اعتليت حوالي الرابعة فجر أول أكتوبر ٢٠٢٦م ما يعرف ” بالشريحة ” وفي طريق الشمال كان ملي بشاحنات ضخمة ” يبدو انها لمنظمات ” وبعد رحلة لأكثر من اربع ساعات تناولنا وجبة افطار بمحطة الملتقي او ” قهوة ام الحسين ” المرأة التي كسرت التقاليد وأعانت المسافرين بالصحراء كان الفول من أجواد الأنواع وبزيت السمسم وبجوار المستشفى القطري بتنفسي أكرم الله من وطنهً بنواحي دنقلا العجوز نزلت اسرة رغم الرهق لكنهم جاءوا بحيوية من الخرطوم لزيارة أقرباءهم المرضي .
فانطلقت بنا الشريحة والشمس تتوسط كبد السماء وعلي غير عادتي لم أميز اتجاهات البلد واين مقبرة والدي طيب ثراه فاستسلمت مؤمنة ان الدعاء لموتانا وموتى المسلمين يتقبله العلي القدير من اي بقعة نحن بها .. وبأدب جم ساعدني السائق ” مدثر ” لحمل أغراضي للنزول جوار مسجد حي ود درار اهلي وعزوتي ..
تزامنت زيارتي هذه وموسم ” حش البلح ” ورغم ان زراعة المانجو والبرتقال والقريب فروت نجحت في هذه النواحي إلا ان التمور هي سيدة الموقف يعتد بها أهلنا ليس فقط لارتباطهم بثقافة الأجداد ولكنها ترسبخ لقيم إسلامية ” ما جاع بيت به تمور ” ولم تهزم ” أمنا النخلة ” من النجاحات التي حققها ما يعرف ” بالدهابة ” بإدخالهم للعربات ذات الدفع الرباعي بارك الله لهم واللذين ارتدوا الجلباب ناصع البياض والصديري وعكفوا علي رووسهم عمائم ملونة وعلي اعناقهم مسابح ربما من العقيق .
اول زيارة لي لهذه النواحي كانت باللوري هازم الصحراء فلم تكن هناك سيارات غير ” بوكس ” فريد يمتلكه عادل شيخ محمد ساتي ابن عمومتي و ست نور طيب الله ثراهم .
بعض الاحياء تغيرت هندستها المعمارية كحي خالتي ” مسكة كانور ” والتي ترعرع أبناؤها بدارنا بمدينة عطبرة فالخرطوم بحري هم حاليا بطوابق عالية وأرضيات سراميك ورخام وابواب حديد مصنوعة بعناية واختفت تماما الابواب التراثية من جذوع أشجار الدوم والنخيل التي يطلق علي إغفالها ” الكشر ” كما جاء بكتاب الباحث التراثي علي حسن علي ..
وتلك المباني الشامخة ربما لا تفتح إلا بالريموت لان مهندسيها أتراك وغالبية ملاكها حاليا بمصر المؤمنة او بمواقع انتاج الذهب ” دلقو المحس “
وبجولة قصيرة بنواحي القدار أعتليت بصعوبة عربة نقل صغيرة ” تكتك ” ازقة ترابية ضيقة بين أغصان النخيل فلا وجود لشوارع معبدة ولا ما يعرف ” بالسبيل ” لجرعة ماء لعابري الطريق .. وكثير من الطفيلات او ما يعرف ” بالتنضب ” وبقايا جريد النخيل تغلق الشوارع ويبدو ان ما يعرف ” بالنفير ” حيث كان الشباب يعبدون الطرقات ويعدلون تعريشات الحبوبات قد اختفت تماما كما ان ما يعرف بالتغير المناخي حيث تهطل الامطار دون استئذان علي غير المعتاد حيث تفسد التمور راس مال الفقراء وقوت يومهم وقبل سنتين دمرت احياء عريقة بناها اجدادنا من الطين وأسقف جريد النخيل وسيقان شجر الدوم ذاته التي عرش به اقدم مسجد ” عبدالله بن السرح ” وبدايات دخول الاسلام ..