رأي

السودان بعد الحرب… هل يولد حزب الكرامة؟ 1/2

إبراهيم إسماعيل

الأحزاب السياسية السودانية التقليدية التي نشأت قبل وبعد الاستقلال كانت ابنة شروطها الموضوعية وسياقاتها التاريخية، وأسهمت في تشكيل الحياة السياسية السودانية لعقود طويلة. غير أن ثلاثة عقود من حكم
الرئيس المعزول عمر البشير أضعفت تلك الأحزاب وأصابتها بحالة من (الشلل) وأعاقت نموها، الأمر الذي جعلها عاجزة عن مخاطبة جيل جديد أكثر انفتاحًا ووعيًا ومعرفة.
لقد تغيّر الشباب السوداني كثيرًا في ظل الحرب الوجودية القاسية، وهو يدافع عن وطنه وأمه وأخته، بينما تبدو كثير من الأحزاب وكأنها تنتمي إلى زمن مضى، في وقت ينشغل فيه الشباب بأسئلة المستقبل التعليم، والعمل، والاستقرار، وإعادة بناء الدولة بعد الحرب….
ومن خلال هذا التحول، تراجع اهتمام قطاعات واسعة من الشباب بالأيديولوجيات
التقليدية،

اسلامي- يساري
علمانية-شريعة

مقابل تصاعد
الشعور الوطني الجامع. فقد التقى السودانيون، على اختلاف مناطقهم وخلفياتهم علي حب( السودان) والدفاع عنه، بينما تقلصت الخطابات التي كانت تؤسس للصراع بين “الأنا” و”الآخر”.
كما أدرك الشباب السوداني، بعد الثورة السودانية وحرب 15 أبريل 2023م، أن كثيرًا من الأحزاب السودانية لا تمتلك برامج حقيقية لبناء الدولة السودانية وتحقيق التحول الديمقراطي المدني، ولا تضع الشباب السوداني، الذي يدافع اليوم عن بقاء الدولة ووحدتها، في صدارة اهتماماتها السياسية والتنموية.
والشباب اليوم لم تعد تعنيه كثيرًا البيانات السياسية أو الأحزاب التي تنشغل بإعلانات “اتفاق المبادئ” من بعض التحالفات والقوى السياسية مثل صمود وغيرها، لأن الأولوية بالنسبة له أصبحت العودة إلى الوطن، وثبات الدولة، وحماية ما تبقى من مؤسساتها الوطنية. فجيل الحرب يعيش واقعًا مختلفًا، ويبحث عن مشروع يعيد الحياة والاستقرار أكثر من بحثه عن الصراعات السياسية التقليدية

وفي ظل التدفق المعلوماتي الهائل في عصر الرقمنة، نشأ جيل أكثر وعيًا وعلمًا ومعرفة، جيل قادر على تجاوز أنماط التفكير القديمة، وطرح أسئلة جديدة حول الدولة والتنمية والعدالة والمستقبل. ولعل المقولة الشهيرة: “علّموا أبناءكم لزمان غير زمانكم” تبدو اليوم أكثر حضورًا في المشهد السوداني، لأن الشباب لم يعد ينتظر وصاية سياسية بقدر ما يبحث عن شراكة حقيقية في صناعة المستقبل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى