اثارت زيارة تم تداولها لقائد مليشيا الدعم السريع محمد حمدان دقلو إلى دولة يوغندا ردود أفعال مختلفة حول توقيتها ومراميها خاصة وأن قائد المليشيا اثار خلال خطاب له وجهه لما قيل انها الجالية السودانية بيوغندا أمور عديدة من بينها الحرب التي تدور الان والوساطات وما يحدث في الكواليس، وبدا الرجل محبطا وهو يقول إنهم من هذه اللحظة سودانيين وأفارقة والطاقية “اللبسونا ليها تاني مابتنفع معانا” في اشارة للدول العربية التي اراد القول انه تركها خلفه ويتجه إلى اتفاقات مع الدول الافريقية، واضاف (لولا دولة الإمارات ماكان هناك اتفاق في جوبا لانها تكفلت بكل الاموال، وشرعت في تنفيذ عدة مشارع في دارفور لكن مناوي أوقفها لصالح مشاريع خاصة به بحكم وجوده كحاكم للاقليم)، وعاد إلى تدوير خطاباته القديمة، مؤكدا تاثير علي كرتي والاسلاميين على الحرب، زاعما أنهم من اشعلها، وكعادته لم يترك خطابه يمر دون تقديم الأدلة علي نفسه إذ أكد انهم استعانوا بعشرة من المرتزقة الكولومبيين لتشغيل المسيرات وانهم طردوا من الخرطوم وان مسيرات الجيش اوقفت تقدمهم وان الناس كرهوا المليشيا بسبب “الشفشافة”. من جهته دون حاكم دارفور مني أركو مناوي على صفحته بفيس بوك معلقا علي الزيارة بالقول إن استقبال يوغندا لوفد من مليشيا الدعم السريع بوجود محمد حمدان دقلو حميدتي المتهم بارتكاب انتهاكات جسيمة وجرائم واسعة بحق المدنيين في دارفور ومناطق أخرى، بما في ذلك جرائم ترتقي إلى الإبادة الجماعية، هو إقرار ضمني ويقرأ كقبول واستمرار مؤلم لدوامة العنف وغياب العدالة.
ووجه مناوي رسالة إلى الرئيس الأوغندي يوري موسفيني، قائلا (أنتم من كبار قادة الاتحاد الأفريقي “ألبان أفريكانس” يبقى السؤال قائماً أين هو الموقف الأفريقي من هذه الجرائم الخطيرة؟)، وأشار إلى أن الصمت في مواجهة المأساة ليس حياداً، وتساءل (المنظمات الدولية والإقليمية والحقوقية قالت كلمتها بوضوح، فمتى تقولها أفريقيا بصوت واحد ومسؤول؟” وفي السياق قال الدبلوماسي الامريكي السابق كاميرون هدسون إن وجود حميدتي في أوغندا ليس أمرا مفاجئا، وأضاف (قلتُ قبل أيام قليلة إنهم سيضطرون للاعتماد على أوغندا بشكل متزايد لإعادة الإمداد. والأمر نفسه ينطبق على كينيا، التي نعلم الآن أنها منحت قوات الدعم السريع جوازات سفر دبلوماسية) وتابع (تنزلق دول أفريقية أكثر فأكثر لتصبح أطرافا راغبة في المشاركة، بينما تقوم دول الخليج بالتلاعب من بعيد. وفي الوقت نفسه، يصدر كلٌّ من الاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية بيانات منفصلة، وكذلك ضمن مجموعة الرباعية، يرفضون فيها التدخل الأجنبي ويدعون إلى إنهاء القتال الذي يسهمون هم أنفسهم في تيسيره.) وقال (يبدو أن الحرب مربحة للجميع باستثناء الشعب السوداني. وأكثر ما يصعب تحمّله هو هذا النفاق).
يقول الباحث السياسي محمد يقين أكثر ما أدهشني هو اعتراف الرجل بانه استعان بمرتزقة كولمبيين، واعترافه بتأثير الطائرات المسيّرة على العمليات وتسببها في تعطيل تقدم قواته، بل وطرحه لفكرة العودة إلى القتال بالخيل والجمال هذا يعني ببساطة أنه يعاني نقصاً كبيراً في السيارات والوقود، وأن الجيش نجح فعلا في قطع خطوط الإمداد عليه، ولذلك تواجه قواته تراجعاً ميدانياً واضحاً، وهزائم وانشقاقات مجلجلة وأضاف (اعتقد أن خطابه بدأ موجه بالأساس إلى بقايا عناصره المنسحبة من ساحات القتال كما انها بصورة ما رسالة لحلفاءه في صمود، بأنه سيضمن لهم العودة إلى السودان، مع محاولة تأسيس خطاب معارضة خارجية في استدعاء لتجربة التجمع المعارض التي أثبتت فشلها)، وقال (هذا الظهور سوف يدشن عملياً مسار القتال الجديد من داخل الأراضي الإثيوبية)، وختم (خطاب الرجل كان رسائل متداخلة ومتضادة في بعض الاحيان وهو أمر يؤكد ان المليشيا تعيش على اكاذيب وتعتمد بصورة كبيرة عليها).
وقال د. أسامة حنفي أستاذ العلوم السياسية بجامعة السودان إن ما جعل حميدتي يخرج ليتحدث ويزور يوغندا هو بحث تأمين امداداته بالاضافة إلى الضغط باعلان توجه افريقي جديد وهو أمر يوضح إلى درجة كبيرة ان الرجل لا يملك رؤية واضحة وانه ينفذ سياسات وافكار اخرين ويزج بنفسه في صراعات لا يفهمها مثل الصراع السعودي الاماراتي فحميدتي هاجم السعودية للمرة الأولى وهو يعلم انه يضر بنفسه استراتيجيا لكنه يفعلها فقط ارضاء للامارات وعندما أراد أن يثبت ان الامارات دولة فاضلة قال إنها دفعت المال في اتفاق جوبا لم يجد ما يجعلها جيدة سوى انها دفعت المال لاتفاق جوبا الذي عاد للمفارقة وانتقده مؤكدا انه لا يريد اتفاقا مثله واضاف (هذا رجل بسيط قذفت به الاقدار إلى المجهول فاصبح كما ظهر للناس ساذج يتبرع باعترافات خطيرة ويدين نفسه بصورة غريبة مثل اعترافه باستجلاب المرتزقة وان جنوده مجرد شفشافة)، وتابع(كلما ظهر اثقل على مليشياته).