( هذي رؤاي)
عبد العزيز عبد الوهاب
تعتبر كرة القدم في الأرجنتين ثقافة متجذرة عنوانها : المثابرة والرغبة في الانتصار بروح قتالية ، يراها المنافسون دليلا على الغطرسة ؛ بينما تصنف ارجنتينيًا على أنها مزيج من ( السحر والعبقرية ) مع شيء من القسوة كما كتبت( مجلة إنتليجنس).
لكن الألبيسيليستي في إشارة إلى اللونين الأبيض والسماوي اللذين يشكلان قميص الارجنتين ، لا يبدو طارئا أو متطفلا على منصات التتويج .
فقد سار في طريق شائكة ، بدأت منذ العام 1893م ، تاريخ تأسيس اتحاد الكرة في هذا البلد والذي انضم للفيفا في العام 1912م ، كمؤسس لها .
ليمضي في مسيرة صاعدة توّجها بالوصول إلى صدارة التصنيف الدولي للفيفا في 2007م.
وترقد أعلى القميص نجمات ثلاث ، تشير إلى التتويج بالكأس في الأعوام 1978 و86 و 2022م، لكن ثمة مشاعر متناقضة تبدو حاضرة تجاه المنتخب الذي سيواجه بعد ساعات اسبانيا في نهائي 2026م.
مشاعر تتوزع بين حسد الأرجنتينيين ليس في كرة القدم ، وإنما في كل شيء ، كما يُروَّج في المكسيك حيث توصف علاقتهما بالمشحونة كفاية ، والشعور بالإعجاب بهذا البلد الواثق في نفسه ، كونه تأسس على قاعدة من البراعة ذات الطابع الأوربي .
ثقة تجعل من الانتصار دليلا على التفوق الوطني على المنافسين ، خصوصًا البرازيل التي احتضنت نسخة 2014 فخسرتها وتلقت فيها صفعة نجلاء ، جعلت الارجنتينيين يتهكمون عليها بقول لاذع : (البرازيل … حدثيني عن شعورك).
أما اليوم فحين يشتبك الفتى الغض (لامين يامال ) مع تاريخ ممتد من الحضور الكروي الذي لا يُجارى ولا يُطاق ، فإن عديدًا من مشجعي اللعبة يغوصون في أحاسيس تبتعد مسافة من (البَغر) لتلامس الحسد ، فتراهم يرددون ( أي منتخب ولا …الأرجنتين).
إذ يُنتظر أن يرتدي معظم من في الملعب اليوم ألوان المنتخب الاسباني الحمراء ، ليس حبا فيه وإنما ( كيّة ) في ميسي مُجري دموع الحسناوات من أقصى جنوب مصر إلى الريف الانجليزي حيث وصيفات الأيقونة (ديانا).
فهل ينتصر المنتخب الذي يوصف بالشرير ، أمام منافسه بفضل تابلوهات الأربعيني الساحر فيضيف نجمة رابعة على قميصه ، لا بتأثيرات أخرى أبطالها سياسيون متنفذون أو حكام متواطئون ، أو ربما بفضل ( يد الرب) التي حضرت وأسعفت ماردونا صاحب هدف القرن ، في المباراة الشهيرة أمام انجلترا في نسخة 1986م .
أم سيكتب الاسبان الفصل الأخير في كتاب مُغيِّر تاريخ الكرة الارجنتينية . ويمهد الطريق أمام لامين المذهل والصاعد كصاروخ يصعب صده .