تقرير – الأحداث
في اسواق الماشية كان المعتاد ان يستقبلك الباعة وهم يعرضون عليك الاصناف والاسعار ويقودك احدهم فيما يغضب الاخر لان الزبون كان يقصده وهو تلقفه.. اليوم اختلفت الامور قليلاً فالاسواق هادئة والاسعار صاخبة لذا فالباعة يعرفون ان الزبون غالبا موجود هنا فقط لاخذ العلم ومعرفة كيف هي الاسعار هذه هي الاغلبية.. هناك من يشتري بطبيعة الحال لكن في هذه المرحلة هناك ما يسمى بـ (جس النبض) لمعرفة إلى اين تصل الامور.. الاسعار في ام درمان من (600) إلى الفي جنيه بالجديد وبالقديم اثنين مليار جنيه وهناك من يطلب اكثر ومن يبيع باقل لكن هذا هو متوسط الاسعار كما يقول الباعة في اكثر من موقع زرناه وهي مواقع صعبة يصعب البقاء فيها اذ مع ارتفاع درجة الحرارة في الخرطوم يجد الباعة صعوبات كبيرة في البقاء بالاماكن المكشوفة فتجدهم يحتمون بالاشجار والمحال التجارية يقول أحمد ابنعوف وهو تاجر مواشي قديم كما يقول إن السنوات الاخيرة شهدت صعوبات كبيرة في الحصول على الماشية ونقلها الى الاسواق لان الطرق كانت مغلقة والرحلة معرضة لاخطار أقلها أن تصادر مواشيك والشاحنة، وأشار إلى انهم فقدوا اناس كثر خلال السنوات الماضية اثناء رحلة نقل المواشي للاسواق، وأكد أن قلة المعروض في مناطق الانتاج والتكلفة العالية للترحيل امور انعكست بالضرورة على الاسواق التي تشهد الان ارتفاعاً في الأسعار واضاف (هي أسعار حقيقية بالمناسبة ولا توجد مغالاة فيها كما يعتقد كثيرون إذ أن تكلفة تربية الماشية والصرف عليها ارتفعت خلال الحرب كما أن تكلفة النقل ارتفعت لاضعاف ما كانت عليه قبل الحرب وهذا رفع الاسعار وجعل الخروف المتوسط يصل الى مليار جنيه واكثر ولا يعقل طبعاً ان نأتي بالاضاحي من اماكنها كي تبقي هنا او نعيدها نحن نريد بيعها لكننا لن نخسر اموالنا بالتاكيد).
ويعتقد قطاع واسع من المواطنين ان الاسعار لا تتناسب مع واقع الناس ولا تتناسب حتى مع المعروض اذ ان معظم المعروض هزيل وعانى من اشكالات او كان من المفترض ان يذهب للصادر واعيد ولا يستحق الاسعار التي يطلبونها). ويعتقد د. سعدالدين العوتابي ان الامر في كلياته له علاقة ربما بانهيار العملة المحلية امام العملات الاجنبية فمعظم المعروض كان يذهب الى الصادر ولم يذهب لسبب ما وادخل الى الاسواق مارفع الاسعار الى هذا المستوى كما ان معظم مناطق الانتاج موجودة الان تحت المدافع ونيران البنادق ما منع المنتجين من الخروج بمواشيهم الى الاسواق واغلبهم يبيع الان الاضاحي في مناطقه باسعار لا تتجاوز الـ (200) الف الى (300) الف جنيه كما ان المليشيا حظرت خروج المواشي من بعض المناطق واصبحت تستهدف التجار والسيارات التي تنقل الماشية فتعتدي عليها وتصادرها وهو امر استمر طوال فترة الحرب هم يقومون بمصادرة الماشية من المواطنين ويرفعونها الى معسكراتهم واضاف ( الاسعار في الخرطوم وبقية مدن السودان مرتفعة هذا صحيح وحقيقي لكن المشكلة ليست فقط في ضعف المعروض او ضعف القوة الشرائية بل في محدودية مناطق الانتاج التي توفر الان الماشية للصادر وللسوق المحلي والغريب ان خرفان وزنها جيد تباع للصادر بمبلغ لا يتجاوز المائتي دولار في حين لا تستطيع في الخرطوم شراء الخروف نفسه بهذا المبلغ)، وتابع (هناك اسواق تباع فيها خراف الاضاحي بمبالغ جيدة اقامتها بعض الجهات في محاولة منها لتخفيض السوق وتوفير اضاحي مناسبة باسعار مناسبة لاتتجاوز الـ (400- 500) الف جنيه هذه الاسواق اعلن عنها لاحقاً كسوق ميدان جاميسكا وغيره اعتقد أن هذه المبادرات ستخفف على المواطنين وتوفر لهم اضاحي وتجبر مع الوقت الاسواق الاخرى علي تخفيض الاسعار لانه مامن احد جاء هنا ليعرض اضاحي لمجرد العرض هم يرغبون في بيعها بطبيعة الحال متى توصلوا الى اتفاق مع المشتري وانا لا اعتقد ان المعروض سيبقي قليلاً كما هو الحال الان المواشي في طريقها الى الخرطوم كلما اقترب العيد ستجد الميادين تتحول الى ساحات لعرض الاضاحي وسيجد كل منا ضالته هذا يحدث كل عام هناك اسعار مرتفعة واسعار في المتناول وبينهما صعود وهبوط في الاسعار لكن الامور تتحسن مع الوقت هناك غلاء ليس فقط في خراف الاضاحي بل في كل السلع لكن الناس عرفت مع الوقت كيف توظف مواردها المحدودة لتوفير احتياجاتها).