تقارير

حرب السودان.. الإدارة الامريكية حالة توهان أم استثمار في الأزمة

تقرير – أمير عبدالماجد
قال مستشار الرئيس الأمريكي مسعد بولس إنه ناقش مع الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي الدور الحاسم للخماسية التي تضم جامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي والإيغاد في تسهيل حوار للمواطنين السودانيين ووضع الأسس لحكومة قيادية مدنية تعكس تطلعات الشعب السوداني، وأضاف في تغريدة على منصة إكس(حان الوقت للمتحاربين لإنهاء الصراع المدمر ونقل قيادة البلاد إلى المدنيين).
ويعتقد كثيرون ان الخطابات المتكررة التي تناقض نفسها من مستشار الرئيس الامريكي تعكس حالة التوهان الامريكية حيال القضية السودانية، فيما يصفها الباحث السياسي محمد يقين بـ (عدم الجدية) ويعتقد يقين ان الادارة الامريكية غير جادة في التعامل مع الحرب السودانية وان الامر حتى الان لم يتجاوز عند ترامب ما يسميه بـ( الصفقات) فهو يلوح هنا وهناك ويناور بالدرجة التي تسمح له بتحقيق مكاسب عبر الضغط على دول الخليج المنخرطة في الصراع ويستغل التناقضات التي اصبحت واضحة بين الرياض وابوظبي وهو امر يظهر جلياً في تصريحات كل من مسعد بولس ووزير خارجية امريكا اذ ان تصريحات كليهما هنا وهناك تبدو متناقضة وامريكا حتى الان لا تريد مناقشة جذور المشكلة وتحاول التعامي عن الحقائق التي لا يمكن تجاهلها والقفز عليها ومع ذلك هي موجودة في الرباعية وتضغط على الخماسية ولديها مبادرة مشتركة مع السعودية عبر منبر جدة وغيرها، واضاف (موقف الحكومة واضح وهو البناء على ماتم التوصل له في منبر جدة وخروج مليشيا الدعم السريع من المدن التي يحتلها وتجمعه في معسكرات يتم الاتفاق عليها بينما مليشيا الدعم السريع لن توافق بطبيعة الحال وهي تريد حلاً يضمن وجودها في المشهد وعدم تفكيك قواتها لانها في الاصل ليست تياراً سياسياً بل قوات عسكرية متى اذيبت هذه القوات في الجيش ينتهي اثرها لذا هي مصرة على بقائها كقوة منفصلة وتعتقد ان سيطرتها على مساحات واسعة في دارفور وكردفان تمنحها الحق بالجلوس والتفاوض من موقف قوي وهذه امور تدركها الولايات المتحدة التي فاوضت الاطراف كلها وتعرفت على مواقفهم لكنها لاتريد الذهاب اكثر في ايجاد الحلول بل تستهلك الوقت في الحديث عن تجمعات ومنتديات لقوى لا تأثير لها الان اذ ان الامور السياسية من الصعب النقاش حولها والحرب مشتعلة يجب ايقاف الحرب اولاً وهذا ما تتجاهله امريكا التي تصدر مثل هذه التصريحات التي تطالب بتسليم السلطة للمدنيين دون ان تحدد من هم ووفق اي مشروعية وكيف يتم تسليمهم السلطة حتى لو اتفقت القوى السياسية على اطار ما لاكمال الفترة الانتقالية كيف سيتسلم هؤلاء السلطة في ظل الحرب المشتعلة الان وفي ظل تداعياتها المعلومة للجميع).
يقول أحمد جابر استاذ العلاقات الدولية انه يتفق مع رؤية محمد يقين في ان اولويات الولايات المتحدة مختلة فبدلاً من تطمين القوى التي ترفع السلاح وطرح مبادرة للحل تلجأ للعقوبات ظنا منها ان العقوبات ستجبر الاطراف على الجلوس والخضوع لرغباتها وهي سياسة لم تنجح مع الحكومات السودانية المختلفة واخرها حكومة البشير والعقوبات تأثيرها على المواطنين اكبر من تأثيرها على الحكومات لذا فامريكا تتعامى عن الحقائق في بحثها عن تحقيق مصالحها ولا اعتقد ان مصلحتها تقتضي الان ايقاف الحرب في السودان سريعاً طالما كانت تجلب المصالح وتحققها وربما كانت في هذه الحرب تخشى فقط تدخلات روسيا والصين التي قد لاتسمح لها بتحقيق مصالحها والامر في النهاية مصالح دول كل دولة تبحث عن مصالحها هنا ومن الغباء الاعتقاد ان دولة ما من هذه الدول مهتمة بالديمقراطية في السودان وحقوق الانسان وغيرها هذه صراعات تحدث بسبب الموارد والحرب نفسها باعتقادي بعضاً من صراع الموارد اذ ماذا تريد الامارات مثلاً ..؟؟ هي تبحث عن مصالح مفترضة لها في السودان وعن موارد وجدت ان الهشاشة التي تعيشها الانظمة هنا تسمح لها بالوصول اليها ووصلت لها بالفعل وهي تحاول الان عبر وكلاء محليين واقليميين ودوليين مواصلة مابدأته والتوسع فيه وهذا امر تدركه الولايات المتحدة وتدركه الصين وروسيا وغيرها ). ويقول د. بكري محمد السر المحاضر بالجامعات السىودانية ان امريكا المشغولة الان بحربها ضد ايران لا تبدو في مزاج يسمح لها بطرح حلول لحل الازمة السودانية ولا اعتقد ان مايصدر عن بولس او روبيو او حتى مايصدر من عقوبات يعبر عن استراتيجية امريكية فيما يتعلق بالشان السوداني بقدر ما هو تعبير عن محاولات احتواء هنا وتماهي هناك وتحذير وربما تخويف وفرض امر واقع على الاطراف دون وجود استراتيجية مبنية على الحقائق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى