رأي

ويل للمطففين يا لطيف!! (2/3)

فيما أرى
عادل الباز
١
بعد أن استعرضنا في الحلقة الأولى التناقضات في مواقف لطيف تجاه “حكم العسكر” ومحاولته القفز فوق تاريخه الطويل مع العسكر، ننتقل الآن إلى ساحة أخرى من مغالطاته التي لا تقل عنها تناقضاً.
٢
في فقرة أخرى من مقاله (ما لا يرى الباز فيما يرى) يقول لطيف إن: (جهة أخرى غير الحكومة التي يتحدث عنها الباز هي التي تحدد الأولويات.. فأولويات الدولة التي يدير شؤونها فعلاً ويسيطر على قرارها العسكر وحلفاؤهم من المليشيات هي تمويل الحرب وإنتاج ودعم المليشيات ومكافأة داعمي الحرب.) الغريب أن الحكومة التي كان يدعمها لطيف (حكومة الإنقاذ) التي يسيطر عليها العسكر كانت تنتج المليشيات وحلفاءهم، وهي التي تمول حرب الجنوب وحرب دارفور وكانت هي أيضاً من تمول داعمي تلك الحروب من كبار الصحفيين يمينهم ويسارهم.! نسي لطيف كل ذلك ولم ينسى كلمة عادل الباز.! لولا أنني كرهت نفاق علي الحاج لقلت قولته المشبوهة: (خلوها مستورة).
٣
وبعد هذا التناقض الصارخ في مواقفه من الحكومات التي يديرها العسكر، يواصل لطيف طرحه قائلاً: “إن الحكومة فشلت في تمويل الموسم الزراعي لأن لها أولويات أخرى لا علاقة لها بمعاش الناس. وكل تقصيرها بسبب (*إصرار البعض ومنهم الباز نفسه على استمرار الحرب وإنبات مليشيا جديدة كل صباح لا إنبات الزرع كما يحلم الباز*)”. هذا هو بيت القصيد في مقالته والذي سنهده على رأس لطيف فورا .
بالطبع لا يقوى لطيف على القول بأن السبب في هذا التدهور الاقتصادي في كل المناحي هي المليشيا التي شنت الحرب وخربت البلد، وليس الزراعة فحسب، مما جعل موارد البلد تتجه لإنقاذ الدولة من براثنها ومن براثن أسيادها.
تُرى من يصر على استمرار الحرب؟ هل هم الذين وافقوا منذ الأسابيع الأولى على إعلان جدة ورحبوا به باعتباره طريقاً للسلام ومخرجاً، أم أولئك الذين لاذوا بالصمت حين رفضت المليشيا الاتفاق وعاثت في الأرض فساداً…؟ الآن بعد أن اندحرت المليشيا وهي مطاردة في سهول كردفان، يريدوننا ببساطة أن نقبل السلام بأي شروط!. نقبل بسلام يعيد المليشيا لسدة الحكم ويقسم البلد!! هيهات.
الذين هبوا للدفاع عن وطنهم ليسوا بمليشيات متمردة، ولكنها قوات من صلب الشعب داعمة للدولة وجيشها، وستعود لأعمالها متى ما انتهت الحرب، وقد أعلنوا ذلك الموقف مئات المرات ولكن لا يسمع من آذانهم وقر!. أما إذا كان لطيف ورهطه يعتبرون مقاتلي المشتركة *مليشيات*، فهذه مكنتها دولة الحرية والتغيير (دولتكم) وقاسمتها السلطة… وتحولت إلى قوى كفاح مسلح اتفقت معها حكومة الثورة في جوبا.. وهي الآن تدافع عن وطنها وعن شرفها وأرضها. فهل عادت الآن لتصبح مليشيات؟ ألا يثير هذا القول العجب يا لطيف؟ ويل للمطففين.
٤
وفي سياق هذه المغالطات، لا يزال لطيف يواصل خرافاته (ما أقسى خريف العمر) فيقول: (*ثم ينتقل الباز إلى قضية فشل الحكومة في الاستفادة من عرض سعودي بتوفير المشتقات النفطية بتسهيلات كبيرة في السداد*، ثم يمضي قائلاً: “*إن الحكومة لم تقبل العرض السعودي.. لأنها ضد مصالح كارتيل النفط المحمي من السلطة العسكرية*”!!).
أجزم أن لطيف لم يكن في كامل وعيه حين كتب هرطقاته تلك ! .بدا لي أن لطيف لا يقرأ ولا يسمع.. هل هناك كاتب في هذه البلاد تحدث أو كتب ضد كارتيلات النفط أكثر من عادل الباز؟ أكثر من عشرة مقالات أطارد فيها كارتيلات النفط ولا زلت في خضم تلك المعركة… هل هذا كلام يقال لي أنا؟… بالغت … هل كنت غارقاً في بحيرة فيكتوريا؟!
يا صاحبي، أنا ضد الكارتيلات إذا كانت محمية من العسكر أو الجن الأحمر… وظللت ألح منذ شهور بضرورة الإسراع في الاتفاق مع أرامكو.. ثم إنني ظللت أحرض الحكومة لتقاوم سيطرة أي جهة على مجال اختصاصها.. ودعوتها أكثر من مرة ألا تصبح خيال مآتة وتقاوم اى ضغوط من العسكر أو من الخارج أو أي جهة وواجبنا أن نساعدهم.. إذ كنا فعلاً نريد أن نؤسس لحكم مدني.
كان حمدوك وأتباعه دراويش “شكراً حمدوك” على سدة الحكم حين كان العسكر يفعلون ما يشاءون بالبلاد والعباد.!.كان حمدوك اللعوبة في يد العسكر فعلوا به ما يريدون حتى أطاحوا به. حكومات العسكر التي ظل لطيف يدعمها ثلاثين عاماً وكان بيدها الأمر كله، وهي من كانت تحمي ناس الكارتيلات الذين هم ثلة أصدقائه القدامى. فمتى كان لطيف ضد الكارتيلات النفط؟ إنها حقاً موازين مطففة، ويل للمطففين يا لطيف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى