نساء الفاشر.. عام من العنف وندوب لم تندمل

الأحداث – تقرير
قالت هيئة الأمم المتحدة للمرأة إن نساء وفتيات مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور ما زلن يعانين آثار العنف الجنسي والصدمات النفسية وفقدان أفراد من أسرهن ومنازلهن، بعد مرور عام على سقوط المدينة في يد قوات الدعم السريع، عقب حصار استمر أشهراً.

وقالت المديرة الإقليمية للهيئة في شرق وجنوب أفريقيا، آنا موتافاتي، إن 90% من المنظمات النسائية التي شملها استطلاع أجرته الهيئة، وعددها 50 منظمة تقدم الدعم للنازحين من الفاشر، أفادت بأن النساء والفتيات ما زلن يعشن في ظروف غير آمنة، ويعانين آثار الصدمات النفسية والضيق المستمر.

وأضافت موتافاتي- وفقًا لمنصة أخبار الأمم المتحدة”- خلال إحاطة صحفية في مكتب الأمم المتحدة بجنيف، الجمعة، أن الانتهاكات التي شهدتها الفاشر شملت الاغتصاب الجماعي والضرب والإذلال ونهب الممتلكات، فضلاً عن اختطاف نساء وفتيات لا يزال مصير بعضهن مجهولاً.

وأوضحت أن الأرق والمعاناة النفسية وانعدام الأمان باتت من سمات الحياة اليومية للنساء، في وقت يكافحن فيه للحصول على الغذاء والمياه والرعاية الصحية. وأشارت إلى أن مقدمي الخدمات الأساسية، بما فيها الرعاية الصحية والنفسية، يواجهون بدورهم تهديدات ومضايقات أثناء أداء عملهم.

ورغم بدء عودة بعض السكان إلى الفاشر، قالت موتافاتي إن الخوف من العنف لا يزال حاضراً، فيما أظهر تقييم للمنظمة الدولية للهجرة أن نساءً يتجنبن الذهاب إلى الأسواق أو جمع الحطب أو المشاركة في الأنشطة الاجتماعية والمجتمعية والدينية، خشية التعرض للمخاطر.

كيف سقطت الفاشر؟
تقع الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، في غرب السودان، وظلت آخر المدن الرئيسية في إقليم دارفور تحت سيطرة الجيش السوداني والقوات المتحالفة معه حتى أكتوبر 2025، بعدما أحكمت قوات الدعم السريع قبضتها على معظم مراكز الولايات الأخرى في الإقليم.

وفرضت قوات الدعم السريع حصاراً على المدينة منذ مايو 2024، استمر نحو 18 شهراً، تخللته هجمات مدفعية وضربات بالطائرات المسيّرة ومحاولات متكررة لاقتحامها، ما أدى إلى تقييد دخول الغذاء والدواء والمساعدات الإنسانية، وتفاقم الجوع وتدهور الخدمات الأساسية. كما تعرض مخيما زمزم وأبو شوك للنازحين، في محيط المدينة، لهجمات دفعت أعداداً كبيرة من السكان إلى النزوح مجدداً.

وفي 26 أكتوبر 2025، سيطرت قوات الدعم السريع على مقر الفرقة السادسة مشاة ومواقع عسكرية رئيسية أخرى في الفاشر، لتعلن بذلك سيطرتها على المدينة بعد الهجوم النهائي الذي بدأ في 24 أكتوبر. وأعقب ذلك ورود تقارير عن عمليات قتل جماعي واعتقالات وانتهاكات بحق مدنيين حاولوا الفرار، فيما وثق مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان لاحقاً مقتل أكثر من 6 آلاف شخص خلال الأيام الثلاثة الأولى من الهجوم النهائي، بينهم ما لا يقل عن 4400 داخل المدينة وأكثر من 1600 على طرق الفرار.

النساء والأطفال في مواجهة تصاعد الهجمات
وحذرت موتافاتي من تداعيات تصاعد الهجمات بالطائرات المسيّرة على مخيمات النازحين والأسواق والبنية التحتية المدنية في أنحاء السودان، مشيرة إلى أن النساء والأطفال يتحملون جانباً كبيراً من آثارها.

من جانبه، قال المتحدث باسم مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بابار بالوش، إن الهجمات تدفع عائلات إلى الفرار بصورة مفاجئة، من دون وقت لجمع ممتلكاتها، وغالباً لا تتمكن من حمل سوى أطفالها والملابس التي ترتديها.

ولفت بالوش إلى أن القتال والهجمات بالطائرات المسيّرة لم تعد مقتصرة على دارفور، بل امتدت إلى مناطق في كردفان وولاية النيل الأزرق وأجزاء أخرى من البلاد، بما يزيد المخاطر التي يتعرض لها المدنيون.

ودعا المسؤولان الأمميان إلى وقف الهجمات على المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بصورة آمنة ومن دون عوائق، وتكثيف الجهود الدولية لإنهاء العنف.

نساء في الخطوط الأمامية
وفي المقابل، سلطت موتافاتي الضوء على أدوار النساء السودانيات في الاستجابة للأزمة، بما يشمل تقديم الرعاية والوساطة والعمل على صنع السلام، رغم انهيار المؤسسات ونقص التمويل والمخاطر الأمنية التي تهدد عملهن.

وقالت إن هيئة الأمم المتحدة للمرأة تواصل تقديم الدعم المنقذ للحياة للنساء والفتيات، إلى جانب تعزيز قدرات الشبكات النسائية في الحوار والتفاوض وتحليل النزاعات والوساطة والمناصرة.

وشددت موتافاتي على ضرورة ضمان وصول النساء والفتيات إلى الخدمات والموارد الأساسية، وإشراكهن في القرارات المتعلقة بالسلام ومستقبل السودان، مع توفير دعم مستدام للقيادات النسائية والمنظمات العاملة في الخطوط الأمامية.
نقلا عن “الترا سودان”

↑
Exit mobile version