حاطب ليل
عبداللطيف البوني
( ١ )
بعد عام وأربعة أشهر تقريبا توفى الرئيس الإثيوبي ملس زيناوي الذي افترع العمل في سد النهضة في أبريل ٢٠١١ … وسار خليفته ديسالين وخليفة خليفته ابي احمد… على نهجه بمواصلة العمل في سد النهضة باعتباره مشروعا قوميا مجمع عليه … و بذات الطريقة التسللية الموجهة للعالم الخارجي ….والتي تتمثل في استمالة السودان استمالة كاملة لدرجة توقيع اتفاقية تنسيقية سرية معه في ٢٠٢٢ دون علم مصر .أما مصر الرافضة رفضا باتا لقيام السد بالطريقة التي انتهجتها إثيوبيا فتم التعامل بطريقة التحانيس ..والوسطاء ..والضمانات الهوائية.. وشي من الضغوطات و التحديات.. وتوسيط السودان في لحظة صفو علاقاته بمصر إذ كانت العلاقة بين البلدين متذبذبة صعودا وهبوطا … فهو متفق مع مصر رسميا في رفض النهج الاحادي الذي اتبعته إثيوبيا في سير عمليات بناء السد و في ضرورة توقيع اتفاقية رسمية لقيام السد … وضرورة الإدارة المشتركة بين الثلاثة دول ..وضرورة الاتفاق على تفاصيل على عمل السد ..والايوخذ اي طرف علي حين غرة ..لكن قلب السودان الرسمي مع قيام السد… إذ راجت الحجج التي قدمها مؤيدي السد في السودان… لعل اللافت للنظر هنا هنا أن موقف السودان العملي من السد لم يتغير بتغيير النظام الحاكم ج فيه ولا بتداول الحكم في إثيوبيا بين ثلاثة رؤساء …في لحظة صفاء في المنطقة تم توقيع اعلان مبادى في ١٥ مارس ٢٠١٥ في الخرطوم بواسطة الرؤساء الثلاثة البشير والسيسي وديسالين.. .وكان هذا بمثابة انتصار كبير للدبلوماسية الإثيوبية ..
بعد ثورة ديسمبر ٢٠١٨ التي اطاحت بالبشير استثمر ابي احمد علاقته المتميزة مع قوى الحرية والتغيير التي تحكمت في الفترة الانتقالية بالاسراع في العمل في مشروع السد ..أما استغلاله الأكبر فكان للحرب السودانية التي اندلعت في ١٥ أبريل ٢٠٢٣ حيث بلغ السد تمام بنيانه في ٢٠٢٥ فكان الاحتفال المهيب الذي قاطعته مصر والسودان …
(٢)
البروفسور محمد احمد شداد احد العلماء السودانيين في الهاديرولجي واعمال الري…وهو من أبرز المحتاجين على قيام السد… وكان الأكثر إنتاجا للبحوث العلمية في هذا الشأن… ولكنه كان خغيض الصوت زاهد في الإعلام… مكتفيا بالنشر في المجلات العلمية وفي موقعه على الإنترنت …كان له رأى يكاد يصل مرحلة التطرف… خلاصته ان هذا السد لن يقدم العائد الاقتصادي المباشر الذي تنتظره منه إثيوبيا ..وان حكاية الخمس أو الست قيقابايتات لايمكن علميا تحصيلها منه .هذا السد الغرض الاصلي منه تحكم إثيوبيا في مياه النيل الأزرق .وانه موجه ضد مصر والسودان في الأساس…وان إثيوبيا تنتظر يوما تكون فيه المياه العذبة سلعة كالنفط.. .ومن النقاط التي آثارها البروف شداد ان المطر النازل في السودان والمياه الجوفية فيه تكفى حاجة السودان و تفيض ولكن تحتاج للمياه القادمة من الهضبة الإثيوبية هايدرولجيا لكي تصبح من مكونات النهر… بمعنى انه إذا حجزت تلك المياه القادمة من أعلى فإن مجرى النهر سيجف في السودان وسوف تردمه السفاية …
(٣)
انا هنا لست بصدد مناقشة مدى صحة كلام بروفسير شداد الوارد أعلاه تحديدا فيما يتعلق بالجانب …الهايدرولوجي ف “دا شعرا ما عندي ليه رقبة”..لكن يمكن الاستئناس به فيما يجري من تقلبات في الاراء حول هذا السد في هذا النهر العظيم …
الان اليوم العلينا دا مضى على بدء تشغيل السد أكثر من عام …وليس هناك ما يدل على أن إثيوبيا أصبحت أو كادت ان تصبح ملك الكهرباء في أفريقيا …ولا ننسى ان العالم بدأ يتجاوز المصادر التقليدية للطاقة من حرارية ومائية الي المصادر النظيفة …وهاهو ابي احمد يتجاوز سردية السد قبل أن يؤتي اكله الي طرح قضايا قومية أخرى ..محليا وعلى طريقة إياك أعني…. اخذ يبشر بإنشاء ثلاثة سدود أخرى لدعم سد النهضة على طريقة “الفيلة عاوزا ليها رفيقة”…دوليا اخذ يتحدث عن ضرورة ان تصل إثيوبيا الي المياه المالحة اي تكون لها ميناء خاصا بها … ففي كلمته في آخر مؤتمر قمة أفريقي عقد في أديس اببا قالها صريحة لايمكن لدولة أفريقية كبرى مثل إثيوبيا ممتلئة بالمياه العذبة ان تكون دولة حبيسة …نعم ربط بين المائين…
فالسؤال هنا هل يريد الرجل ان يطرح فكرة مقايضة مائية على طريقة “ادونا مويتكم ونديكم مويتنا ” ولا كده الحكاية بقت وارمة شوية ..؟ نختم غدا ان شاء الله ..