رأي

وزارة الاتصالات والتحول الرقمي.. نموذج جديد للإدارة الحديثة في السودان

بقلم : قريب الله محمد الباز السنهوري
لفت انتباهي، كما لفت انتباه الكثيرين ما يقوم به معالي الوزير المهندس أحمد درديري غندور، وزير التحول الرقمي والاتصالات بالسودان ، منذ توليه المنصب بتاريخ 28 يوليو 2025، من عمل هادئ ومباشر بعيداً عن الضجيج، مقابل إنجازات ملموسة في ملفات التحول الرقمي والتي أصبحت اليوم بمثابة “ترند عملي” جديد لأداء الوزارات الحكومية، ويبدو أن هذا النهج القائم على الصمت التنفيذي والتركيز على الإنجاز يعيد تعريف مفهوم العمل الحكومي، ويضع معياراً جديداً للأداء المؤسسي في مرحلة التحول الرقمي التي يعيشها السودان اليوم.
قاد هذا المسار معالي الوزير ضمن رؤية تستهدف إعادة بناء منظومة الخدمات الحكومية والانتقال بها من النمط الورقي التقليدي إلى بيئة رقمية متكاملة تعتمد في أصلها على البيانات وتدار عبر منصات موحدة.، في اتجاه عملي يستهدف تطوير الخدمة العامة ورفع كفاءتها عبر الحلول التقنية الحديثة.
وقد انتقل هذا التوجه من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ عبر عدد من المشاريع، في مقدمتها منصة “بلدنا” التي تمثل نافذة حكومية موحدة لتقديم الخدمات الرقمية (منصة تجمع خدمات جهات حكومية متعددة في مكان واحد لتسهيل الوصول دون إجراءات منفصلة لكل جهة)، بما يسهم في تبسيط الإجراءات وتقليل التعقيد الإداري.
كما شملت الجهود رقمنة المعاملات الحكومية وربط بعض القطاعات السيادية و والوزارات كالمالية والصحة والداخلية ضمن منظومة تبادل بيانات، وهو ما يعكس الانتقال نحو الحوكمة الرقمية أي بمعنى (إدارة العمل الحكومي عبر أنظمة إلكترونية تعتمد على البيانات بدلاً من الإجراءات الورقية التقليدية) ، وهذا مما لا شك فيه يعزز كفاءة الأداء ويرفع مستوى الشفافية داخل مؤسسات الدولة.
ويعتمد هذا المسار على نهج تنفيذي يقوم على المتابعة الميدانية وربط التخطيط بالتطبيق، من خلال زيارات ولقاءات مع عدد من المؤسسات والقطاعات الخدمية تهدف إلى ضمان تنفيذ مشاريع التحول الرقمي على أرض الواقع.
وفي اعتقادي الخاص غير المتخصص أن هذا الجانب يدعم الاقتصاد ويعمل على بناء منظومة رقمية تسهم في تنظيم التدفقات المالية وتعزيز الشفافية والحد من المعاملات خارج الأطر الرسمية تحقق اقتصاد رقمي منظم بمعنى (تحويل المعاملات المالية والخدمية إلى أنظمة الدولة الرسمية القابلة للتسجيل والتوثيق).
واضافة إلى سجل الانجاز لهذه الوزارة تم إدراج حلول تقنية مساندة، من بينها الربط المؤسسي بين الجهات الحكومية، والمعاملات الرقمية للتجارة الخارجية، إضافة إلى خدمات مبسطة مثل USSD (نظام يتيح تنفيذ خدمات عبر أكواد قصيرة من الهاتف دون الحاجة إلى الإنترنت)، بما يوسع قاعدة الاستفادة من الخدمات الرقمية لمختلف شرائح المجتمع.
ومن الاضاءات القوية والمهمة على حد سواء هو انشاء منظومة وطنية للأمن السيبراني والانضمام إلى اتفاقية مالابو خطوة مهمة في حماية البيانات (المعلومات الرقمية الخاصة بالمستخدمين والمؤسسات) وبناء بيئة رقمية آمنة تدعم التوسع في الخدمات الإلكترونية.
وفي سياق الانفتاح الإقليمي والدولي، جاءت زيارة معالي الوزير الأخيرة إلى دولة قطر ولقائه بنظيره القطري سعادة السيد محمد بن علي المناعي وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في دولة قطر تعكس توجه السودان نحو تعزيز الشراكات التقنية وتبادل الخبرات، إضافة إلى لقاءات مع الشباب والخبرات التقنية السودانية، لا سيما من رابطة محترفي تكنولوجيا المعلومات والاتصالات السودانيين في قطر (سيباق)، بما يعزز ربط الكفاءات الوطنية بمسار التحول الرقمي داخل البلاد.
وفي أحدث خطوة ضمن هذا المسار، أعلنت الوزارة عن تدشين وإطلاق الهوية الرقمية الوطنية “سوداباس” ، وهي منظومة تعريف رقمي موحدة تتيح الوصول الآمن إلى الخدمات الحكومية الإلكترونية والتحقق من الهوية وربط المعاملات ضمن إطار رقمي واحد، بما يمثل خطوة محورية في بناء البنية التحتية الرقمية للدولة.
وفي المحصلة، يعكس هذا الحراك انتقالاً واضحاً نحو بناء دولة خدمات حديثة تعتمد على البيانات والتقنية في إدارة شؤونها، وتستند إلى التخطيط المتدرج وربط السياسات بالتنفيذ العملي، بما يعزز الكفاءة والشفافية وجودة الخدمة، ويضع السودان على مسار التحول نحو الدولة الرقمية الحديثة وفي رأي مثل هذه الوزارات الرشيقة قادرة عل قيادة السودان نحو برّ الأمان بكل ثبات وثقة .
وعليك السلام ورحمة الله ياوطن،،،
.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى