الاحداث – ماجدة حسن
خيّم الحزن على الأوساط الثقافية والفنية عقب ما كشفه المخرج السوداني الطيب صديق عن الدمار الذي طال منزل العلامة الراحل عبدالله الطيب وزوجته الفنانة الراحلة قيرزلدا الطيب في حي برّي بالخرطوم، وسط مخاوف من فقدان إرث ثقافي وإنساني كبير بسبب الحرب.
وأوضح الطيب صديق من خلال منشور علي صفحته بالفيس أنه توجّه إلى المنزل بهدف تفقده ومحاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه من الكتب واللوحات والمقتنيات الثقافية، أملاً في حفظها داخل الخرطوم أو نقلها إلى مكان آمن، إلا أنه فوجئ بحجم الدمار الذي لحق بالمكان واختفاء المكتبة والمقتنيات التي كانت تمثل جزءاً مهماً من ذاكرة السودان الثقافية.
ويُعرف المنزل، التابع لجامعة الخرطوم، بكونه واحداً من المعالم الثقافية المميزة، إذ كان يضم مكتبة ثرية ومقتنيات ولوحات نادرة جمعها الراحلان خلال رحلاتهما العلمية والثقافية حول العالم، إلى جانب تفاصيل فنية عكست روح التراث السوداني والأفريقي والعربي.
وأشار صديق إلى أن المنزل ظل لعقود يمثل مساحة ملهمة للمعرفة والفن، حيث ارتبط في ذاكرة كثيرين بجماله وخصوصيته الثقافية، معتبراً أن فقدانه يشكل خسارة كبيرة للأجيال القادمة وللإرث الثقافي السوداني.
وتأتي هذه الحادثة في ظل الأضرار الواسعة التي طالت عدداً من المؤسسات والمواقع الثقافية والتاريخية بسبب الحرب، ما أثار حالة من الحزن والأسى بين المثقفين والمهتمين بحفظ التراث.
وعبر المخرج الطيب صديق عن حزنه العميق بعد تأكده من فقدان محتويات منزل العلامة الراحل عبدالله الطيب وزوجته الفنانة والباحثة قيرزلدا الطيب بالكامل، مشيراً إلى أن المنزل كان يضم إرثاً ثقافياً وتاريخياً بالغ الأهمية.
وقال الطيب صديق إن المنزل احتوى على مكتبة تضم كتباً نادرة ومخطوطات بخط يد عبدالله الطيب، بينها مؤلفات لم تُطبع بعد، إلى جانب لوحات فنية وتسجيلات نادرة لبرنامج “سير وأخبار”، فضلاً عن تسجيلات للشيخ صديق أحمد حمدون، وتحف ومقتنيات وأثاثات فلكلورية من مختلف أنحاء السودان والعالم.
وأضاف أنه كان يأمل في أن تعلن الأسرة أو جامعة الخرطوم عن إنقاذ بعض المقتنيات، إلا أن ذلك لم يحدث، الأمر الذي أثار حزناً واسعاً وسط المهتمين بإرث عبدالله الطيب وقيرزلدا.
وتحدث المخرج السوداني عن آخر لقاء جمعه بقيرزلدا، حيث دار الحديث حول كتابها التشكيلي الضخم الذي يوثق الأزياء السودانية التقليدية، معتبراً أن فقدان أي نسخة منه يمثل “كارثة ثقافية”، فما بالك بضياع مكتبة كاملة ومخطوطات ولوحات ومقتنيات نادرة.
وأشار إلى أن المكان الذي جمعه بالراحلة قيرزلدا أصبح الآن مدمراً بالكامل، معبّراً عن ألمه لما وصفه بـ”الخراب والقسوة”، قبل أن يختتم حديثه بالدعاء للراحلين بالرحمة والمغفرة، قائلاً إنه يحمد الله أنهما لم يشهدا هذا الدمار.