نفى وجود مفاوضات في المنامة.. البرهان يعيد ترتيب المشهدين السياسي والعسكري

تقرير – أمير عبدالماجد
نفى رئيس مجلس السيادة القائد العام للجيش السوداني الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان ما أوردته صحيفة (ميدل إيست اي) مؤخرا جملةً وتفصيلا، وشدد على عدم وجود أي مشاورات في البحرين، كما قطع بعدم منح (المتمردين) أي فرصة للعودة والعمل للقضاء عليهم، وخلال المعايدة التي قام بها للقيادة العامة للقوات المسلحة بمناسبة عيد الأضحى طمأن البرهان الشعب السوداني بأن قواته المسلحة تمضي بخطى حثيثة نحو (سحق المتمردين والقضاء عليهم نهائيا) مشددا على أنه لن تكون هناك مليشيا للدعم السريع في السودان ولا وجود لجنجويد بعد اليوم ولا مكان لأي متمرد في بلادنا، وأوضح أن الجيش يمضي بخطوات واثقة ودقيقة مبينا أنه بمجرد الخروج من هذه الحرب سيكون قد تم التأسيس لجيش حقيقي مختلف عن الجيش السابق من حيث المعدات والكفاءة والبناء التنظيمي.
وأكد البرهان أن القوات المسلحة ماضية في معركة الكرامة حتى نهاياتها وسيكتب لها النصر بعزيمة رجالها وإرادة الشعب السوداني، وتابع (قريبا سنصل دارفور مدينة مدينة ونطهرها من هؤلاء المتمردين) مشيدا بتضحيات القوات المساندة والمستنفرين والمقاومة الشعبية ورحب رئيس مجلس السيادة بانضمام المقاتلين المغرر بهم في صفوف التمرد مؤكدا أن باب الوطن والقوات المسلحة مفتوح لكل من يضع السلاح وينضم لمسيرة الوطن كما أعلن أن الباب مفتوح أيضا أمام السياسيين الذين لم يقفوا مواقف عدائية ضد الجيش والوطن وهي مواقف اعتقد كثيرون لفترة طويلة انها بعضاً من مناورات الرجل قبل ان يتضح لاحقاً انه متمسك بهذه الاراء ولم يغيرها فالرجل موقفه منذ اليوم الاول للحرب وحتى وهو محاصر في القيادة العامة بالخرطوم ظل يجدد رفضه للتفاوض الذي يعيد المليشيا للمشهد كما ظل يؤكد ترحيبه بمن يضع البندقية وينحاز للبلد وهي المواقف التي يعبر عنها الان وظل متمسكاً بها تحت ضغط ما يحدث في المعارك من استنزاف وما تعانيه البلاد واهلها وتحت ضغط الرباعية والقوى الدولية التي ظلت تطالبه بالجلوس مع قائد المليشيا بل ان دولاً صديقة مارست الضغط من اجل حمله على الجلوس مع المليشيا والتوصل الى هدنة تفضي الى تسوية لكنه رفض وطرح خطة لتصفية المليشيا ظل متمسكاً بها ورغم الحديث المتواصل عن لقاءات تدور في الكواليس على نسق ما نشره موقع (ميدل ايست اي) مؤخراً، واشار الى لقاءات تمت في المنامة مع مسؤولين اماراتيين لتسوية الملف لكنه رفض وظل ينفي وجود اتصالات مع المليشيا او الامارات او اياً من الداعمين. يقول د. بكري محمد السر المحاضر بالجامعات السىودانية ان اللافت هنا هو اصرار البرهان علي مواقفه في ظل متغيرات عديدة راهن البعض على الدوام انها ستغير مواقفه لكن شيئاً من هذا لم يتغير الرجل ظل على موقفه من مليشيا الدعم السريع ومن الامارات وهذا ماجعل التسريبات العديدة والتحليلات التي ارتبطت بخبر (ميدل ايست اي) موضع شك لانها لاتتسق مع مواقف الرجل المعلنة والتي دارت في الكواليس اذ في كل مرة يجري فيها الحديث عن موافقته علي الجلوس مع المليشيا وتنتشر الاخبار وتكبر يتضح بعدها ان الامر غير حقيقي واضاف (هو لن يقبل بمثل هذه الحلول المطروحة عليه الان لو كان سيقبلها لكان قبلها وهو في موضع ضعف وليس الان وهو يفكك المليشيا وقواته تنتشر في كردفان وليس وهو يعلن انه يقترب من دخول دارفور حيث ستدور المعارك الكبيرة والفاصلة ) وتابع ( هذا النفي لاجديد فيه لانه من الواضح ان الرجل لن يتراجع عن مواقفه وهو يعرف تماماً ماذا يفعل ومتى وكيف والا لما اصر على رؤيته للحل يقول الخبير الأمني ياسر سعد الدين ان البرهان قدم اشارات لا يجب التغافل عنها وهي ان الجيش يتطور الان على مستوى التسليح والقدرات القتالية وحتى على المستوى التنظيمي وهذا أمر يلمسه من يتعامل الان مع الجيش اذ ان اموراً عديدة تغيرت كما ان اشاراته الى قبوله بعودة السياسيين الذين لم يسيئوا للجيش والوطن يمكن قراءتها لمعرفة ان الحديث المتواتر عن التفاوض مع بعض القيادات داخل تنسيقية صمود غير صحيح لان اغلب هؤلاء لم يتورعوا في الاساءة للجيش والوطن وقدموا نموذجاً سيئاً للسياسيين والقوى السياسية، واضاف ( الرجل يعود هنا ويؤكد التزامه المبدئي بالقضاء على المليشيا نهائياً).

Exit mobile version