تقارير

الحكومة تستورد النفط … خطوة إستراتيجية أم لحظة غضب؟

تقرير – أمير عبدالماجد
قال وزير الثقافة والاعلام والاثار خالد الاعيسر إن التلاعب بالعملة وأسعار المشتقات النفطية لايمثل جشعاُ اقتصادياً فحسب بل يعد تهديداً مباشراً للامن الوطني ومحركاً رئيسيا لارتفاع الاسعار لذلك جاء قرار مجلس الوزراء القاضي باستيراد المشتقات النفطية مباشرة كخطوة وصفها الوزير بـ (الشجاعة) والحاسمة لتعزيز وفرة المشتقات النفطية والحد من الاحتكار والمساهمة في كبح الغلاء وكان مجلس الوزراء قد اصدر قراراً بدخول الحكومة في مجال استيراد المشتقات النفطية بعد ان كان الامر موكلاً بصورة كاملة للشركات وكانت مفاوضات ولقاءات عديدة عقدت توصلت من خلالها الحكومة على ما يبدو لقناعات حيال شركات استيراد المشتقات النفطية بالبلاد اذ عقدت وزارة الطاقة لقاء مع ممثلي (45) شركة من القطاعين العام والخاص في اطار ما اسمته (الشراكة الذكية) لادارة المرحلة ورغم الحديث عن نجاح اللقاء الا ان قرار مجلس الوزراء يؤكد ان الامور تعثرت في مرحلة ما كما يقول مصدر قريب من الملف ويضيف ( مسالة الشركات اصلا فيها اشكالات كبيرة اولها ان معظم هذه الشركات غير مؤهل لهذا العمل فهي لا تملك مواعين تخزين ولا تسعى لامتلاك مواعين كما ان بعضها عبارة عن مكاتب صغيرة ومع ذلك فهي التي تحدد تسعيرة البيع دون تدخل من الحكومة التي اكتفت فقط بالجوانب الفنية مثل جودة الوقود ومواصفاته وهذا خلل كبير مكن هذه الشركات من الاستيلاء على السوق ورفع الاسعار كما تريد دون حسيب او رقيب واسهم في معاناة الناس هذا من جهة ومن الجهة الاخرى هناك مشاكل احدثتها هذه الشركات التي اعتادت شراء العملات الصعبة من السوق المحلي فدخلنا في مضاربات ورفعت سعر العملة الاجنبية ) وتابع ( هم يستغلون الثغرات للوصول إلى اعلى ارباح وحققوا ما ارادوا لكن بعضهم توحش ويريد المزيد بغض النظر عن الاوضاع في البلاد وتوقف عجلة الانتاج وشظف العيش وارتفاع تكلفة الحياة هنا).
ويشير محمد بشير الذي عمل في قطاع النفط لسنوات إلى ان لوم التجار واصحاب شركات البترول وحدهم لن يحل المشكلة وحتى لو القينا القبض عليهم وحاكمناهم وارسلناهم للسجون هذا لن يحل المشكلة اذا لم نعالج مشاكل الجهاز التنفيذي وموظفي الدولة ونكسر سطوتهم وجرأتهم على المال العام ونقصر تعاملاتهم على المعاملات الورقية فقط ولا نسمح لهم بالتعامل مع الشركات وابرام العقود وتمرير الاجندة اذ كيف لدولة تعيش الواقع السوداني الحالي ان تسمح للشركات بتحديد سعر الوقود بدون رقابة ومراجعة تحدد على الاقل السقوفات وتراجع العقود وكيف لدولة ان تسمح بمضاربات في العملة الاجنبية وهي تعلم ان اقتصادها هش، واضاف ( اخشى ان يكون قرار مجلس الوزراء باستيراد النفط رد فعل على موقف الشركات والا يكون قراراً استراتيجياً بحيث تتراجع الحكومة بعد ايام متى انحنت الشركات للعاصفة وعادت تمارس ضغوطها عبر الموظفين وكبار المسؤولين وهذا سيحدث لان هذه الشركات لن تخسر الاموال الطائلة التي تكسبها هنا وستضغط من اجل استعادة نفوذها وسيطرتها على السوق السوداني)، وتابع (مايحدث في قطاع المشتقات البترولية ليس جديداً والجميع يعلم ان شركات النفط لديها اشكالات في العملة المحلية التي انهارت وهم من اسباب انهيارها بجانب شركات اخرى تشتري وتضارب في الدولار كان بالامكان حل هذه الاشكالات لكننا كالعادة ننتظر حتى تقع المصيبة لنبدأ في التعامل مع العرض مع ان التعامل منذ البداية مع المرض كان سيجنبنا مشاكل كبيرة ) وقال ( الان هم يقدمون شركات النفط كمجرم مع ان المشكلة ليست فقط الشركات ولا يجب ان ننظر لها هكذا هناك مسؤوليات حكومية ومسؤولية حكومية مباشرة فيما يتعلق بالسلع الاستراتيجية التي ظلت محتكرة لجهات بعينها رفعت اسعارها وضربت استقرار البلاد والوزير تحدث عن ان هذه الامور تستهدف الامن القومي فاماذا لم يحاسبهم ويدون بلاغات ضدهم ) وقال ( الاسعار في اغلب الاحيان ترتفع ولاتهبط اطلاقاً ومع ذلك لا احد يسال ولا احد يحاسب ماتتحدث عنه الحكومة الان وتجرمه ظل امامها وظلت تتعامل معه لسنوات فهل استيقظت اليوم لتكتشفه بعد ان تحولت حياة الناس الى جحيم واصبحت تكلفة الحياة في السودان مكلفة جداً يتساوي فيها من يملك المال ومن لايملكه لان السلعة نفسها غير موجودة والانتاج متوقف ولا امل في استعادته).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى