولاية الخرطوم استعادت الكهرباء بينما تمكنت الدولة من اعادة تشغيل خدمات المياه بنسبة وصلت الي (25%) رغم الاضرار الكبيرة التي لحقت وكان والي الخرطوم عقد اجتماعاً امس الاول لطوارئ المدينة ناقش خلاله ازمة الوقود الطاحنة التي تمر بها الخرطوم بالاضافة الي اشكالات الكهرباء والمياه وبعض المناطق في امبدة التي تعاني العطش بسبب توقف خدمات المياه وهي انشغالات يومية لمن يعيش في الخرطوم التي ارتفعت تكلفة الحياة فيها على المواطنين في ظل ارتفاع أسعار معظم السلع وتدني الخدمات وتوقف بعضها وسط ارتفاع كبير في درجات الحرارة يقول محمد التوم الزاكي وهو احد العائدين حديثاً من جمهورية مصر انه توقع ان الامور لم تستقر بعد في الخرطوم لكن ليس إلى هذه الدرجة فالامن معقول وافضل من الفترة التي سبقت اشتعال الحرب لكن الحياة نفسها قطعة من نار واضاف (مسالة بقاء السودانيين في الخارج وعدم عودتهم امر غير منطقي لانهم سيعودون في كل الاحوال طالما توقفت العمليات العسكرية هنا لكن الامر بصراحة بالغ الصعوبة ومعقد لان الخدمات رديئة جدا ومطلوب منا ان ندفع اموال طائلة لاجلها فالكهرباء مقطوعة معظم اليوم في درجة حرارة عالية جداً كما ان المياه غير مستقرة واسعار السلع مرتفعة والايجارات والمدارس قفزت الى ارقام فلكية هذه امور مؤثرة جداً تجعل البقاء في البلد امر صعب جداً من اين ياتي المواطن بهذه المليارات كي يعيش والمفارقة هنا انك تدفع مليارات وتعيش على الحد الادنى بدون كهرباء ومياه وبدون أمل حتى بتحسن قد يطرأ على الاوضاع) وتابع (انا لست ضد العودة الطوعية لانني وحسب تجربتي في مصر اعتقد ان الحياة خارج البلاد صعبة لكن بصراحة لم اتوقع ان تكون الحياة هنا بهذه القسوة وبهذا الافق المسدود اذ لاتوجد اعمال هنا تغطي هذه المنصرفات العالية ولاتوجد وسائل للتعامل مع المتغيرات التي حدثت منازلنا نهبت ودمرت عدنا لاصلاحها لكن بصراحة من الصعب اصلاحها والبقاء في السودان لذا افكر حالياً في المغادرة لن أعود الى مصر لكنني لن أبقي هنا مع أطفالي لاننا نعيش بصراحة مأساة مكتملة الاركان).
وعلى نسق ما يشير اليه محمد التوم تقول ست أسماء بشير وهي معلمة بالمرحلة الثانوية أن التفكير في المغادرة امر منطقي في ظل مايحدث الان بالبلاد نحن لانعلم متى يتوقف سيل الامور السيئة من الكهرباء الى الوقود الى المياه الى معاش الناس الى المدارس والايجارات هذا صدقني لم يحدث للسودانيين من قبل ان يجدوا انفسهم امام هذا القدر من الاشكالات التي تحتاج الى حلول ليعيشوا وليس من اجل رفاهية الناس تدفع هنا اموال طائلة من اجل البقاء ويكلفون ذويهم المغتربين تحويلات كبيرة فقط ليعيشوا وهي اموال بالمناسبة لو اتجهت بها لاي دولة ستعيش بصورة محترمة ندفعها هنا فقط لنبقي على قيد الحياة وسط تغيرات تحدث ليل نهار ومشاكل تحيط بنا من كل جانب واضافت (اليوم صباحاً جاء سائق الركشة التي تنقلني الى المدرسة وقال انه لا يجد بترولاً وانه لو اراد نقلي عليه ان يشتري بترول من السوق السوداء بمبلغ كبير لن استطيع سداده لمشوار واحد ماجعلني اتوقف عن الذهاب الى المدرسة صدقني نحن نهدر جهدنا في أمور تتدهور يوماً بعد يوم والمشكلة ان الجميع صامت والحكومة تعتقد انها مشاكل مواطنين يجب ان يتولى كل شخص حل مشاكله بنفسه وفي النهاية ستتوقف عجلة الدولة ويهاجر الناس لان الحياة أصبحت صعبة جداً في الخرطوم).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى