حسن ابوعرفات
حين يهرب رأس المال السوداني إلى الخارج، لا ينبغي أن نسأل رجل الأعمال أولاً: لماذا هربت؟ بل نسأل الدولة: لماذا لم يجد رأس المال الأمان والبيئة التي تجعله يستثمر داخل وطنه؟
رجل الأعمال يبحث بطبيعته عن الأمن، واستقرار العملة، والنظام المصرفي الموثوق، والقوانين الواضحة، وسهولة حركة الأموال والسلع، وقبل كل ذلك الأمان على نفسه وماله ومصنعه ومخزنه.
الحرب دفعت جزءاً كبيراً من القطاع الخاص إلى الإغلاق أو الانتقال؛ وتقديرات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي تشير إلى أن نحو ثلث الشركات السودانية أُغلق، وأن إيرادات المشروعات الصغيرة والمتوسطة تراجعت بشدة.
المشكلة إذن ليست في رجل الأعمال الذي خرج، وإنما في أن السودان لم يوفر له حتى الآن ما يشجعه على العودة.
المطلوب ليس مناشدة أصحاب الأموال أن يعيدوا أموالهم بالكلام، وإنما مشروع اقتصادي متكامل لإعادة رأس المال السوداني إلى السودان: ضمانات للاستثمار، استقرار نقدي ومصرفي، إعفاءات وحوافز مؤقتة، حماية قانونية للملكية، تبسيط الإجراءات والضرائب والرسوم، وتسهيل التحويلات والتجارة، مع مكافحة الفساد والجباية غير الرسمية.
قانون الاستثمار السوداني نفسه يضع مبادئ مثل الشفافية، ودعم القطاع الخاص، والشراكة بين القطاعين العام والخاص وحماية الاستثمارات.
السودان لا يحتاج إلى مطاردة رأس المال الذي خرج؛ يحتاج إلى خلق الظروف التي تجعل رأس المال الموجود في دبي والقاهرة وأديس أبابا وغيرها يقول: العودة إلى السودان أصبحت أفضل من البقاء خارجه.
وهذه هي المعادلة الحقيقية: أعيدوا الثقة أولاً… يعود رأس المال بعدها.
واللافت أن التقارير الاقتصادية الأحدث تؤكد أن عدم استقرار سعر الصرف، ضعف المؤسسات، تضرر البنية التحتية، والهشاشة المالية كلها عوائق مباشرة أمام الاستثمار الخاص في السودان. وتصريحات رئيس اتحاد اصحاب العمل معاوية البرير الأخيرة لسونا
تكشف
الهموم الاقتصادية والاستثماريّة الهائله التي تحاصر القطاع الخاص السوداني
ربنا يعدل الحال