تقارير

تفاقم الأزمات الاقتصادية .. السودان بين غياب الإرادة وضعف الجهاز التنفيذي

تقرير – أميرعبدالماجد
مع تطاول أزمة إغلاق مضيق هرمز والمراوحة التي تعانيها المفاوضات بين امريكا وايران وعودة ترامب إلى لهجته الحادة في توجيه التهديدات لايران وتجاوز هذه المرة التهديد بضرب الكهرباء والمنشآت إلى تهديد المفاوضين انفسهم بانه لن يسمح لهم بالعودة في حال لم يتم التوصل إلى اتفاق يرضيه هو ومؤسساته وهو وضع يضع السودان وسط ازماته وحروبه في عين العاصفة خاصة وان الاقتصاد بات يضغط على حياة السودانيين بصورة متصاعدة فالاسعار في الخرطوم مثلا اصبح معتادا ان ترتفع على راس الساعة وان يحدثك بائع الخضروات او الوقود ان الامر مرتبط بتطورات الامور في حرب الشرق الاوسط واغلاق مضيق هرمز والامر نفسه اشارت له الحكومة في تصريح نقل على لسان وزير الدولة بوزارة المالية المستشار محمد نور عبد الدائم وقتها الذي قال إن الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية انعكست سلباً على الاقتصاد السوداني بارتفاع أسعار المشتقات البترولية والسلع الاستراتيجية وتكاليف النقل والتأمين البحري في ظل اعتماد السودان الكامل على موارده الذاتية دون دعم خارجي وهو ما قال الباحث السياسي أنور فتح الرحمن إنه أمر متوقع للجميع وليس جديدا اذ مع تصاعد الحرب في الشرق الاوسط وعدم وضوح الرؤية تتزايد بصورة موضوعية التساؤلات حول انعكاساتها على السودان خاصة في ما يتعلق بإمدادات الوقود وأسعاره في وقت يعاني فيه الاقتصاد السوداني أصلاً من ضغوط الحرب الداخلية وتراجع الإنتاج وتدهور البنية الاقتصادية واضاف (الدولة اعلنت انها ستتدخل من اجل ضبط السوق وانها ستستورد المحروقات وهو قرار لم تتضح معالمه حتى الان هل استوردت النفط ام ان الامر لازال بيد الشركات وهل من المتوقع ان تستقر سلاسل الامداد هذا غير واضح) وتابع (وزير الطاقة والنفط المعتصم إبراهيم قال أن تأثير الحرب على إيران سيكون محدود جداً على السودان لان الوزارة وضعت بدائل لضمان استمرار الإمدادات حتى نهاية أبريل وما بعده وهو امر اتضح الان انه غير صحيح بدليل اننا عشنا ونعيش مشاكل محروقات وارتفاع في اسعار السلع وتدهور للعملة المحلية) ولان اقتصاد البلاد هش بسبب اوضاعها فان الاسعار وتذبذبها وضع السكان المحليين امام خيارات صعبة كما يقول انور فتح الرحمن فجالون البنزين وصل في الخرطوم الى (28) الف جنيه وتجاوز سعر جالون الجازولين الـ (40) الف جنية وتجاوز سعر لتر البنزين الستة الاف جنيه وهذه اسعار رفعت بالضرورة اسعار الترحيلات والسلع واضاف (السودان من الدول التي تعتمد بشكل كبير على استيراد المشتقات البترولية لتغطية احتياجاتها المحلية خاصة بعد تراجع قدراته الإنتاجية خلال السنوات الماضية وفي ظل هذا الواقع، فإن أي ارتفاع في أسعار النفط العالمية أو زيادة في تكاليف الشحن والتأمين البحري ينعكس سريعاً على الاقتصاد المحلي سواء عبر ارتفاع أسعار الوقود أو زيادة تكلفة السلع والخدمات وتكمن حساسية هذا الملف في أن الوقود لا يمثل مجرد سلعة استهلاكية بل هو محرك رئيسي لمعظم القطاعات الاقتصادية، من النقل والزراعة إلى الصناعة والكهرباء وبالتالي فإن أي ارتفاع في تكلفته ينعكس سريعاً على مستويات الأسعار والتضخم في السوق وتزداد خطورة هذه المعادلة في ظل الحرب الداخلية التي أضعفت القدرة الإنتاجية للاقتصاد وأثرت على حركة التجارة والنقل بين الولايات).
ويشير الباحث الاقتصادي ابراهيم شقلاوي إلى أن التصعيد الإقليمي اعاد طرح السؤال القديم المتجدد حول بنية صناعة القرار في السودان لان المطلوب ليس خطابات بقدر ما هي أفعال وتنسيق محكم بين مجلس السيادة، ومجلس الوزراء والأجهزة الأمنية والخارجية لصياغة موقف متزن يحفظ المصالح الوطنية ويقلل الآثار الاقتصادية الضاغطة على معاش الناس وقال (المنطقة تقف الان على حافة توازن هش بين الاحتواء والانفجار وبالنسبة للسودان فإن اللحظة الراهنة اختبار لقدرة الدولة على التعامل مع العاصفة ففي زمن التحولات الكبرى لا تنجو الدول بالأمنيات بل بحسابات اليقظة والمؤسسات الفاعلة ورؤية حكيمة تعرف متى تتقي الرياح ومتى توظف العاصفة وتجعلها فرصة للبناء) ومع تعقيدات الازمة في الشرق الاسط وعدم وضوح الرؤية حول الافق المتاحة للحل تعيش مدن السودان على وقع مستجدات على مستوى معيشة السكان اذ ترتفع الاسعار دون افق حكومي للتعامل مع الازمة وهي في الغالب تعتمد على التصريحات وبعض المعالجات الامنية والحلول الجاهزة والمجربة دون ان تستوعب المتغيرات وتضع خططا استراتيجية للتعامل مع هذه الاوضاع الخطيرة)، واضاف (مفاوضات سويسرا قد تنتهي بحلول وقد تنتهي بعودة الحرب فهل اعدت الحكومة خطط للتعامل مع الموقف يراعي كل الاحتمالات) وتابع (الحكومة حتى الان لم تقدم اشارات إلى أنها تملك خطط للتعامل مع تطورات الوضع الاقليمي الضاغط على الداخل).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى