دعم أبوظبي للمليشيا يلاحقها”.. صحيفة أمريكية تنتقد ترشح دبلوماسية إماراتية لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة

الأحداث – تقرير
نشرت صحيفة “بوليتيكو” الأمريكية، المتخصصة في الشؤون السياسية والأمنية، تقريراً (الجمعة) انتقدت فيه بشدة ترشيح دبلوماسية إماراتية انضمت إلى سباق الترشح لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، واصفةً إياها بأنها “وجه جديد -وربما مثير للجدل- يدخل حلبة المنافسة على هذا المنصب”.

وعقب ترشيحها رسمياً يوم الأربعاء، أعلنت الدبلوماسية الإماراتية لانا نسيبة يوم الخميس عن خوضها غمار المنافسة، مما أضفى زخماً جديداً على السباق الذي كان يشهد حالة من الجمود.

ويشير “المحقق” إلى أن الرئيس السنغالي الأسبق قد انسحب من السباق الأسبوع الماضي – وفقاً لوكالة الأنباء الأفريقية “بانا”- دون تقديم أسباب مقنعة لكن الواضح أن تصويتاً أو استبياناً غير رسمي داخل مجلس الأمن جعله ينسحب من السباق تاركاً مرشح القارة الأفريقية الآخر أولورو أوتانا اليوغندي الجنسية، والذي كان ذا أصول سودانية والان جنوب سودانية، من قبائل الأشولي (إذ أن غالب أهله من منطقة جنوبي دولة جنوب السودان حالياً – و قد زار السودان قبيل الانفصال وتغنى له أهله بغناء أبكاه أيام زيارة أحد معسكرات النازحين حول الخرطوم عهدئذ).

في الأثناء أشارت “بوليتيكو” إلى أن أعضاء مجلس الأمن (بما فيهم الولايات المتحدة) لم يتمكنوا حتى الآن من التوافق على أي من المرشحين السبعة الذين كانوا يتنافسون بالفعل؛ ولفتت الصحيفة إلى أن دور نسيبة في الدفاع عن السياسة الخارجية لدولة الإمارات على الساحة الدولية قد يجعل منها شخصية مثيرة للانقسام.
كما أشارت الصحيفة إلى تقارير استخباراتية أمريكية -بالإضافة إلى تقارير صادرة عن مراقبي العقوبات التابعين للأمم المتحدة- تفيد بأن الإمارات تقوم بتزويد “قوات الدعم السريع” شبه العسكرية في السودان بالأسلحة، وهو ما وضع الدولة تحت المجهر بسبب دعمها لجماعة متهمة بارتكاب إبادة جماعية، وهو ما تنفيه الإمارات من جانبها.

وذكرت الصحيفة أن نسيبة، حين سُئلت من قبل وكالة “رويترز” حول هذه الاتهامات، تجنبت الرد المباشر، لكنها أكدت أنها ستركز على الأزمة الإنسانية في السودان في حال فوزها بمنصب الأمين العام للأمم المتحدة.

وفي بيان مصور صدر اليوم، أعربت نسيبة عن أملها في إضفاء المزيد من “الزخم العاجل” على جهود الأمم المتحدة في صنع السلام، مؤكدة شغفها بهذه المنظمة الدولية، لا سيما وأنها شهدت بنفسها أهمية الدبلوماسية في منطقتها.
ومع ذلك، يبدو من الواضح أن ملف السودان -وما يرتبط به من رعاية ودعم مادي ودبلوماسي تقدمه بلادها لـ”قوات الدعم السريع” المتهمة بارتكاب إبادة جماعية- سيؤدي على الأرجح إلى خروجها من السباق خالية الوفاض.

و ليس سراً أن هذه المناصب غالباً ما تكون خاضعة لترتيبات واتفاقات مسبقة قبل بدء السباق، وتتم أحياناً عبر صفقات خلف الكواليس؛ وهو أسلوب تشتهر به دولة الإمارات التي دأبت على “شراء” المناصب. وفي حال حدوث ذلك، ستفقد كل من الاتحاد الأوروبي والدول الآسيوية والولايات المتحدة أي أساس أخلاقي للحديث عن حقوق الإنسان واحترام القوانين الدولية؛ إذ سيكونون قد دعموا شخصية تورطت مؤخراً في الدفاع عن جماعة ترتكب إبادة جماعية والترويج لها.

ومن المعروف أيضاً أنها كانت في أوروبا، حيث عملت مع تيارات يمينية متشددة داخل البرلمان الأوروبي للحيلولة دون إدانة دولة الإمارات، وذلك من خلال منع تصنيف “قوات الدعم السريع” كمنظمة إرهابية. وقد يكون تعيينها في هذا المنصب بمثابة مكافأة من بلادها على جهودها تلك؛ مما يعني أنه حتى لو لم تفز، فقد تبرم صفقة دبلوماسية تنسحب بموجبها من السباق لصالح مرشح آخر، بشرط الحصول على منصب نائب الأمين العام للأمم المتحدة أو أحد المناصب المساعدة الرئيسية له. ومن المرجح أن يُسند هذا المنصب لدبلوماسي عربي من الشرق الأوسط، على غرار ما حدث سابقاً مع النيجيرية “فاطمة محمد، التي حصلت على منصب رفيع بعد انسحاب المرشح الأفريقي من السباق الذي أوصل غوتيريش إلى منصبه قبل بضع سنوات.

و قدّمت كل من الأرجنتين، وكوستاريكا، والسنغال، وأوغندا، والإمارات العربية المتحدة، والإكوادور، وغيانا، مرشحين عنها. وللانتقال إلى المرحلة الثانية —أي التصويت في الجمعية العامة للأمم المتحدة— يتعين على المرشح الحصول على ما لا يقل عن 11 صوتاً من أصل أصوات أعضاء مجلس الأمن الخمسة عشر، مع ضمان عدم استخدام أي من الدول الخمس دائمة العضوية (روسيا، والولايات المتحدة، والصين، والمملكة المتحدة، وفرنسا) لحق النقض (الفيتو) ضده.

وبطبيعة الحال، يدرك معظم هؤلاء المرشحين أن فرصهم في الفوز ضئيلة للغاية؛ لكن الهدف من البقاء في قائمة المرشحين هو استخدام ذلك كأداة تفاوض، تتيح للمرشح الحصول على منصب رفيع المستوى من قِبل الطرف الفائز. ويبدو أن هذا هو التكتيك الذي تتبعه الإمارات العربية المتحدة في هذا السياق.

ومهما كانت نتائج هذا السباق، فإن إرث حكومتها سيظل يلاحقها، ما لم يتم التوصل إلى اتفاق سلام في السودان، وما لم تقرّ بلادها -التي تُعد داعماً قوياً لقوات الدعم السريع- بضلوعها في تلك الفظائع (وهو أمر مستبعد)، وتوافق على تصحيح أخطائها على الأصعدة السياسية والأخلاقية والمادية والدبلوماسية.
نقلا عن “المحقق”

↑
Exit mobile version