ضربات إيرانية على منشآت تابعة لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية تثير تساؤلات بشأن احتمال وجود دور روسي

بقلم: جوناثان لانداي، وغرام سلاتري، وتيمور أزهري
22 يوليو 2026
واشنطن/الرياض – أفاد أربعة أشخاص مطلعين على تقييمات الاستخبارات الأمريكية بأن الهجمات التي نفذتها طائرات إيرانية مسيّرة ضد منشآت تابعة لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) في منطقة الخليج دفعت محللي الاستخبارات الأمريكية إلى التحقيق فيما إذا كانت روسيا قد ساعدت إيران من خلال تزويدها بمعلومات استهداف أو بتقنيات متطورة للطائرات المسيّرة.
وقال هؤلاء الأشخاص، الذين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هوياتهم بسبب حساسية المعلومات الأمنية، إن مسؤولي الاستخبارات الأمريكية لم يتوصلوا حتى الآن إلى استنتاجات قاطعة بشأن احتمال تورط روسيا في تلك الهجمات. إلا أنهم أشاروا إلى فعالية الضربات ودقتها الظاهرة، إضافة إلى الدعم الفني الأوسع الذي تقدمه موسكو لطهران، باعتبارها مؤشرات تستحق التحقيق.
وكانت رويترز ووسائل إعلام أخرى قد أفادت سابقًا، كما أقر مسؤولون أمريكيون، بأن روسيا قدمت لإيران دعماً في مجالات الاستهداف وغيرها خلال الهجمات الإيرانية على أهداف أمريكية في الخليج بشكل عام. لكن التحقيق الجاري بشأن احتمال تورط روسيا في دعم الهجمات التي استهدفت منشآت وكالة الاستخبارات المركزية تحديدًا لم يُكشف عنه من قبل.
استهداف منشآت للـCIA
وبحسب رويترز وتقارير إعلامية أخرى، تعرض موقعان تابعان لوكالة الاستخبارات المركزية لهجمات في شهر مارس الماضي.
ويقع أحدهما في محطة وكالة الاستخبارات داخل السفارة الأمريكية في الرياض، بينما يقع الموقع الآخر في شرق العراق.
وقال بعض المصادر إن منشآت أخرى تابعة للوكالة تعرضت أيضًا لهجمات، لكنها رفضت الكشف عن مزيد من التفاصيل.
مذكرة استخباراتية: روسيا ساعدت في تحديد الأهداف
وأوضح مسؤول إقليمي اطلع على مذكرة داخلية صادرة عن إحدى وكالات الاستخبارات الغربية أن المذكرة خلصت إلى أن روسيا لعبت على الأرجح دورًا في تحديد مواقع منشآت وكالة الاستخبارات المركزية في المنطقة.
وأضاف المسؤول، الذي تحدث بشرط عدم الكشف عن الجهة التي أعدت المذكرة، أن التقييم استند إلى معلومات استخباراتية متعددة.
كما قال مسؤولان غربيان في الخليج اطلعا على تقارير استخباراتية إن المحللين يعتقدون أن الهجوم الذي استهدف الرياض نُفذ بواسطة نسختين مطورتين روسيًا من طائرات “شاهد” الإيرانية.
وأوضحا أن:
● الطائرة الأولى أحدثت فتحة في جزء ضعيف من الجدار الخارجي للسفارة الأمريكية.
● ثم دخلت الطائرة الثانية عبر تلك الفتحة وانفجرت داخل الموقع.
وأكد المسؤولان أنه لم تُسجل أي وفيات أو إصابات جراء الهجوم.
ويرى محللون أن تقديم موسكو مثل هذا النوع من الدعم، إذا ثبت، سيشير إلى استعداد روسيا للمضي أبعد من تعاونها التقليدي مع إيران، وصولًا إلى استهداف منشآت أمريكية شديدة الحساسية، في وقت تواجه فيه واشنطن صعوبات لإنهاء الحرب مع إيران.
