تقارير

هدوء نسبي على الحدود الإثيوبية السودانية وسط تحذيرات من تجدد القتال

الأحداث – وكالات
تشهد المناطق الحدودية بين إثيوبيا والسودان هدوءاً نسبياً، عقب الاشتباكات التي اندلعت خلال الأيام الماضية بين الجيش الفيدرالي الإثيوبي وقوات جبهة تحرير شعب تيغراي، في تطور يعيد المخاوف من انهيار حالة الاستقرار التي أعقبت اتفاق بريتوريا للسلام.

وأفادت مصادر محلية “سودان تربيون” الخميس بأن العمليات العسكرية توقفت مؤقتاً على امتداد الشريط الحدودي بين السودان وإثيوبيا، بعد معارك اندلعت السبت في منطقة شيريرينا الإثيوبية القريبة من الحدود مع الفشقة الكبرى السودانية، وشهدت استخدام المدفعية الثقيلة والطائرات المسيّرة.

واتهمت جبهة تحرير شعب تيغراي، السبت الماضي، الحكومة الفيدرالية الإثيوبية بالمسؤولية عن تصعيد التوترات العسكرية، فيما لم تصدر أديس أبابا أي بيان رسمي بشأن هذه التطورات.

ويثير التصعيد الأخير مخاوف من تجدد النزاع في شمال إثيوبيا، بعد نحو أربع سنوات من الحرب التي شهدها إقليم تيغراي، والتي قدّر الاتحاد الأفريقي أنها أودت بحياة ما لا يقل عن 600 ألف شخص.

في المقابل، حمّل مسؤول إثيوبي جبهة تحرير شعب تيغراي مسؤولية بدء المواجهات، مؤكداً أن الجبهة هي من بدأ التصعيد عبر هجوم استهدف قوات الجيش الإثيوبي في المنطقة الحدودية المشتركة بين إثيوبيا وإريتريا والسودان.

وقال المسؤول الذي نقلت تصريحاته وسائل إعلامية محلية إن الجبهة كانت تخطط لتنفيذ تحرك عسكري ضمن “تحالف ثلاثي” يضم ميليشيات فانو، وجيش تحرير أورومو، إلى جانب أطراف خارجية، معتبراً أن هذه التحركات تمثل حرباً بالوكالة تهدف إلى جر إثيوبيا إلى مواجهة إقليمية أوسع.

ويمتد نطاق التوتر على المثلث الحدودي بين إثيوبيا وإريتريا والسودان، من منطقة أم حجر داخل إريتريا مروراً بمناطق الحمرة الإثيوبية، وصولاً إلى حمدايت واللقدي داخل السودان، وهي مناطق توصف بأنها من أكثر المناطق الحدودية حساسية بسبب تعقيداتها الأمنية.

وفي تطور ميداني آخر، أفادت وكالات إثيوبية إخبارية الثلاثاء، بانتشال 15 جثة لمقاتلين من جبهة تحرير تيغراي من نهر سيتيت بالسودان، فيما استقبل مستشفى مدينة ود الحليو شرقي السودان ستة مصابين جراء الاشتباكات.

وفي تطور وصفه مراقبون بأنه الأكثر حساسية، بث تلفزيون تيغراي لقطات أظهرت اجتماعاً جمع جنرالات من الجيش الإريتري مع مسؤولين وقادة من جبهة تحرير تيغراي في منطقة داخل الإقليم، حيث ظهرت خلال الاجتماع أعلام إريتريا وتيغراي والجبهة.

ويأتي الاجتماع في إطار ما وصفته بـ”التنسيق العسكري بين إريتريا وتيغراي”، بالتزامن مع تقارير عن تجدد القتال بين الجيش الإثيوبي وقوات الجبهة منذ الأول من أغسطس.

ولم تصدر أي تعليقات رسمية من الحكومة الإثيوبية أو الحكومة الإريترية أو جبهة تحرير شعب تيغراي بشأن الاجتماع.

وتأتي هذه المستجدات في ظل استمرار الجدل حول مبادرة “تسيمدو”، التي أُطلقت في مايو 2025 لتعزيز التواصل بين المجتمعات الحدودية في إريتريا وتيغراي، والتي سبق أن انتقدتها الحكومة الإثيوبية معتبرة أنها تعزز العلاقات بين أسمرة وجبهة تحرير شعب تيغراي على حساب الحكومة الفيدرالية.

ويحذر مراقبون من أن أي تصعيد جديد في إقليم تيغراي قد يقوض اتفاق بريتوريا الموقع عام 2022، ويعيد شمال إثيوبيا إلى دائرة الصراع، مع ما قد يترتب على ذلك من تداعيات أمنية وسياسية تتجاوز حدود البلاد وتمتد إلى منطقة القرن الأفريقي بأكملها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى