رأي

حكومة تخذل شعبها* ⁠..!!

فيما أرى

عادل الباز
1
بالتأكيد هي حكومة السيد كامل إدريس وليس غيرها، فلم أرَ حكومة في العالم تُعطل مصالحها عمدًا بمثل ما تفعل حكومة السيد كامل. لماذا لا تفهم؟ وكيف؟ تعالوا أحكي لكم.
2
لقد خطت الحكومة خطوة ممتازة تجاه الموسم الزراعي الصيفي 2026–2027، فأعلنت عن أكبر تحرك حكومي ومصرفي منذ اندلاع الحرب، بهدف توفير التمويل اللازم للمزارعين وضمان نجاح الموسم؛ فأعلنت عن إنشاء محفظة تمويل مصرفية تتجاوز قيمتها 3 تريليونات جنيه سوداني، بل أكثر، مستهدفة زراعة حوالي 33 مليون فدان. خبر جميل، ولكن للأسف ليس وقته، وهذا هو الشيء المحير. لا شك أنه في علم الحكومة منذ أن خلق الله الدنيا أن الموسم الزراعي يبدأ التحضير له وتمويله ابتداءً من شهر مارس من كل عام لبدء كل العمليات المرتبطة به؛ من عناية بالأرض إلى استيراد الأسمدة إلى توفير متطلبات الزراعة من تقاوٍ وجازولين وغيرها. تعلم الحكومة ذلك، ولكنها من فرط استنزافها لمواردها تؤجل كل تلك العمليات بفعل نقص التمويل إلى آخر شهر يوليو، أي في عز الخريف.
لماذا تفعل الحكومة ذلك؟ ليس بسبب نقص في المعلومات ولا الأموال، فالبنوك التي أسست الآن المحفظة وبنك السودان ووزارة المالية كلهم يعلمون المواقيت الحاسمة للزراعة، والأموال متوفرة. إذاً لماذا لم يتوفر التمويل للمزارعين في وقته؟ هل تجهل الحكومة أن السودان يواجه نقصاً حاداً في الغذاء وأن نسبة الفقر فيه بلغت 82%، وأن اقتصاد السودانيين في معاشهم يتوقف على نجاح الموسم الزراعي؟ بالطبع لا تجهل؛ لأن كل المعلومات هي من تصدرها وتنشرها. هل هم غافلون إلى هذه الدرجة؟ لا أظن… لا يمكن أن تجد تفسيراً سوى أنها تلك الحكومة تمارس سياسة التدمير الذاتي ضد نفسها وشعبها!!. وما أدراك ما أرامكو… لا تزال الحكومة تلهث للسيطرة على سعر الصرف، فيضخ بنك السودان يومياً ملايين الدراهم في خزائن البنوك حتى بلغ حتى اليوم تقريباً مليار ونصف درهم. ولكن إلى متى؟ هل هذا حل نهائي؟ بالطبع لا. هناك حلول في متناول يد الحكومة ولكنها لا تتحرك؛ لأنها تتعمد التآمر على نفسها وخذلان شعبها. كيف؟ السيد الرئيس البرهان طلب من الأمير محمد بن سلمان أن يتحدث إلى شركة أرامكو للتعامل مع السودان في توريد المواد البترولية على غرار ما فعلت السعودية مع كينيا، إذ منحت السعودية كينيا بترولاً يُدفع بعد ستة أشهر في اتفاق مستمر، مما أدى إلى استقرار سعر الصرف في كينيا وتخفيف الضغط على العملة المحلية.
بعد اتصال الرئيس البرهان، أخطر الأمير وزارة النفط السعودية التي أخبرت الشركة بطلب السودان. ولم تتبقَّ إلا خطوة واحدة، وهي أن ترسل الحكومة وفداً إلى الرياض للقاء المسؤولين في أرامكو للاتفاق… ولكن الحكومة لم تفعل، ومرت الآن خمسة أشهر. ترى لماذا؟ سألتُ المسؤولين عن هذا التباطؤ المستفز، فجاءت الردود مخيبة للآمال وتائهة بين ادعاء عجز السفارة في تحديد موعد، أو انتظار دعوة من أرامكو، أو الزعم بأن المبادرة يجب أن تأتي من جانبهم! البلاد تغرق والموسم يقترب ونحن في انتظار “سراب المواعيد”؛ يا إلهي متى تأتي القيامة؟ حكومة مفلسة ومشلولة. ذكرتني هذه بقصة الجنوبيين الذي أغلقوا أنبوب البترول وذهبوا إلى بريطانيا يستجدون الإعانات، فقال لهم دبلوماسي: مثلكم مثل الذي قطع يده اليمنى وطفق يشحذ بيده الشمال!! هل يمكن تفسير هذه اللامبالاة وعدم الهمة في أمر خطير وحاسم يساهم في استقرار سعر الصرف إلا بأنه خذلان للشعب الذى أوكلها أمره
ا!!
3
تضيق في كل يوم الدوائر على السيد المراجع العام وهو يلوذ بالصمت. كلما تكشفت قضية فساد تساءل الناس: أين المراجع العام؟ إليكم بعض ما طفا على السطح مؤخراً: نهب تريليونات بنك النيلين في الشهر الماضي، وفساد الأقطان الذي أطاح بالفريق نصر الدين مستقيلاً، وتجاوزات البنوك الحكومية في عدم إرجاع حصائل الصادر وابتلاع الدولارات دون استيراد، وضياع مائة وخمسين مليون دولار قبل أسبوعين فقط بسبب موظفين فاسدين يتآمرون على البلد وسط صمت حكومي مريب، بينما يعاني المزارعون من نقص التمويل اللازم لزراعة أراضيهم. هناك شركات فاسدة تختلس أموال الدولة، وكل ذلك مرصود في تقارير السيد المراجع. وما خفي أعظم. الحكومة تعلم بكل ذلك، ولكنها لا تطلب من المراجع أن ينشر تقريره حتى تقي نفسها شر الاتهامات بالفساد، تلك التهم التي تلتف حولها من رأسها إلى رجليها. أليس أفضل للحكومة أن ينشر التقرير فتثبت لنفسها فضيلة الشفافية وتنفي خبثها ويذهب المسؤولون عن التجاوزات والفاسدون إلى دوائر العدالة؟ هل من المعقول أن تترك الحكومة عشرات بل مئات الشركات الخاسرة تنهب في موارد البلد؟ أم إن الأفضل أن تغلق تلك الشركات لأنها ليست مشاريع للإعاشة، هي شركات تجارية فشلت… يفترض أن تغلق.
ما معنى أن يعين مدير شركة حكومية خاسرة 22 مستشاراً، يتقاضى كل واحد فيهم آلاف الدولارات وهو في منتجعات مصر؟ ويظل المدير موجوداً يتمتع هو الآخر بامتيازات باهظة. بلد الفقر وصل فيها إلى 82% وهؤلاء الذين لا يخافون الله ولا يخشون عقاباً ولا يرحمون الشعب؟ لمصلحة من تفعل حكومتنا ذلك؟ تشوه وجهها وسمعتها هي أصلاً ليست ناقصة. لا مصلحة سوى أنها حكومة سادرة في خذلان في خذلان شعبها !! خلاصة القول إننا أمام حكومة أضحت تهدد مستقبل هذا الوطن بلامبالاتها وتسيبها، وتدفع به نحو الهاوية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى