رأي

المراجع العام… يحنث بقسمه!!

فيما ارى

عادل الباز

1
إن صمت المراجع العام عن نشر تقرير 2025 ليس مجرد إهمال إداري، بل هو إخلال بقسم غليظ، وتواطؤ غير مباشر مع فساد يستنزف موارد البلاد. مطالبتنا بنشره ليست هجوماً شخصياً، بل تاكيد لحق للرأي العام في معرفة الحقائق. كثير من الأصدقاء يؤكدون نزاهة الرجل واستقامته -وأنا أصدق ذلك- إلا أن هذا لا يعفي من التساؤل عن سبب هذا الصمت المريب الذي لا يخدم إلا المفسدين.
2
تنص المادة (48) من قانون المراجع العام على وجوب نشر التقارير والقوائم المالية. ولكن المراجع العام يرفض ذلك لأسباب مجهولة. لقد أقسم بالله العظيم أن يؤدي مهامه “بأمانة وإخلاص وفق القانون”، فكيف يستقيم أن يقسم المرء على القانون، ثم يمزقه بيده؟ أين الأمانة والإخلاص حين تُغيب الحقائق؟ إن كنت تخشى ياسعاد المراجع العام على منصبك فإنه زائل، وإن كنت تخشى ممن عينوك فالله أحق أن تخشاه، وخاصة أن هناك قسماً في عنقك.
3
لماذا لا نمل من مطاردة المراجع العام؟ ببساطة؛ لأنه المسؤول الأول عن طهارة الحكومة وحارس بوابة نزاهتها. في تقرير 2025 رصد لكل التجاوزات؛ وإذا ما حصلنا على التقرير سيكشف أمام الرأي العام، وسيتم الضغط لاسترجاع الأموال المنهوبة التي تُقدر بالترليونات. بينما يكابد المواطن لشراء دواء أو رغيف، يبتلع بنك النيلين وحده أكثر من عشرة ترليونات؛ أرقام فلكية لو أُعيدت لخففت معاناة شعب كامل. وهناك شركات حكومية تفتح حسابات خارجية بالدولار لا أحد يعرف عنها شيئاً.
4
الأهم من إرجاع الأموال ومحاسبة النهابين؛ هو وقف النهب وإغلاق الشركات الخاسرة. لا يعقل أن تعمل أكثر من أربعمائة شركة عامة، 90% منها خاسرة، وتستمر في استنزاف المليارات! لا يعقل أن بنكاً واحداً يسجل خسائر مليارية ولا يزال مديره يجادل في ضرورة استمراره ليتمتع بالامتيازات! ليس ممكناً أن يعين مدير شركة عامة 22 مستشاراً يصرفون بالدولار. مخجل والله أن يرى المراجع كل ذلك وبكل الأدلة ويصمت، بل ويخفي الوثائق، مما يشجع على الفساد ويؤصل لثقافة “الغتغتة”.
5
وإذا كان المراجع العام يغفل الجانب الاقتصادي ، فان الشفافية ومكافحة الفساد هما أول سلم التعافي الاقتصادي. فالدولة التي تُدغمَس أرقامها ولا تطبق قانوناً لمكافحة الفساد، تصبح بيئة طاردة للاستثمار. الأثر الاقتصادي للفساد لا يتعلق فقط بالأموال الضائعة، ولكن بمستقبل الوطن الذي يتبدد بصمتك.
6
مؤلم والله أن ترى المستشفيات تعاني من نقص الدربات، وترى أبناء الشهداء يسألون الناس مصروف المدارس والدواء، بينما يبلغ مستوى الفقر 74%. ومخجل أن مافيا البترول تربح في الباخرة الواحدة 8 ملايين دولار والشعب يبحث عن الماء والكهرباء! ومؤلم أكثر أن كل المسؤولين يرون هذه الحقائق ويلوذون بالصمت.
7
هل عرفت يا سيادة المراجع العام أسباب مغصنا ومطاردتنا لتقريرك؟ سيدي المراجع، اعلم -إن كنت لا تعلم- أن المناصب زائلة تبقى موقف الرجال ومآثرهم.. أكرم لك إذا ما منعوك من أن تؤدي واجبك في نشر التقرير أن تفضحهم وتقدم استقالتك، وتقضي ما تبقى من العمر في طاعة الله، غير حانث بقسم ولا متستراً على فساد.. ذلك أكرم لك… والله أعلم..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى