ملخص الرئيسين المشاركين للاجتماع التشاوري السادس بشأن تعزيز تنسيق مبادرات وجهود السلام في السودان
Mazin
استضاف الاتحاد السويسري ومكتب المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بصورة مشتركة، الاجتماع التشاوري السادس بشأن تعزيز تنسيق مبادرات وجهود السلام في السودان، الذي عُقد بقصر الأمم في جنيف يوم 21 أكتوبر 2026.
وترأس الاجتماع بصورة مشتركة السيد ألكسندر فاسيل، وزير الدولة للشؤون الخارجية في سويسرا، والسيد بيكا هافيستو، المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان.
وشارك في الاجتماع ممثلون عن جمهورية أفريقيا الوسطى، وجمهورية تشاد، وجمهورية الصين الشعبية، وجمهورية جيبوتي، وجمهورية مصر العربية، ودولة إريتريا، وجمهورية إثيوبيا الفيدرالية الديمقراطية، والجمهورية الفرنسية، وجمهورية ألمانيا الاتحادية، وجمهورية كينيا، ودولة ليبيا، ومملكة النرويج، ودولة قطر، والاتحاد الروسي، والمملكة العربية السعودية، وجمهورية جنوب السودان، والاتحاد السويسري، والجمهورية التركية، وجمهورية أوغندا، ودولة الإمارات العربية المتحدة، والمملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وأيرلندا الشمالية، والولايات المتحدة الأمريكية.
كما شارك في الاجتماع الاتحاد الأفريقي، والاتحاد الأوروبي، والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد)، وجامعة الدول العربية، والأمم المتحدة.
وقد جمع الاجتماع الدول الراعية لمبادرات السلام الرئيسية، وأعضاء المجموعة الرباعية، والدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، والمنظمات الخمس المكونة للمجموعة الخماسية، إلى جانب الدول المجاورة والإقليمية، موفراً منبراً لتنسيق الجهود الدبلوماسية حول الاحتياجات الملحة للشعب السوداني.
واستناداً إلى الاجتماعات التشاورية السابقة التي عُقدت في القاهرة وجيبوتي ونواكشوط وبروكسل، وآخرها في القاهرة يوم 14 يناير 2026، ركز المشاركون على تحديد سبل عملية لتعزيز التنسيق، والاستفادة من المزايا النسبية لكل طرف، وضمان أن تدعم مبادرات السلام بعضها بعضاً.
القلق من استمرار الحرب وتفاقم الأزمة الإنسانية
أعرب المشاركون عن بالغ قلقهم إزاء استمرار النزاع المسلح دون انحسار، في ظل التقارير الواردة عن ارتكاب فظائع وتصاعد استخدام الطائرات المسيّرة في العمليات الحربية، الأمر الذي يتسبب في معاناة هائلة للمدنيين.
كما أعربوا عن قلقهم إزاء تفاقم الأزمة الإنسانية، حيث يواجه ملايين الأشخاص انعداماً حاداً في الأمن الغذائي.
وشدد المشاركون على أن استمرار القتال والقيود المفروضة على وصول المساعدات الإنسانية، إلى جانب الصدمات المرتبطة بتغير المناخ، بما في ذلك الجفاف وتأخر هطول الأمطار، تزيد من مخاطر حدوث المجاعة.
وأكدوا أن الحرب يجب أن تنتهي حتى يتمكن الشعب السوداني من العيش بأمان، والحصول على الإغاثة والمساعدات التي يحتاج إليها بصورة عاجلة.
التأكيد على سيادة السودان ووحدته ورفض الحكومات الموازية
جدد المشاركون التزامهم بسيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه، والحفاظ على مؤسسات الدولة السودانية، بما يتماشى مع المبادئ التي جرى الاتفاق عليها خلال المؤتمر الوزاري بشأن السودان، الذي عُقد في برلين يوم 15 أبريل 2026، ومع روح إعلان جدة الصادر في 11 مايو 2023.
ورفض المشاركون إنشاء حكومات أو مؤسسات أو هياكل حكم موازية، كما رفضوا أي خطوة من شأنها تقويض وحدة السودان.
ودعوا إلى اتخاذ تدابير ملموسة للحفاظ على هذه المبادئ الأساسية، والامتناع عن أي إجراءات تنطوي على مخاطر تقسيم البلاد أو تعميق امتداد تداعيات النزاع إلى دول المنطقة.
وشدد المشاركون على أنه لا يوجد حل عسكري لهذه الحرب، وأن استمرار السعي لتحقيق مكاسب عسكرية يأتي بتكلفة مدمرة يتحملها المدنيون السودانيون، الذين يعانون أصلاً من وطأة النزاع.
ودعا المشاركون إلى خفض التصعيد فوراً، وحثوا جميع الأطراف على الانخراط بجدية وحسن نية في خطوات ملموسة يمكن أن تحقق نتائج فعلية على الأرض، وتسهم سريعاً في تحسين حماية جميع المدنيين.
وأكدوا أنه لا ينبغي أن يستمر المدنيون السودانيون في دفع ثمن الحسابات العسكرية لأطراف النزاع.
دعوة الدول والجهات الأجنبية إلى وقف تغذية الحرب
حث المشاركون الدول الأجنبية والجهات الفاعلة غير الحكومية على الامتناع عن تأجيج الحرب، ولا سيما من خلال استخدام المرتزقة، وتوفير المعدات العسكرية، وبخاصة الطائرات المسيّرة التي ثبت أنها تتسبب في سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين في مختلف أنحاء البلاد، فضلاً عن تقديم الدعم المالي الذي قد يؤدي إلى تقسيم السودان.
وشددوا على أن احترام القانون الدولي الإنساني أمر حتمي، وأن حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، بما في ذلك المنشآت الحيوية اللازمة لتقديم الخدمات الأساسية، يجب أن تُصان في جميع الأوقات.
الترحيب بجهود الرباعية لإقرار هدنة إنسانية
رحب المشاركون بالجهود المبذولة، ولا سيما جهود المجموعة الرباعية، للتوصل إلى هدنة إنسانية بوصفها خطوة نحو وقف دائم لإطلاق النار.
وأكدوا ضرورة التزام أطراف النزاع بوقف إطلاق النار على وجه السرعة.
العملية السياسية: حوار شامل بقيادة وملكية سودانية
فيما يتعلق بالعملية السياسية، شدد المشاركون على أن السلام المستدام لا يمكن تحقيقه إلا من خلال المشاركة الفاعلة للأطراف السودانية بمختلف توجهاتها السياسية والمدنية.
وجددوا دعمهم لعملية سياسية شاملة وذات مصداقية، يقودها السودانيون ويمتلكون زمامها، وتعكس تطلعات الشعب السوداني.
وأكدوا أهمية التوصل إلى مسار انتقالي موثوق ومتفق عليه، يفضي إلى سلام مستدام وحكم ديمقراطي.
وأعرب المشاركون عن دعمهم للمجموعة الخماسية، التي تضم الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد) وجامعة الدول العربية والأمم المتحدة، في تيسير هذا الحوار.
وشددوا على ضرورة أن تجمع العملية السياسية طيفاً متنوعاً من القوى السياسية والمدنية السودانية، بما في ذلك النساء والشباب، وأن تعكس التنوع الجغرافي والاجتماعي للسودان.
كما أكدوا أن تكون العملية شفافة وذات مصداقية وخالية من الإكراه.
وأحاط المشاركون علماً بأنشطة لجنة الحوار الوطني التي تتخذ من الخرطوم مقراً لها.
البعد الإقليمي للحرب ومخاطر امتداد النزاع
استمعت الجلسة المخصصة للبعد الإقليمي للنزاع إلى وجهات نظر الدول المجاورة ودول المنطقة.
وأقر المشاركون بالتداعيات الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية الخطيرة للحرب على المنطقة بأسرها.
وحذروا من تزايد مخاطر امتداد النزاع إلى دول الجوار، مؤكدين أن عواقب ذلك قد تكون كارثية ويصعب التراجع عنها.
وشددوا على ضرورة تكثيف الجهود الجماعية مع الدول المجاورة والشركاء الإقليميين والدوليين لدعم السلام.
اجتماع مشترك بين الرباعية والخماسية
استكمالاً لاجتماعهم الذي عُقد على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، عقد أعضاء المجموعتين الرباعية والخماسية اجتماعاً إضافياً لتعزيز تنسيق تحركاتهم الداعمة لجهود صنع السلام في السودان.
وهدف الاجتماع إلى تعزيز الاتساق والتكامل بين الجهود الدبلوماسية التي تبذلها المجموعتان.
استمرار الاجتماعات التشاورية والتحضير للاجتماع السابع
جدد جميع المشاركين في الاجتماعات التشاورية تأكيد أهمية هذه الاجتماعات بوصفها منبراً للحوار والتنسيق المستمر بين الشركاء الدوليين والإقليميين، بما يتوافق مع ولاياتهم وأولوياتهم المختلفة.
وشدد المشاركون على أهمية تبادل التقييمات، ومراجعة التقدم المحرز، وتحديد سبل عملية تتيح للمبادرات المختلفة دعم بعضها بعضاً وتحقيق نتائج ملموسة على الأرض.
وأعربوا عن اعتزامهم عقد اجتماع تشاوري سابع، على أن يُحدد موعده ومكان انعقاده وجدول أعماله لاحقاً.
وفي غضون ذلك، ستواصل فرقة العمل الفنية التابعة للاجتماعات التشاورية جهود التنسيق والتحضير.
الخاتمة: دعوة إلى تحويل التوافق الدولي إلى نتائج ملموسة
وبصفتنا الجهتين المضيفتين للاجتماع، فإننا نؤكد الحاجة الملحة إلى استمرار الانخراط الدولي والإقليمي المنسق.
والأولويات واضحة:
يجب على أطراف النزاع الانخراط في جهود خفض التصعيد، وإظهار تقدم ملموس نحو حماية المدنيين.
يجب تمكين المساعدات الإنسانية من الوصول إلى المحتاجين.
يجب الحفاظ على وحدة السودان.
يجب دعم عملية سياسية مدنية ذات مصداقية، يقودها السودانيون ويمتلكون زمامها.
ويجب أن تسهم جهودنا الجماعية في تحويل هذه الأولويات المشتركة إلى تقدم ملموس نحو إنهاء الحرب وتحقيق سلام دائم في السودان.
انتهت الترجمة الكاملة للنص المقدم، مع المحافظة على ترتيب الموضوعات ومضمون البيان.
إضاءة | لماذا يهم؟
يحمل بيان جنيف ثلاث دلالات سياسية مهمة: الأولى، الرفض الصريح لإنشاء حكومات ومؤسسات موازية، وهو موقف يعزز مبدأ وحدة الدولة السودانية. والثانية، توجيه دعوة مباشرة إلى الدول والجهات الأجنبية لوقف دعم الحرب بالمرتزقة والمسيّرات والتمويل. والثالثة، تأكيد التكامل بين الرباعية والخماسية، مع الترحيب بالهدنة الإنسانية بوصفها مدخلاً لوقف دائم لإطلاق النار.
لكن البيان لم يعلن اتفاقاً جديداً لوقف إطلاق النار، ولم يتضمن آلية تنفيذ ملزمة أو جدولاً زمنياً محدداً. ولذلك فإن أهميته الحالية تكمن في توحيد المواقف الدبلوماسية، لا في تحقيق اختراق تفاوضي نهائي.