بسم الله الرحمن الرحيم
مقال: استفهامات
الكاتب: أحمد المصطفى إبراهيم
البريد الإلكتروني: istifhamat1@gmail.com
شهرة موارد السودان وفقره على لسان كل من يتحدث عنه، من أهله ومن غيرهم. لكن شاعرنا صلاح أحمد إبراهيم قال:
النيل وخيرات الأرض هنالك
ومع ذلك …..
ومع ذلك……
ومهاتير محمد يقول: “ليس هناك دولة فقيرة، لكن هناك إدارة سيئة”. صلاح لم يُكمل، ومهاتير لم يُفصّل؛ لذا أريد أن أتجرأ لأفضفض.
لنبدأ اجتهادنا بغير ادعاء بمعرفة: ما هو سوء الإدارة الذي يلد الفساد؟
هل هو الجهل بعلم الإدارة وتفاصيله، وعدم المقدرة على تطبيقه؟
أم هو هروب المستفيدين من التطبيق لحاجة في نفوسهم، وليس في نفس يعقوب؟
أم هو عدم الاستقرار السياسي والشعور بمغادرة الموقع؟
وربما عدم المحاسبة وتطبيق القانون.
لو صبر المفسدون الفاسدون لشبع الشعب كله، وتحرك المجتمع، وزاد الناتج القومي، وارتفعت نسبة النمو الاقتصادي. أما أن تكون الحكومة عدوة للمواطن في فرض الجبايات والرسوم، ولا تعود هذه بخدمة للمواطن، فهنا المصيبة.
ضريبة الاتصالات 40%، وهذا مبلغ مهول يفترض أن يُوَظَّف في واحد من القطاعات الاقتصادية ليعود نفعه مضاعفاً. مثلاً؛ لو وُظِّف في الزراعة، لصار السودان سجادة خضراء على الأرض وليس على الورق.
بما أنني لا أعلم دخل الحكومة من ضريبة الاتصالات، غير أن المنشور المتداول على الوسائط الذي يقول: إن حوافز مجلس إدارة “سوداتل” ذي الأعضاء التسعة هو مبلغ 2.35 مليون دولار، يُدلّل على أن دخل هذه الشركة وأخواتها خرافي! ربّاه، كم جُملة دخل ضريبة الاتصالات الواردة للخزينة العامة؟
مبلغ الحوافز هذا لو تم تحويله إلى سماد (2,350,000÷200 دولار سعر الطن = 11,750 طناً ×20جوالاً = 235,000 جوال سماد زنة 50 كجم).
فدان القمح، مثلاً، ينتج من 8 إلى 10 جوالات بدون سماد، وكلما زاد السماد زادت إنتاجية الفدان؛ فلو أُعطي 4 جوالات -مع عوامل أخرى- قد تصل الإنتاجية إلى 30 جوالاً. إذا قسَّمنا 235,000 جوال على 4، لَسَمَّدت 58,750 فداناً، وهذا يكفي حوالي 15,000 مزارع تقريباً. هذا ليس خروجاً من الفقر فقط، فهذه حركة مجتمع كامل: نقل، وتجارة، وآلات زراعية.
(الآن سعر جوال السماد في الجزيرة بين 200 ألف إلى 250 ألف جنيه، في حين سعره العالمي 100 ألف جنيه بدون ترحيل. ما هذه المبالغة؟ هل وضعت عليه الحكومة رسوم 31% كما الجازولين؟)
وعلى صعيد آخر، هذا يقلل من استيراد القمح والدقيق. على فكرة، كل هذه الأرقام تتحدث عن كِبَر حجم حافز مجلس الإدارة ذي التسعة أعضاء، فماذا لو وُظِّفت كل ضريبة الاتصالات للزراعة؟
أسألكم بالله أيها الشرهون للمال العام (أليس هذا أحسن من الكلمة الشينة ديك؟)، اصبروا قليلاً حتى تنمو هذه البلاد الغنية بمواردها وشبابها وإنسانها (طبعاً ما كلهم). أديروا اقتصاد هذا البلد بعقول ذكية، ونزاهة، وترفُّع عن الصغائر ليأكل الجميع، بدلاً من حلب هذه الماعز العجفاء.
انتصارات الأمس في كردفان خير دافع للشعور بالتعافي والفرح بسودان جديد يقوده الشباب، متجاوزين هذا المسخ المسمّى “أحزاباً”. إن مخصصات سفر حكومة شمال كردفان لقضاء إجازة في جوهانسبرج -إن صح ما هو منشور على الميديا- مخجلة، وأتمنى أن يصحح البرهان الأمر بالنظر في الموضوع بما يستحق؛ لتعش شمال كردفان فرحتين.