تصاعد التوتر الإقليمي
وفي تطور آخر، أعلنت جماعة الحوثي المتحالفة مع إيران يوم الاثنين فرض حصار بحري على السعودية.
كما تصاعدت المخاوف من احتمال تزويد روسيا لإيران ببيانات استهداف بعد الضربة التي تعرضت لها قاعدة أمريكية في الأردن، حيث أطلقت إيران صواريخ باليستية أصابت ثكنات عسكرية، مما أدى إلى مقتل جنديين أمريكيين.
وأحال البيت الأبيض طلبًا للتعليق إلى وكالة الاستخبارات المركزية، التي رفضت الإدلاء بأي تعليق.
كما لم ترد بعثة إيران لدى الأمم المتحدة، ووزارة الدفاع الروسية، والحكومة السعودية على طلبات رويترز للتعليق.
تحسين قدرات طائرات “شاهد”
وقال المسؤولان الغربيان إن روسيا ساعدت إيران في رفع قدرة طائرات “شاهد” المسيّرة على إصابة أهدافها بدقة أكبر، ويعتقد المحللون أن النسخ المستخدمة في الهجوم على الرياض كانت من هذا الطراز المطور.
وأضاف مصدر آخر أن موسكو زودت طهران بمنظومة الملاحة بالأقمار الصناعية “كوميتا-إم” (Kometa-M)، والتي يؤكد خبراء أنها أكثر دقة وأصعب في التشويش من الأنظمة التي كانت إيران تستخدمها سابقًا.
وكانت صحيفة وول ستريت جورنال قد كشفت في مارس الماضي أن روسيا نقلت هذا النظام إلى إيران، غير أن الكرملين نفى التقرير ووصفه بأنه “أخبار كاذبة”.
منشآت شديدة السرية
تضم منشآت وكالة الاستخبارات المركزية في الخارج:
● المحطات الرئيسية الموجودة عادة داخل السفارات الأمريكية.
● مكاتب سرية.
● منازل آمنة.
● مراكز لوجستية.
● مواقع للمراقبة والعمليات الخاصة.
وتُعد مواقع هذه المنشآت من أشد أسرار الحكومة الأمريكية حساسية.
ورفضت المصادر الكشف عن العدد الدقيق أو المواقع التي تعرضت للهجوم، إلا أن أحدها قال إن العدد “أكثر من موقع واحد وأقل من اثني عشر موقعًا”، بينما ذكر مصدر آخر أن عدة منشآت تعرضت بالفعل للضربات.
هل استخدمت إيران بيانات استهداف روسية؟
قالت المصادر إن محللي الاستخبارات الأمريكية يحققون فيما إذا كانت إيران قد اعتمدت على بيانات استهداف روسية في الهجوم على السفارة الأمريكية في الرياض.
ومع ذلك، لا تزال هناك شكوك؛ إذ حذر بعض المسؤولين من أن إيران ربما كانت تستهدف السفارة الأمريكية بشكل عام، وأن إصابة محطة وكالة الاستخبارات قد تكون حدثت بالصدفة.
ورغم ذلك، يرى بعض المحللين أن عدد الدول القادرة على الحصول على معلومات استهداف بهذه الحساسية وتحويلها إلى سلاح ضد الولايات المتحدة محدود للغاية، وربما لا يتجاوز روسيا.
وقال دانييل هوفمان، الرئيس السابق لإحدى محطات وكالة الاستخبارات المركزية والضابط السابق في العمليات السرية:
“لن يكون مفاجئًا أن تساعد موسكو طهران في استهداف منشآت وكالة الاستخبارات المركزية، في ظل الشراكة الاستراتيجية الوثيقة بين البلدين.”
وأضاف:
“روسيا وإيران تتشاركان مصلحة واضحة في تقليص، بل وربما إنهاء، النفوذ الأمريكي داخل ما تعتبرانه مناطق نفوذ خاصة بهما

Exit mobile version