تقرير – أمير عبدالماجد
مع تواتر الأخبار عن عودة مقاتلين وقادة ميدانيين انسلخوا عن مليشيا الدعم السريع واختاروا الخروج عليها تواجه الجهات الحكومية ضغوطات كبيرة من الاعلام والمجتمع المحلي الذي يرى في قطاعات منه ان هذه العودة هي لمجرمين اعتدوا على حرمات السودانيين واهانوهم وقتلوهم وان فتح الباب على مصراعيه امام عودة من اجرم في حق البلاد واهلها فيه استهانة بدمائهم واعراضهم فيما يرى اخرون ان وضع هؤلاء لبنادقهم سيشجع اخرين على وضع بنادقهم والتخلي عن القتال وان عملية عودة هؤلاء وانسلاخهم عن المليشيا خطوة في عملية تفكفك المليشيا من الداخل لان خروجهم اثر على معنويات المقاتلين واحدث ربكة كبيرة ورسخ قناعات بعض القيادات الميدانية بان المعركة فعلاً في خواتيمها وفور الحديث عن الانسلاخات بدأت منصات اعلامية تابعة للمليشيا في الترويج لاشتباكات في ام درمان بين قوات قبة والمشتركة وتداولت المنصات فيديو يظهر تجول بعض المقاتلين في المدينة بزي المليشيا قيل انهم يتبعون لـ (قبة) مع انتشار اخبار عن تواجد للمليشيا في ام درمان واحاديث عن ان عودة هؤلاء المقاتلين سلاح ذو حدين وهي اخبار يقول اللواء م صلاح محمد خالد انها مضللة وتهدف لمعالجة الاشكالات النفسية للمليشيا نتيجة انسلاخ قادتها الميدانيين وفي الوقت نفسه ممارسة ما اعتادت عليه المليشيا من تخويف وزراعة الرعب في المجتمعات المحلية عبر سلاح الشائعات والناس مع وصول الحرب الى عامها الرابع باتوا يعلمون اساليب المليشيا الاعلامية التي تعتمد على الاكاذيب ومحاولة التاثير على المجتمعات المحلية عبر الشائعات والاكاذيب من نوع الاشتباكات المزعومة بين قوات استسلمت حديثاً وعادت من تمردها مع قوات من المشتركة وهي اخبار غير صحيحة الهدف منها واضح والمنصات التي نشرت تلك الشائعات معروفة ولايمكنها الان وهي تتفكك ان تؤثر وان تكون فاعلة وان تقود الراي العام هذه امور اصبحت صعبة ومعقدة لان الامور اصبحت واضحة والمعلومة من مصادر متعددة اصبحت متاحة اذ لايمكن اخفاء اشتباكات بين قوات قبة والمشتركة الا اذا حدثت في درج مكتب ولم يشاهدها اي شخص في ام درمان هذه امور سخيفة واكاذيب مفضوحة واضاف ( هناك تخطيط وعمل استراتيجي يتم في الكواليس والمسألة ليست خبط عشواء كما يعتقد البعض فعمليات التسليم والانسلاخات هذه ليست وليدة اليوم بل نتاج عمل استخباراتي استمر لفترات طويلة مكن الجيش من الحصول علي ادق اسرار المليشيا وتحركاتها وتمكن من اجراء اتصالات ومفاوضات مع بعضهم في مرحلة ما يجري العمل فيها على تفكيك بنية المليشيا)، وتابع (هذه الخطوات من الصعب على القيادة شرحها في هذه المرحلة بسبب تعقيداتها لكنها استراتيجياً تصب في العمل الاستراتيجي للقضاء على المليشيا وتفكيكها اذا كنا نتحدث عن ان هذا الحل هو المقبول للمواطن السوداني ) وقال (لاشك عندي ان حرب الشرق الاوسط اثرت على الامارات وبالتالي اثرت على المليشيا التي تجد الان صعوبات كبيرة في توفير رواتبها واللوجستيات التي تحتاجها كما ان توقف طريق الامداد من ليبيا اثر عليها واضعف قوتها وروحها المعنوية وجعل قياداتها تلجأ لخيارات اخرى معقدة وقد تتسبب في انفجار حواضنها وخروجها عليها خاصة وان التوترات في المعتاد غالباً ماتدفع المليشيا الى التهور والدخول في خيارات مميتة) وعلى المنوال نفسه يقول د. أسامة حنفي استاذ العلوم السياسية بجامعة السودان ان التسريبات الحالية تؤكد ان الانسلاخات الاخيرة لا تشمل العسكريين فقط بل هناك سياسيين اختاروا منذ بداية الحرب موالاة المليشيا تقدموا بطلبات للعودة عبر وسطاء بعضهم اجانب وطلبوا توضيح موقفهم القانوني وان تتم تسوية ملفاتهم القانونية وتشطب البلاغات في مواجهتهم واضاف (ملف السياسيين يضغط بشدة على الحكومة لان هؤلاء تصريحاتهم المستفزة بحق السودانيين لازالت حاضرة وتصعب عودتهم واعتقد ان اعلان عودة هؤلاء السياسيين ستكون صادمة وربما تدخلنا وتدخلهم في ازمة سياسية لان اغلبهم اصبح غير مقبول لدي الشعب السوداني) وتابع (عودة المنسلخين من المليشيا ربما شجعت بعض السياسيين والاعلاميين الذين ساندوا المليشيا منذ بداية الحرب من اجل العودة لكن عودتهم دون عقاب وممارستهم للعمل السياسي في ظل الاوضاع الحالية عمل ينطوي على مخاطر كبيرة وجديدة لا احد يملك الان تصوراً جازماً لردة فعل الشارع السوداني).