8 آلاف طالب لاجئ في تشاد.. لماذا طال انتظار الشهادة السودانية؟

الأحداث – تقرير
يقف الطالب مصطفى آدم زكريا، من مخيمات اللاجئين السودانيين بشرق تشاد، حائرا بين الاستمرار في مراجعة دروسه أو الاستسلام لليأس، مع كل يوم يمر دون تحديد موعد امتحانات الشهادة الثانوية.

وكافح زكريا خلال الأشهر الماضية من أجل الالتحاق بمدرسة أنشئت بجهد شعبي في منطقة لجوئه، في إطار حرصه على متابعة دروسه والبقاء في مناخ أكاديمي ينسيه واقع الحرب القاسية التي فرّ منها مع عائلته.

ولكنه بات مؤخرا بصدد حصد السراب، بعدما أصبح جلوسه وأقرانه لامتحان الشهادة السودانية في حكم المستحيل، وبدأت أحلامه تتبخر، وفق ما قاله للجزيرة نت. وأضاف: “كنت أتمنى أن أرى اليوم الذي أجلس فيه للامتحان، لكن كل ما أراه هو تأجيل وإحباط، أشعر أن مستقبلي يضيع أمام عيني”.

ترقّب وإحباط
ولا يختلف حال مصطفى آدم زكريا عن آلاف الطلاب اللاجئين الذين ينتظرون مصيرهم، بعد أن فاتهم موعد امتحانات الثانوية في السودان للعام الجاري 2026، وسط ترقب لتحديد موعد آخر لانعقادها في أقرب وقت ممكن.

وبينما نجح 5260 طالبا لاجئا في أداء امتحانات الشهادة السودانية في سبتمبر/أيلول 2025، لا يزال 8192 طالبا آخر ينتظرون، بعد أن فاتهم موعد امتحانات 2026 في أبريل الماضي.

وتقول الطالبة مديحة عبد الله هارون للجزيرة نت: “ظللنا ندرس ونستعد للامتحانات لما يقارب العام، قبل أن نجد أنفسنا أمام أنباء غير مؤكدة بشأن إمكانية عقدها، كنا نتمنى أن نرى اليوم الذي نجلس فيه للامتحان، لكن كل ما نراه هو تأجيل وإحباط”.

ضعف الإمكانات
وفقا لبيانات مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الصادرة في أغسطس الماضي، فقد عبر 940 ألفا و612 لاجئا سودانيا (يشكلون نحو 272 ألفا و400 أسرة) الحدود إلى تشاد منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023.

وتشير البيانات ذاتها إلى أن المفوضية وشركاءها تمكنوا من نقل نحو 700 ألفا من المناطق الحدودية إلى مواقع أكثر أمانا داخل تشاد، وهو ما يمثل 69% من إجمالي اللاجئين السودانيين الذين وصلوا منذ اندلاع الحرب.

ويقول آدم سليمان، وهو معلم مرحلة ثانوية بشرق تشاد ومشرف على امتحانات العام السابق، إن السبب الرئيسي في تأخر الامتحانات “يكمن في ضعف الإمكانيات وغياب الدعم الكافي من المنظمات الدولية”.

ويضيف سليمان في حديث للجزيرة نت أن “الامتحانات تحتاج إلى تجهيزات ومراكز وورق وأمن، وكل هذا يكلف مالا لم يتوفر بالشكل الكافي، بينما نعمل بجهود ذاتية، والمعلمون لم يتقاضوا رواتبهم منذ أشهر”.

ويشير سليمان إلى أن “بعض الطلاب فقدوا الأمل وغادروا إلى بلدان أخرى، من بينها ليبيا، بحثا عن فرصة لاستكمال تعليمهم”.

وفي الفترة من 25 أغسطس إلى الثاني من سبتمبر 2025، تمكن 5260 طالبا لاجئا من أداء امتحانات الشهادة السودانية في 7 مراكز موزعة على 3 محافظات تشادية شرقية: وداي، وسيلا، ووادي فيرا.

وأُجريت الامتحانات تحت إشراف مشترك من معلمين سودانيين وتشاديين، بدعم من منظمة اليونيسيف والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

بانتظار الموافقة التشادية
وفي حديث للجزيرة نت، أشارت وزيرة التعليم والبحث العلمي والتدريب المهني بحكومة إقليم دارفور، توحيدة عبد الرحمن يوسف، إلى اجتماع عُقد في العاصمة الخرطوم برئاسة حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، وبحضور وزير التربية والتعليم وممثل وزارة الخارجية، ومشاركة منظمة اليونيسيف ومفوضية اللاجئين، لبحث إمكانية جلوس طلاب دارفور اللاجئين في شرق تشاد لامتحانات الشهادة السودانية.

وأكدت الوزيرة أن الحاضرين أجمعوا على أهمية تنظيم الامتحانات في أقرب وقت عقب الحصول على الموافقة المكتوبة من الحكومة التشادية، مشددة على ضرورة طرق كل الأبواب لضمان حق الطلاب في التعليم.

وأوضحت أن وزير التربية والتعليم في الخرطوم أكد جاهزية الوزارة للبدء الفوري في طباعة الامتحانات قبل صدور الموافقة النهائية، على أن يُعلن جدول الامتحانات رسميا فور استلام الموافقة، في حين جددت مناشدتها للحكومة التشادية بضرورة الإسراع في منح الموافقة النهائية، مؤكدة أن التعليم حق أساسي مكفول للجميع.

ووجهت الوزيرة رسالة اطمئنان للطلاب، مؤكدة أن الوزارة “لن تدخر وسعا، ولن تألو جهدا في أداء واجبها الإنساني والوطني تجاههم”.

انتظار مجهول
مع حلول عام 2026 يجد 8192 طالبا وطالبة أنفسهم خارج منظومة الامتحانات؛ ففي 13 أبريل 2026، نُظمت امتحانات الشهادة السودانية لـ564 ألف طالب وطالبة موزعين على 3333 مركزا داخل السودان وخارجه، وفق ما أعلنته وزارة التربية والتعليم لوكالة السودان للأنباء.

وبينما كان من المقرر عقد امتحانات الطلاب اللاجئين في شرق تشاد يوم 11 مايو الماضي، فإنها لم تُعقد في موعدها لأسباب لا تزال غامضة حتى اليوم.

ومنذ ذلك الحين، يعيش الطلاب وأولياء أمورهم حالة من القلق والإحباط، في ظل غموض يحيط بموعد انعقاد الامتحانات.

مطالب بالحسم
وفي معسكرات اللاجئين، يترقب الطلاب وأسرهم أي تطور جديد بشأن الامتحانات. وتقول زمزم، وهي معلمة لاجئة، للجزيرة نت، إن السؤال الذي يسيطر على الطلاب وأسرهم هو: هل ستقام الامتحانات أم لا؟ وتضيف أن التأخير تسبب في إحباط كبير.

وفي حديث للجزيرة نت، ناشدت سهى عبد الله هارون، وهي معلمة في شرق تشاد، الجهات المختصة لمراعاة أوضاع الطلاب ومشاعرهم، والعمل على حسم مصير الامتحانات بصورة عاجلة، وقالت: “نحن نعيش في خيام، وندرس في ظروف صعبة، وننتظر وعدا لم يتحقق بعد، ألم يحن الوقت لنرى شيئا ملموسا؟”.
نقلا عن “الجزيرة نت”

Exit mobile version