هل تستطيع دول الخليج تعويض إغلاق هرمز وباب المندب؟ وما أثر ذلك على السودان؟

خالد سيد أحمد عوض الكريم

تتجه الأنظار إلى خط الأنابيب السعودي الذي ينقل النفط من شرق المملكة إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، وإلى خط أنابيب الإمارات الذي ينقل النفط إلى ميناء الفجيرة، باعتبارهما البديلين الرئيسيين لمضيق هرمز. هذا ينقل جزءاً كبيراً من المخاطر من مضيق هرمز إلى البحر الأحمر ومضيق باب المندب، ولكنه لا يحلها تماما.

تشير بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA) إلى أن السعودية كانت تنقل نحو 5.5 مليون برميل يومياً عبر مضيق هرمز في عام 2024، بينما تبلغ الطاقة التصميمية لخط الأنابيب الشرقي-الغربي المؤدي إلى ينبع نحو 5 ملايين برميل يومياً، مع إمكانية رفعها إلى نحو 7 ملايين برميل يومياً في ظروف استثنائية. كما تمتلك الإمارات خط أنابيب إلى الفجيرة بطاقة تقارب 1.8 مليون برميل يومياً. ومع ذلك، فإن القدرة الإضافية المتاحة فعلياً لتجاوز هرمز لا تتجاوز نحو 2.6 إلى 3.5 مليون برميل يومياً، لأن جزءاً كبيراً من هذه الخطوط مستخدم بالفعل في الظروف الطبيعية.

لكن المشكلة لا تنتهي عند ينبع أو الفجيرة. فكل النفط الخارج من ينبع والمتجه إلى الأسواق الآسيوية لا بد أن يمر عبر مضيق باب المندب، وهو ممر بحري أصبح بدوره عرضة للمخاطر الأمنية. وإذا نفذت جماعة الحوثي تهديداتها باستهداف الملاحة أو حتى الموانئ السعودية على البحر الأحمر مثل ميناء ينبع أو ميناء جدة، فإن قدرة السعودية على استخدام هذا البديل ستتراجع بصورة كبيرة. وتشير تقارير حديثة إلى أن مجرد التهديدات دفعت بعض ناقلات النفط السعودية إلى تغيير مساراتها ورفعت تكاليف التأمين والشحن.

ومن المهم معرفة حقيقة أن السوق الآسيوية هي المستورد الأكبر للنفط الخليجي. فحوالي 80–89% من النفط الذي يمر عبر مضيق هرمز يتجه إلى آسيا، بينما تستحوذ أوروبا على نسبة محدودة فقط من هذه الصادرات. ولذلك فإن أي تعطيل للمسارات البحرية نحو آسيا ستكون له آثار اقتصادية أكبر بكثير على السعودية ودول الخليج مقارنة بتأثيره على السوق الأوروبية.

أما بالنسبة للغاز الطبيعي، فإن الوضع أكثر تعقيداً. فقطر، وهي أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم، تعتمد بصورة شبه كاملة على مضيق هرمز، ولا توجد خطوط أنابيب بديلة قادرة على نقل صادراتها إلى الأسواق العالمية. كما يمر عبر هرمز نحو 20% من تجارة الغاز الطبيعي المسال في العالم، مما يجعل أي إغلاق طويل للمضيق أزمة عالمية للطاقة، وليس مجرد أزمة إقليمية.

ولهذا، فإن استمرار الحرب أو اتساعها سيؤدي إلى آثار تتجاوز ارتفاع أسعار النفط. فسلاسل إمداد النفط والغاز في الخليج قد تحتاج إلى فترة طويلة حتى تستعيد كفاءتها، نتيجة إعادة توزيع الناقلات، وارتفاع تكاليف التأمين، وازدحام الموانئ، وإعادة تنظيم خطوط الشحن العالمية. وحتى بعد توقف العمليات العسكرية، فإن عودة حركة التجارة إلى طبيعتها لن تكون فورية، لأن شبكات النقل البحري تحتاج إلى وقت لإعادة التوازن.

أما السودان، فلن يكون بمنأى عن هذه التداعيات. فارتفاع أسعار الطاقة سيرفع تكاليف النقل والإنتاج والاستيراد، وسيزيد الضغوط على الاقتصاد المحلي. وفي المقابل، قد تظهر فرصة إذا تم التوصل إلى ترتيبات ثنائية مع المملكة العربية السعودية لتوريد جزء من احتياجات السودان النفطية بصورة مباشرة أو بشروط تفضيلية، وهو خيار يعتمد في النهاية على الاعتبارات السياسية والاقتصادية بين البلدين، وليس على وفرة الإنتاج وحدها.

Exit mobile version