تقرير – أمير
مع توالي التسريبات بخصوص تفاوض مزعوم يجري الان في كواليس المشهد ومع ظهور مواقف متعصبة هنا وهناك لا يبدو ان الوصول إلى توافق حتى على الوثيقة المسربة سهلاً فالجيش حسب الوثيقة متمسك باعادة تشكيل المشهد بالطريقة التي اعلنها منذ مفاوضات منبر جدة وهي تجميع قوات مليشيا الدعم السريع في معسكرات لاعادة الدمج والتسريح وهو ما رفضته قيادة المليشيا ومن خلفها دولة الامارات التي تسيطر على مفاصلها في وقت اعلن فيه البرهان عزمه مواصلة العمليات العسكرية وظهرت الطائرات الحربية الحديثة التي استقبلها الجيش حديثاً في سماء الخرطوم وقدمت ما يشبه الإستعراض العسكري إحتفاء بإنضمامها الي القوات المقاتلة وهي اضافة قوية بلاشك ارسلت رسائل عديدة الى مختلف الجهات فهل يقود المشهد الحالي الى تسوية أم تستمر الحرب التي اشتعلت الان في جميع المحاور.
يقول ياسر سعد الدين الخبير الأمني أن ظهور الطائرات الحربية الحديثة في سماء الخرطوم هو رد عملي على من يتوقعون موافقة الجيش على المبادرة كما هي لان قبولها كما هي يكرس لواقع انفصال دارفور وهو امر يدركه قادة الجيش تماماً وهم يعلمون ان الامور قد تتخذ منحى خارج ايديهم في حال قبلوا بالمبادرة كماهي بتموضع قوات المليشيا في مواقعها وهذا سيمكنها من اعادة بناء نفسها من جديد كما حدث في منبر جدة اذ استغلت الهدن التي أقرت لتوسع دائرة تواجدها وترتب صفوفها وتنقل الياتها باطمئنان وتحشد وكلها امور يعلمها حتى المواطن العادي الذي شاهد المتحركات تتنقل من مكان الى اخر لذا فالحل يبدأ من نقطة تجميع هذه القوات في معسكرات وتسليم سلاحها ومغادرة المدن وهو امر وان ظهر في اشارات المبادرة الا انه اختار ولايات بعينها مع ترك الولايات الاخرى المحتلة من قبل المليشيا تحت سيطرتها ككرت تفاوض عليه واضاف (هذه هي النقطة التي وقف عندها الجيش الذي وافق حسب التسريبات على متبقي المبادرة وهي بالمناسبة لم تخرج عن اطار ما تم اقراره في منبر جدة ولم ينفذ والمطالب لم تتغير ).
وكان خبير عسكري قد أكد لـ (منصة شاهد عيان) أن الضغط الأمريكي على الجيش للقبول بالهدنة غرضه إنقاذ الإمارات من الهزيمة المحققة بعد الانتصارات الكبيرة التي حققها الجيش وبسبب ما تحقق كان لا بد للامريكي أن يمارس ضغوطاً على الجيش عبر التدخل الأمريكي لإنقاذ العدوان الإماراتي من الفشل وفرض واقع جديد على البلاد لتلتقط الإمارات أنفاسها وتستعد لإعادة الكرة ويرى أن على الجيش رفض الهدنة التي ستعطله عن إكمال مهمته في تحرير كامل البلاد وإنقاذ المواطنين الذين يعيشون تحت نار المليشيا.
ويرى المحلل السياسي عبدالماجد كبر (كنت وما زلت أفضّل إنهاء هذه الحرب عسكريًا بدحر مليشيا الدعم السريع وإنهاء دولة المليشيات إلى الأبد وبناء دولة لا وجود فيها لأي قوة مسلحة خارج القوات المسلحة لكن يبدو ان المليشيات لن تنتهي عموماً اعتقد ان اخطر مافي المبادرة أنها قد تعيد قوى الحرية والتغيير وحميدتي إلى المشهد السياسي وربما إلى السلطة من جديد اذ بالنسبة إلى حميدتي فإن التسوية السياسية تمثل أفضل مخرج ممكن بعد فشله عسكريًا في تحقيق حلم السيطرة على السودان والوصول إلى رئاسة الدولة وبعد الخسائر العسكرية والمادية والسياسية الكبيرة التي تكبدتها مليشياته والانهيار الواسع في صورته أمام قطاعات كبيرة من السودانيين واضاف ( فشل حميدتي في الوصول إلى السلطة عبر البندقية لكنه قد يحصل عبر طاولة المفاوضات على جزء مما عجز عن تحقيقه في ميادين القتال وهذه ستكون واحدة من أكبر مفارقات هذه الحرب أن تُعاد مكافأة من أشعلوا البلاد حربًا ودمارًا بمقاعد في السلطة بينما يُطلب من المواطن الذي فقد منزله وأهله ومصدر رزقه أن يقبل بالأمر الواقع تحت شعار السلام ) ولاتجد المبادرة المطروحة حسب مراقبين قبولاً كبيراً من الشارع العام السوداني الذي يخشى ان تعيد المليشيا وحلفائها الى البلاد وربما الى السلطة ما يعني استمرار الحالة التي قادت بالاساس الى الحرب فبالاضافة الى ان الحرب اوجدت واقعاً مختلفاً بعد التجريف الذي تعرض له السكان والمجازر التي ارتكبت بحقهم وبعد تدمير ونهب وسرقة بنيات الدولة والاصرار على العمالة للمحاور الاقليمية ما يجعل وجود هؤلاء في السلطة مهدداً للامن القومي بالاضافة الى ان محاولة التسوية السياسية بعيداً عن العدالة الانتقالية التي تحاسب وتعاقب المعتدي والقاتل والسارق والمغتصب ستقود البلاد عاجلاً إلى حروب أهلية هنا وهناك.