رأي

مناوي في أمدرمان.. الفتنة نائمة لعن الله من يوقظها

سمية سيد

بالتزامن مع اجتماعات القوى السياسية السودانية برعاية الخماسية باديس أبابا انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي صورة تجمع لقاءا بين دكتور عبد الله حمدوك رئيس الهيئة القيادية لتحالف صمود والسيد مني اركو مناوي حاكم اقليم دارفور ورئيس حركة جيش تحرير السودان .

الصورة اخذت زخما كبيرا في الأوساط السياسية والإعلامية وقدرا كبيرا من المصداقية بعد ان نشرها الصحفي المعروف في قناة العربية الحدث احمد القرشي على حسابه على صفحته بالفيس بوك مع تعليق يشير إلى صدور إعلان مشترك حول مستقبل السودان .

مناوي لم يغادر مدينة امدرمان ولم يذهب اديس لحضور الاجتماع حتى يلتقي حمدوك . لكن المراقب للأوضاع السياسية الان يدرك ان هناك جهات بعينها داخل وخارج السودان . من الأصدقاء ومن الاعداء تعمل على تعميق الفجوة بين تحالف جوبا الذي يقاتل في الميدان والقيادات العسكرية العليا بالبلاد .

قد يكون الذين روجوا للقاء مناوي – حمدوك كان مرجعهم الانباء المنتشرة بكثافة حول اتجاه مناوي إبرام اتفاقا سياسيا مع صمود بقيادة حمدوك وكذلك محاولات ايجاد ارضية مشتركة تجمع كل القوى السياسية السودانية بما فيها الحركة الإسلامية عبر حوار مباشر مع قيادات محددة وذلك من اجل بلورة رؤية لايجاد حل سياسي للازمة السودانية يشترك فيه الجميع دون اقصاء .

هذا الاتجاه الذي تحدث عنه البعض لم ياتي بإعلان صريح من القائد مناوي ولا من اي احد من قيادات حركته .

ما لا يختلف عليه اثنان هو وجود صراع مكتوم بين مكونات القوى السياسية الداعمة للقوات المسلحة بينها وبعضها الاخر وايضا صراع داخل المجموعة الواحدة وليس الكتلة الديمقراطية فقط بمثل ما ظهر في اجتماعات اديس

فالصراع مع مكونات اتفاقية جوبا تجاوز مسالة دمج القوات والأمور الفنية التي جاءت في الوثيقة بل تحول إلى صراع شكوك ونظرية مؤامرة بين كل الأطراف وانعدام الثقة وتخوفات مشتركة .

القوى السياسية بما فيها الحركات المسلحة تخشى انفراد القوة العسكرية بالحكم ، خاصة مع ظهور تقارير صحفية أشارت إلى اتجاه رئيس المجلس السيادي والقائد العام الفريق عبد الفتاح البرهان إلى تكوين حكومة عسكرية .خاصة وان هناك رؤية عسكرية تعتقد ان بعض القوى السياسية تتعامل مع قضايا الحرب بانتهازية ومكاسب شخصية.

في المقابل يتوجس العسكريون من عقد تحالفات بين بعض حركات دارفور وصمود او تاسيس خاصة مناوي . في هذا الجو المشحون تطل جهات تعمل على تغذية الخلافات بما يقود إلى تفكيك الحاضنة السياسية للجيش .

الغرف الإعلامية للجنجويد والقوى السياسية المتحالفة معها تستثمر في هذه الخلافات بعمل مدروس له اهداف محددة ، وذلك باعتماد استراتيجية تعمل باستمرار على نشر الشائعات ، لذلك كثيرا ما تجد الاخبار والتقارير التي تتحدث عن اتجاه الجيش للانقلاب على حركات دارفور وتفكيك اتفاقية جوبا بعد ان تنتهي مهمتهم . في ذات الوقت تجد منشورات كثيرة تعمل على شيطنة حركات دارفور وأن تحالفها مع الجيش ماهو إلا تكتيك مرحلي وأنها تنشر قواتها لزعزعة الامن في المدن بما يجعلها اقرب لطريقة سيطرة مليشيا الدعم السريع على الخرطوم .

تيار الفتنة بين الجيش وحركات دارفور يسعى بقوة لعمل شروحات كبيرة بين الحكومة والقوى السياسية لاغلاق الباب امام اي حلول سياسية لا تضمن عودتهم للمشهد ، وللأسف يجدون فرص ذهبية لتمرير هذه الاجندة من كل الأطراف.

الملاحظة الجديرة بالاهتمام والتي تحتاج إلى عمل ومجهود كبير هي النبرة الجهوية وخطاب الكراهية والقبلية التي استشرت بصورة مخيفة بين مكونات المجتمع مما يجعلنا نشير إلى نجاح مليشيا الدعمالسريع والقوى المتحالفة معها في مخططتها النتن ونحن مشغولون بإدارة صراعاتنا الداخلية .

الخطر الذي يواجه الدولة الان ليس سلاح المليشيا فهذا له رجاله في القوات المسلحة وقادرون على حسمه . ان الخطر الأكبر ياتي من التآكل الداخلي الناتج عن الصراعات الداخلية وعدم التوحد حول المشتركات التي تخرج بلادنا إلى بر الأمان .

الحال لن ينصلح والكل مشغول بقضاياه الشخصية وبالبحث عن مكاسب السلطة والثروة على أكفان الشعب السوداني ، لذلك من المهم ان تغادر القيادات العليا مرحلة الصمت والفرجة وتتجه لمعالجة الأزمة بنوع من الحكمة والاتفاق على مشتركات بصياغة ميثاق وطني يوقف نزيف التصدعات السياسية والاختراقات التي قد تحول انتصارات الجيش إلى نكسة داخلية.

ليس مطلوبا من القوى السياسية والمدنية التي تعمل من داخل السودان ان تكون مجرد تابع ، فلكل جهة تقديراتها السياسية ورؤيتها الخاصة التي قد تختلف عن سواها المهم إلا يقود

الاختلاف إلى خلاف على الثواب الوطنية .

قدر من البراغماتية السياسية لا يضر ، والقائد مناوي له رؤيته نتفق او نختلف معه لكن طريقة التخوين والتحريض ضده ستقود إلى زعزعة وعدم استقرار .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى