حميدتي .. رجل الأوهام القاتلة

تقرير – أمير عبدالماجد

كان لغيابه عن المشهد تأثير ما على سير الأمور هذه حقيقة لكن إلى أي مدى كان هذا التأثير.. هل كان وجوده في المشهد ليغير شيء في مسارات الحرب ومقترحات السلام .. هل كان وجوده ليؤثر ويضبط الأمور بحيث لا تنزلق إلى ما انتهت اليه الان من تمدد للحرب وتوسع للعمليات القتالية مع اتساع دائرة اعمال العنف والابادة التي ترتكبها المليشيا.. هل كان طموحه السياسي في الحكم سيشكل رادعاً للمليشيا يوقف استباحتها للدم السوداني كما يعتقد البعض وهل المليشيا نفسها جيش منظم بحيث يستطيع حميدتي السيطرة عليه؟ وماذا حدث له وأين انتهت به الامور وهل حقق بالحرب ماعجز عنه وهو نائب رئيس مجلس السيادة ؟ هناك روايات عديدة لما حدث لقائد مليشيا الدعم السريع لكن المؤكد في كل الروايات أنه أصيب في الأيام الأولى للحرب اصابة بالغة جراء قصف بالطيران في الخرطوم وانه نقل إلى مستشفي فضيل وسط الخرطوم ومنها إلى مستشفي شرق النيل ويقال انه فقد عينه اليسرى وقطعت رجله وهي معلومة أكدها معظم قادة المليشيا الذين وقعوا في الاسر حيث قال بعضهم انه شاهد نقل حميدتي من مستوصف فضيل إلى مستشفي شرق النيل حيث حاول الاطباء اجراء عمليات جراحية عاجلة أدت في النهاية إلى بتر رجله وفقد عينه الشمال وقال قادة انسلخوا مؤخراً من المليشيا ان الرجل نقل إلى الامارات حيث جرت عمليات لعلاجه لكنه ظل بعيداً عن ادارة شؤون المليشيا ولا يعرف ما اذا كان لا زال حياً أو توفي لان زيارته ممنوعة حتى على المقربين منه وهناك أيضاً اراء تتحدث أن مقتل الرجل في الخرطوم ودفنه في مكان ما بشرق النيل لكن السؤال هنا هل كان وجوده ليغير واقع العمليات ويوقف الحرب ؟ او كان وجوده ليمنح المليشيا القدرة على احتلال كامل البلاد والسيطرة عليها عسكرياً وسياسياً ؟.
يقول رماح عبدالباقي الذي تتبع مسيرة الرجل داخل المشهد السوداني عسكرياً وسياسياً ان غيابه كان له اثر في البداية على المليشيا اذ كان الرجل على الاقل الصوت الاعلامي والسياسي للقوات وكان يضع على الاقل يده على المال والتنسيق والقيادة وبغيابه اضطربت الامور وتفرقت السبل لان كل الاتفاقات التي تمت في فترة ما قبل الحرب ابرمها حميدتي في الداخل والخارج وكان المتواجدين حوله بما فيهم اخوته مجرد منفذين لقراراته ومع غيابه عن المشهد أصبحت الامور تتم مباشرة بين الاماراتيين وعبدالرحيم دقلو المختلف تماماً عن شقيقه في ادارة العلاقات فحميدتي شئنا أو ابينا اكثر ذكاءا من كل اشقاءه وهو الذي ادار المؤامرات والاتفاقات وشراء الذمم وهو الذي خطط للاستيلاء على الدولة السودانية مع الاماراتيين الذين وجدوا في عبدالرحيم نموذج جيد للرجل الذي يطيع اوامرهم دون نقاش ودون ان يضع خطوط للتعامل كما كان يفعل حميدتي الذي اراد ان يساعده الاماراتي في تحقيق اهدافه على أن يضمن مصالحهم ويحقق لهم ما ارادوا، واضاف ( الان وبعد مرور سنوات لا اعتقد ان حميدتي لو عاد للمشهد سيغير شيء لان الامور تغيرت واصبح الاماراتي هو من يدير المليشيا في اطارها السياسي والاعلامي فيما اصبحت المليشيا عصابات منتشرة في المدن والقرى وتحولت إلى مشروع نهب وقتل واغتصاب وشفشفة لا علاقة لها بالحكم والسيطرة على الدولة لان الشفشافة في المليشيا مع مقتل معظم القيادات اصبحوا قيادات الان واصبحت المليشيا وسيلتهم للحصول على الغنائم وفي نفس الوقت لا تستطيع الامارات الان الاستغناء عن هؤلاء القادة اللصوص لانها تعلم ان توقفهم عن القتال يعني خسارتها للحرب)، وتابع (في كل الاحوال لا اعتقد ان حميدتي لو ظهر الان سيغير شيئا لا في المعركة ولا في القرار السياسي لان المليشيا الان جزر اجرامية موزعة هنا وهناك تحارب من اجل الحفاظ على وجودها وعلي ماحققته عبر النهب والسرقة وهي ايضا تخشي عقاب ما اقترفته وتعلم من خلال تصميم المجتمع على القصاص منها ان مجتمعاتها المحلية لن تسلم لذا فالامر الان علي خلاف ماخطط له حميدتي الذي سعى لابتلاع الدولة وتغييرها ديمغرافياً بناء على اوهام لطالما روج لها هو والمحيطين به)، وقال (حميدتي هو راس الحية وهو من قاد هؤلاء القتلة والشفشافة والكسيبة كما اسماهم إلى الخرطوم ولو عاد به الزمن لقاد هؤلاء المجرمين مرة اخرى للقتل وسفك الدماء وماحدث له هو بعض ما فعله بملايين السودانيين) واضاف ( هو الان حسب معلوماتي غير مطلع على الامور ولا دور له ومستبعد من قبل الدولة التي وظفته ووظفت غيره).

Exit mobile version