حميدتي بين مطلوبات العرض ومتغيرات المسرح

تقرير – الأحداث

كان لافتا في خطاب قائد المليشيا محمد حمدان دقلو “حميدتي” في يوغندا ان الرجل لا زال مصرا على جعل الكوميديا ركنا اساسيا في خطابه الموجه للمواطنين المفترضين، فالرجل الذي غاب طويلا عن منصات الخطابة اعترف علنا انه استقدم عشرة من المرتزقة الكولومبيين من اجل ادارة المسيرات التي يعتبرها حميدتي عمل فني وليس قتالي او عسكري اذ وصفهم بالفنيين ساي مع ان هؤلاء الفنيين بزعمه يشاركون فعليا بالمعارك ويقتلون المواطنين العزل ويرسلون حمم هذه المسيرات إلى بيوت المواطنين واسواقهم.. حميدتي تساءل بطريقته الكوميدية (فيها شنو لو جبنا عشرة كولمبيين مرتزقة يشغلوا لينا المسيرات)، وقال (سنعود للخرطوم لكن بدون شفشافة هذه المرة لان الناس كرهونا بسبب الشفشافة) وهو حديث اعتبره السودانيون مجرد مزحة لان المليشيا تعتمد بالاساس على الشفشافة وتقاتل من اجل الغنيمة فكيف ومن اين سياتي حميدتي بمقاتلين ليقاتلوا بعيدا عن الغنيمة والشفشفة وهي شعارات المليشيا التي تجذب المقاتلين من حواضنها اذ بدون غنائم وشفشفة لن تجد مقاتلين، وحميدتي يعلم ذلك وهو نفسه “شفشافي” لذا بدأ حديثه أقرب إلى كونه مزحة أو طرفة من النوع الذي اعتاده الرجل في خطاباته. وكان حميدتي قد نسف في الخطاب نفسه سردية لطالما أصر عليها اصدقاءه في صمود وهي أن الجيش لم ينتصر على المليشيا في الخرطوم وانها انسحبت من هناك إذ أكد حميدتي أن قواته طردت من العاصمة تحت الضربات المكثفة التي تعرضت لها عبر المسيرات وهاجم الرجل اليائس السعودية، مشيرا إلى انها غيرت موقفها من الحرب وهو أمر وصفه الصحفي التركي أموت أجار ساري بالساذج اذ اعتقد حميدتي ان الاحاديث الجانبية مع صغار الموظفين وتطمينات صغار ضباط المخابرات هي ما يصنع سياسات الدول، وقال (حديث حميدتي عن تغير موقف السعودية منهم يعني ببساطة ان الرجل مجرد ساذج لا يعرف شيئا عن السياسة وادارة الدول وهو يعتقد ان مايعرفه هو كل الحقيقة).
وكان حميدتي قال انهم اتجهوا الان إلى افريقيا كافارقة وهو امر اخر يشرح أن الرجل مجرد بائع نكات اذ كانت معظم حروبه ضد الاخرين مبنية على تمكين عرب الشتات واقامة دولة عربية لهم وهو أمر جعل مجموعات كبيرة ضمن ما يعرف بمنتدي القبائل العربية تنضم له وتقاتل معه ثم ها هو الان بعد ثلاثة اعوام من الحرب يخبرهم انه اعتزل فكرة العروبة واتجه إلى افريقيا ولم ينسى حميدتي ضمن مسرحه العبثي وعروضه العبثية أن يرد على مئات الفيديوهات التي اظهرت مقاتلين كولمبيين يقاتلون ضمن صفوف المليشيا.. عندما وصل إلى نقطة المليشيا حاول الرجل تبرير الامر فتساءل (نحن احضرنا فقط عشرة كولمبيين للعمل وده عدد قليل وشغالين شغل فني.. فيها شنو مافيها حاجة؟).
يقول اسامة محمد زياد الباحث في الجماعات المسلحة السودانية إن عقلية حميدتي التآمرية تجعله يعتقد ان كل ما لايفهمه هو مؤامرة ضده والرجل كان يعتقد في مرحلة ما أنه يملك كروت اللعبة بالنظر إلى سيطرته التامة على المجموعات السياسية التي اختلفت معه في البداية قبل أن تتحول مناصرة ثم داعمة له خلال الحرب وحميدتي يعتقد انه كلما توغل في دم الاسلاميين واساء لهم سيكسب ود الاماراتيين، وحميدتي لم يكن ليجتمع في تحالف مع حمدوك وجماعته او مع الحلو بعيدا عن ترتيبات الاماراتيين الذين تولوا كل الملفات من عقد التحالفات إلى تامين ممرات الامداد عبر حفتر وتشاد وجنوب السودان واثيوبيا وتعاقدوا مع مجموعات المرتزقة وظلوا يدفعون المال والرواتب ويديرون المليشيا بطريقة ما وهم يعرفون ان رجلهم في السودان يكذب كما يتنفس ولديه لسان للتعامل مع كل جهة ووجه يرتديه للتعامل مع كل جهة فهو مع البرهان بلسان ومع فولكر بلسان ومع قحت بلسان ومع مبعوثي الدول كل بلسان وحميدتي من يعرفونه يعرفون ذلك على سذاجته وعدم تلقيه للتعليم الا انه ماكر جدا ويملك عقلية مؤامرات ويجيد الكذب واختلاق المواقف للحصول على مزايا وميزات ولا يتورع عن تقديم كل مايلزم للطرف القادر على تحقيق أحلامه وبالمقابل لا يتورع عن فعل اي شيء في سبيل اخضاع الاخرين وسلبهم حريتهم وكرامتهم.

Exit mobile version