رأي

حكومـة التـراجع

راشد عبد الرحيم

هذه الحكومة إتسمت بأنها حكومة التراجع ، تصدر القرار ثم تتراجع عنه ، من القرارات ما تتراجع عنه بعد أيام و منها بعد ساعات بل و منها ما يكون تحت إجراءات الطباعة و التوقيع الذي لا يتم .

اكبر ما نكصت عنه الحكومة بل الدولة لجنة تهيئة العاصمة لعودة الوزارات و المؤسسات و ممارسة عملها من الخرطوم .

بعد النجاح المشهود للجنة المعروفة باسم رئيسها الفريق إبراهيم جابر جرى تعطيلها و آلت لرئيس الحكومة الدكتور كامل إدريس و في الحقيقة أنها عطلت و ليس من مهمة أوكلت له أو كلف بها إلا و كان مصيرها الأضابير حتى ما يخص الخارج منها مثل مشروعها للسلام المعروفة باسم (مبادرة بروفيسور كامل إدريس للسلام و التعايش السلمي) الذي توقف و لم يعد له من ذكر .

تعيينات في مناصب عليا يتم التراجع عنها دون تفسير أو توضيح، منها ما تم على مستوى مجلس الوزراء حيث أقيلت وزير مجلس الوزراء لمياء عبد الغفار بعد ستة أشهر و أسبوع من موقعها .

و أيضا ما تم بشأن الأستاذ محمد عبد القادر و الذي عين مستشاراً لرئيس مجلس الوزراء.

ثمة تعيينات تم وأدها بل و نكرانها مثلما وقع في شأن تعيبن وكيل جديد لوزارة الخارجية الذي أنكر مجلس الوزراء تعيينه في بيان متعجل تدعم العجلة فيه ما ذكره و أكده عدد من الصحفيين من صدور القرار فعلاً .

التراجع ليس عن التعيينات و اللجان فقط بل في قرارات تخص كل المؤسسات و منها ما يوجب عمله الحرص و الدقة و البعد عن القفز عن القرارات بعد أيام من إتخاذها و المثال الحي لذلك قضية شركة عسجد المشهورة فقد أقصيت بعد أيام من منحها تصديق العمل في مجال التحويلات المالية مع ضعف خبرتها في المجال .

ترى ما هي أسباب الارتباك الذي لازم الدولة و الحكومة منذ زمن و زاد مؤخرا بصورة واضحة .

من مشهور أقوال الفريق أول ياسر العطا أن الطابور الخامس موجود في أجهزة الدولة و قد رأينا محافظ بنك السودان السابق يتولى ذات المنصب في حكومة التمرد (تأسيس) و في القرارات الأخيرة إذا بحثنا بدقة فقد نجد خيوطا تصل إلي الحواضن و القبائل .

هذه الفوضى و ضعف إدارة الحكم يغري التمرد بأن يتمدد و إذا بحثنا بدقة فقد نجد خيوط الحواضن و القبائل في القرارات المرتبكة هذه .

إن الحكومة التي تتسم بالتردد و التراجع و النكران و تجافي الصدق مع مواطنيها و تخشى إتهامها بميول لقوى تحاربها دول عربية هي حكومة لا يمكن أن تقود مجتمعها للسلام و التنمية ونحن بين يدي حرب لم تحسم و عملتنا تتهاوي و علاقاتنا الخارجية تتردى و لا شيء يتقدم للأمام و ينجح.

حكومة من حيرتها أن وزارتين منها توقعان اتفاقية تفاهم بينهما و كأنهما غريبتان و لا يجمعهما مجلس واحد .

يكفي الشعب السوداني ابتلاء الحرب و فقدن أحبة و أموال و ممتلكات و يكفيه كهرباء شحيحة و خدمات غائبة و غلاء طاحن .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى