هيثم عباس: العدالة لا تكتمل دون رد الاعتبار للمبدعين

الأحداث – ماجدة حسن

قال الشاعر والملحن هيثم عباس إن ما أُثير أخيراً حول قضية الفنانة هدى عربي، إذا صحت الروايات المتداولة بشأنها، يعيد إلى الواجهة قضية حماية حقوق الملكية الفكرية والحقوق الأدبية للمبدعين، مؤكداً أن العدالة الحقيقية لا تقتصر على صدور الأحكام القضائية، وإنما تمتد إلى جبر الضرر ورد الاعتبار لأصحاب الحقوق.

واستعاد عباس تجربة شخصية خاضها عام 2005 عندما رفع دعوى قضائية ضد إحدى الإذاعات السودانية بسبب بث عدد من الأغنيات من كلماته وألحانه دون إذن، موضحاً أن المحكمة أصدرت حكماً لصالحه بعد تقديم مستندات وشهادات دعمت موقفه القانوني. إلا أنه أشار إلى أن التعويض المحكوم به لم يكن كافياً لتغطية تكاليف التقاضي وأتعاب المحاماة والنفقات التي تكبدها خلال سنوات الدعوى.

وأضاف أن أكثر ما أثّر فيه لم يكن الجانب المادي، وإنما ما وصفه بعدم منح الحقوق الأدبية للمبدع ما تستحقه من تقدير واحترام، مشيراً إلى أن الاعتداء على العمل الإبداعي لا يقتصر على استغلاله دون إذن، بل يشمل أيضاً الانتقاص من قيمة صاحبه وحقه في نسبة العمل إليه.

وأوضح عباس أن استمرار استخدام بعض الأعمال الإبداعية بعد صدور الأحكام القضائية يثير تساؤلات حول فعالية الإجراءات الرادعة في حماية حقوق المؤلفين والمبدعين، داعياً إلى تعزيز ثقافة احترام الملكية الفكرية باعتبارها جزءاً أساسياً من منظومة الحقوق القانونية والأخلاقية.

وفي سياق متصل، أبدى عباس تحفظه على ما تردد بشأن تجاهل اسم أحد أطراف النزاع في بعض الروايات والتبريرات المتداولة والمنسوبة إلى شركة سوداني، معتبراً أن إغفال اسم صاحب الحق أو التقليل من حضوره في سرد الوقائع لا يمكن النظر إليه باعتباره مجرد تفصيل شكلي، بل قد يُفهم بوصفه انتقاصاً من الاعتبار الأدبي والمعنوي للطرف المعني.

وأكد أن الخلافات المتعلقة بحقوق الملكية الفكرية ينبغي أن تُعرض بإنصاف ووضوح واحترام لجميع الأطراف، مشدداً على أن حماية الحقوق لا تقتصر على الجوانب المالية والقانونية فحسب، وإنما تشمل كذلك الاعتراف المعنوي بأصحاب الإبداع وصون مكانتهم وحقوقهم الأدبية.

واكد عباس إن «العدالة لا تكتمل بمجرد إثبات الحق، بل تكتمل حين يُصان حق صاحبه ويُرد إليه اعتباره كاملاً».

Exit mobile version