رأي

نسبة الفقر تجاوزت 82% فماذا نحن فاعلون؟

ببساطة
د. عادل عبد العزيز الفكي
adilalfaki@hotmail.com
الأستاذ معتصم أحمد صالح وزير الرعاية والضمان الاجتماعي والتنمية البشرية أشار في لقاء اعلامي منشور الى أن نسبة السكان تحت خط الفقر في السودان قد تجاوزت 82%، الرقم مذهل ومخيف ويعني أن أقل من 20% من سكان السودان هم القادرين على إعالة أنفسهم والحصول على الحد الأدنى من السلع والخدمات، ويعني كذلك أن أكثر من 80% من السكان يحتاجون لمساعدات أو مساندة.
صحيح أن السيد الوزير لم يشر لمصدر معلوماته، وهل ثمة إحصاء حقيقي قد تم أم انها تقديرات، ولكن بما أن الوزير مسؤول ومشرف على مؤسسات مهمة مثل ديوان الزكاة والمعاشات والتأمينات الاجتماعية ومصرف الادخار فلا شك انه استقى معلوماته من هذه المؤسسات المحترمة، ولا يوجد سبب للتشكيك في معلوماته خصوصاً أن المشاهدات والملاحظات لأوضاع السكان تؤيد ما أورد الوزير من أرقام.
من الواضح أن سوء الإدارة والحرب هما المتسببان في هذه النسبة المفزعة، ونعني بسوء الإدارة ما صاحب إدارة الاقتصاد من تخبط وسوء تقديرات خلال الفترة من 2019 وحتى قيام الحرب، لقد أشار إحصاء رسمي صدر عن الجهاز المركزي للإحصاء في العام 2016 الى أن عدد السكان تحت خط الفقر هو 36% من العدد الكلي للسكان بتفاوت ما بين ولايات السودان المختلفة، ارتفع هذا الرقم لحوالي 60% وفق تقديرات صندوق النقد الدولي للعام 2022، وكان هذا نتيجة مباشرة لانخفاض الناتج المحلي الإجمالي حسب إحصاءات الصندوق من 48.9 مليار دولار في العام 2017 الى 33.5 مليار دولار في العام 2022 (عام ما قبل الحرب).
بغض النظر عن الإحصاءات الرسمية، والتي لا تستصحب عادة الاقتصاد غير الرسمي الذي يشكل نسبة كبيرة من النشاط الاقتصادي في السودان، فإننا نرى عدم الركون لانتظار تحسن المؤشرات في الاقتصاد الكلي حتى نشرع في التقليل من حدة الفقر.
إن القضية المحورية برأيي هي كيف نعمل على تقليل نسب الفقر ونسب البطالة دون انتظار المعالجات الكلية البطيئة بطبيعتها؟ خصوصاً أن الناس حالياً يعانون من نقص السلع والخدمات فضلاً عن ارتفاع تكلفتها بصورة فاحشة لا تتناسب مع الدخول الضعيفة أو المنعدمة أصلاً.
أدعو الشباب للانخراط في المشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر ذات العائد السريع لمساعدة أنفسهم وأسرهم للخروج من حالة الفقر.
إن المشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر في القطاع الزراعي تشمل تربية الماعز والأغنام، مثل مشروع سلالات السعانين لإنتاج اللبن والتكاثر السريع أو تسمين العجول.
الزراعة المنزلية أو المشاتل، لزراعة نباتات الزينة والأعشاب وبيعها للمتاجر أو عبر الإنترنت.
زراعة الخضروات الصوبية، باستغلال المساحات الصغيرة لإنتاج خضروات مطلوبة يومياً مثل الطماطم والورقيات.
تعد الصناعات التحويلية البسيطة من أكثر المجالات ربحية في السودان، وذلك بفعل توفر المواد الخام المحلية وارتفاع الطلب على المنتجات المصنعة داخلياً.
من أبرز المشروعات في هذا المجال: صناعة الصابون والمنظفات، حيث يمكن إقامة المشروع منزلياً أو من خلال معمل صغير لإنتاج الصابون بأنواعه والمعقمات، خاصة في ظل توقف العديد من المصانع الكبرى.
تصنيع المنتجات الجلدية بتوظيف الثروة الحيوانية لإنتاج أحذية، حقائب وأحزمة بجودة عالية.
معاصر الزيوت والمطاحن، من خلال إنشاء وحدات صغيرة لعصر الزيوت النباتية أو طحن الغلال والتوابل.
تصنيع منتجات الألبان مثل الزبادي والجبن والسمن، سواء من المنازل أو عبر معامل صغيرة.
إن السياسات الحكومية التي يمكن أن تساند هذه المشروعات تتمثل في توفير التقاوي وسلالات الماعز بواسطة وزارات الزراعة في المحليات بالتعاون مع المنظمات الدولية مثل الفاو والايفاد وصندوق التنمية الافريقي.
وتخصيص مساحات صغيرة للمنظمات النشطة، أو توجيه الإدارات التعليمية بالمحليات لتخصيص مساحات داخل المدارس الحكومية لجمعيات تعاونية ينشئها السكان المجاورين للمدرسة.
وتشمل السياسات الحكومية المساندة تخصيص المحليات لمواقع لأسواق البيع المخفض لعرض سلع المنتجات المنزلية ومنتجات الجمعيات التعاونية للجمهور دون ضرائب وجبايات. كما تشمل هذه السياسات المطلوبة تكوين شركات للأمن الغذائي مملوكة للاتحادات التعاونية بالولايات تمنح رخص استيراد سلع غذائية بتسهيلات مصرفية ويتم صرف السلع بنظام الحصص المتطور عبر تطبيقات الكترونية.
على بنك السودان تشجيع البنوك ومؤسسات التمويل الأصغر على توفير التمويل لمشروعات الشباب، ومطلوب من الشاب طالب التمويل تجهيز دراسة جدوى للمشروع، ويمكن للشاب اعداد الدراسة بنفسه أو بالاستعانة بمختص، علماً بأن بعض مؤسسات التمويل الأصغر تقدم دراسات الجدوى مجانا للشباب بعد التأكد من الجدية والمعرفة الفنية.
تطلب البنوك ومؤسسات التمويل الأصغر ضمان مقابل التمويل، هناك العديد من الضمانات التي يمكن أن يقدمها الشباب مثل ضمان المجموعة أو الجمعية التعاونية التي ينتمي لها الشاب أو شيك ضمان من الأب أو أي من أفراد الاسرة أو رهن معدات المشروع لصالح البنك أو المؤسسة، فضلا عن ضمانات أخرى يسيرة.
ندعو الشباب لأخذ زمام المبادرة، وندعو البنوك ومؤسسات التمويل الأصغر لتسهيل حصول الشباب على التمويل، وندعو وزارة الشباب والرياضة الاتحادية والوزارات الولائية لتأسيس إدارات مختصة تكون مهمتها مساعدة الشباب على إقامة المشروعات وتمويلها. بهذا نقلل من نسب الفقر والبطالة والله الموفق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى