تقارير

وزراء سودانيين في القاهرة.. العودة الطوعية وإعادة الإعمار على الطاولة

القاهرة – سماح طه
في وقت تتزايد فيه وتيرة العودة الطوعية للسودانيين من مصر إلى بلادهم، كشفت الحكومة السودانية عن جملة من الخطط والبرامج الرامية إلى دعم الاستقرار وإعادة الإعمار وتحسين الخدمات الأساسية، مؤكدة أن المرحلة المقبلة ستشهد توسعاً في مشروعات كسب العيش والبنية التحتية، بالتوازي مع جهود إعادة النازحين والعائدين إلى مناطقهم.
جاء ذلك خلال لقاء تنويري مع الإعلاميين بالسفارة السودانية بالقاهرة، على هامش توقيع اتفاق تعاون بين لجنة الأمل وهيئة وادي النيل للملاحة النهرية، بحضور وزير الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية معتصم أحمد صالح ووزير النقل والبنى التحتية.

آلاف السودانيين يرغبون في العودة
وأكد وزير الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية أن آلاف السودانيين أبدوا رغبتهم في العودة الطوعية إلى السودان دون أي ضغوط أو إملاءات، مشيراً إلى أن تحسن الأوضاع الأمنية والخدمية في عدد من الولايات شجع الكثيرين على اتخاذ قرار العودة.
وأوضح أن 11 ولاية أصبحت آمنة ومستقرة، وأن الدولة تعمل بصورة مستمرة على استعادة الخدمات الأساسية وتهيئة البيئة المناسبة للعائدين، داعياً المواطنين إلى عدم الالتفات للشائعات التي تتحدث عن غياب الأمن والخدمات.

تحسن الخدمات رغم الدمار:
وأشار الوزير إلى أن الحرب خلفت دماراً واسعاً في البنية التحتية والخدمات، إلا أن الحكومة تمكنت من إحراز تقدم في عدد من الملفات المهمة.
وقال إن الكهرباء عادت إلى ما يقارب 80% من ولاية الخرطوم، رغم التحديات الكبيرة التي تواجه قطاع الطاقة بعد تدمير أكثر من 14 ألفاً و700 محول كهربائي.
وأضاف أن استعادة الإمداد الكهربائي تتطلب توفير محولات ومعدات مستوردة تحتاج إلى موارد مالية كبيرة، مؤكداً أن وزارة المالية تعمل على توفير الاحتياجات المطلوبة.
وفي قطاع المياه، أوضح أن الخدمة تأثرت بصورة كبيرة بسبب الحرب، إلا أن جهود التأهيل والصيانة أسهمت في استعادة نحو 25% من الخدمة حتى الآن.
الفقر يرتفع إلى 73%
وكشف وزير الموارد البشرية عن ارتفاع نسبة الفقر إلى 73% نتيجة تداعيات الحرب، مشيراً إلى أن نحو تسعة ملايين شخص تأثروا بفقدان مصادر دخلهم وسبل معيشتهم.

وقال إن الحكومة تعمل على معالجة هذه الآثار عبر برامج الحماية الاجتماعية والتمويل والتشغيل، مع التركيز على الفئات الأكثر تأثراً بالحرب.
3 ملايين مشروع خلال خمس سنوات
ومن أبرز ما أعلنه الوزير، خطة خمسية تمتد من عام 2026 وحتى عام 2030 تستهدف توفير سبل كسب العيش عبر أكثر من ثلاثة ملايين مشروع صغير ومتوسط.
وأوضح أن الخطة تركز بصورة أساسية على الشباب والنساء، لافتاً إلى أن العام الحالي سيشهد استهداف نحو 500 ألف مشروع في مجالات الإنتاج الزراعي والحيواني والمشروعات الصغيرة والأسرية.
ويرى مراقبون أن هذه المشروعات تمثل إحدى أهم أدوات التعافي الاقتصادي وإعادة دمج المتأثرين بالحرب في النشاط الإنتاجي.
عودة التأمين الصحي والمراكز العلاجية.
وفي القطاع الصحي، أعلن الوزير إعادة تشغيل أكثر من 90% من مراكز التأمين الصحي، إلى جانب افتتاح أكثر من 80 مركزاً صحياً نموذجياً.
وأضاف أن السلطات نفذت أكثر من 70 مخيماً علاجياً مجانياً في عدد من الولايات لتقديم الخدمات الصحية للمواطنين والعائدين.
10 آلاف مستفيد من العودة الطوعية
وأشاد الوزير بالدعم الذي يقدمه ديوان الزكاة لمشروع العودة الطوعية، موضحاً أن المرحلة الحالية تستهدف ترحيل عشرة آلاف سوداني من غير القادرين على تحمل تكاليف العودة.
وأشار إلى أن المشروع سيتم تنفيذه عبر 200 حافلة، مع منح أولوية للمعلمين والأسر الأكثر احتياجاً.

لا دعم للمواصلات:
من جانبه، أكد وزير النقل والبنى التحتية عدم وجود أي اتجاه في الوقت الراهن لدعم تعرفة المواصلات أو تخفيض تكلفة النقل.
وأوضح أن الوزارة تركز في المرحلة الحالية على إعادة تأهيل البنية التحتية المتضررة، مشيراً إلى أن الظروف الاقتصادية الراهنة لا تسمح بتقديم دعم مباشر لقطاع النقل.
طرق جديدة للنقل الثقيل
وكشف الوزير عن خطط لإنشاء وتأهيل طرق جديدة بمواصفات هندسية حديثة قادرة على تحمل حركة الشاحنات والنقل الثقيل.
وقال إن العديد من الطرق الداخلية تعرضت للتلف خلال الحرب، وإن الوزارة تعمل حالياً على إعادة تأهيلها وفق الإمكانيات المتاحة إلى حين تنفيذ المشروعات الكبرى المقررة خلال مرحلة إعادة الإعمار.

مترو الخرطوم يعود إلى الواجهة
وفي واحدة من أبرز التصريحات، أعلن وزير النقل أن مشروع مترو الخرطوم يُعد من بين المشروعات الاستراتيجية المطروحة ضمن رؤية الدولة المستقبلية لتطوير قطاع النقل.
وأوضح أن المشروع لا يزال قيد الدراسة الفنية والاقتصادية، تمهيداً لبحث فرص تنفيذه خلال السنوات المقبلة ضمن مشروعات إعادة الإعمار والتنمية.

شراكات مع مصر والسعودية:
وكشف الوزيران عن وجود تعاون مع جمهورية مصر العربية في مجالات التدريب المهني وإعادة الإعمار والاستفادة من الخبرات المصرية في عدد من القطاعات.
كما أشار وزير النقل إلى أن الحكومة تعمل على إعداد حزمة من مشروعات البنية التحتية لإعادة الإعمار، سيتم طرحها ومناقشتها مع المملكة العربية السعودية ضمن جهود جذب الشراكات والاستثمارات الداعمة للتنمية.

اتفاق لدعم النقل النهري:
وشهد اللقاء توقيع اتفاق تعاون بين لجنة الأمل وهيئة وادي النيل للملاحة النهرية، في خطوة تستهدف تعزيز التعاون في مجالات النقل النهري والخدمات اللوجستية بين السودان ومصر.
ويُنتظر أن يسهم الاتفاق في دعم حركة المواطنين والبضائع وتسهيل عمليات النقل خلال المرحلة المقبلة، بما يخدم جهود العودة الطوعية وإعادة الإعمار.
تحديات كبيرة ورهانات على التعافي
ورغم ضخامة التحديات التي فرضتها الحرب على قطاعات الخدمات والاقتصاد والبنية التحتية، فإن الحكومة تراهن على برامج العودة الطوعية والتشغيل وإعادة الإعمار باعتبارها مدخلاً أساسياً لاستعادة الاستقرار وتحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين.
وبينما تتواصل عودة آلاف السودانيين من دول الجوار، يبقى نجاح هذه الخطط مرهوناً بقدرة الدولة على توفير الخدمات الأساسية وخلق فرص العمل وتسريع وتيرة إعادة الإعمار في المناطق المتضررة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى