«مليونية الكجونكات».. أحمد الصادق يعود إلى جمهوره ويختبر قدرة منظمي الحفلات على استيعاب النجومية
Mazin
شغف جماهيري تجاوز سنوات الغياب.. وعودة الإمبراطور تفتح النقاش حول صناعة الحفلات وإدارة الحضور الجماهيري الاحداث:ماجدة حسن لم تكن عودة الفنان أحمد الصادق إلى جمهوره في السودان مجرد ظهور فني بعد سنوات من الغياب، بل تحولت إلى حدث جماهيري استثنائي أعاد اسمه بقوة إلى واجهة المشهد الغنائي، وأطلق موجة من التفاعل على منصات التواصل الاجتماعي، تحت شعار «مليونية الكجونكات»، في تعبير عن حجم الاشتياق الذي ظل يحمله جمهوره طوال فترة ابتعاده عن المسارح السودانية. وشهد منتزه عبود في الأول من نوفمبر الجاري حضوراً جماهيرياً لافتاً لاستقبال الفنان، الذي وجد أمامه جمهوراً متعطشاً للغناء واللقاء، في مشهد عكس مكانته في الوجدان الغنائي السوداني، وقدرته على الاحتفاظ بقاعدته الجماهيرية رغم سنوات الغياب والظروف التي فرضتها الحرب. وأمام الدعوات التي أطلقها محبوه لتنظيم مليونية احتفاءً بعودته، اختار أحمد الصادق أن يرد برسالة حملت الكثير من الود والتواضع، كتب فيها: «القبول وحب الناس ده من رب العالمين، وأنا بحبكم أكتر ما إنتو بتحبوني، حبكم ده ما محتاج مليونية، واصلني من غير حواجز»، متمنياً أن يظل جمهوره دائماً في أمن وسلام، وأن يصلح الله حال البلاد والعباد. كما حظيت عودته بترحيب من الفنانة هاجر كباشي، التي احتفت بظهوره مجدداً في الساحة الفنية، وكتبت: «ازدانت الساحة من جديد بحضورك، فعادت معها أصالة الفن وجمال الطرب الأصيل»، مؤكدة اشتياق جمهوره إليه. لكن خلف مشهد المحبة والاحتفاء، برزت انتقادات لطريقة تنظيم الحفل، حيث حمّل عدد من المتابعين اللجنة المنظمة والدائرة المحيطة بالفنان مسؤولية الازدحام والفوضى، معتبرين أن اختيار الموقع وتجهيز المسرح لم يكونا على مستوى جماهيرية أحمد الصادق وحجم الحدث. وذهبت بعض الآراء إلى أن التعامل مع فنان يمتلك قاعدة جماهيرية واسعة يتطلب إدارة احترافية، وتخطيطاً مبكراً، وتأميناً مناسباً، وفريق عمل متخصصاً يفصل بين العلاقات الشخصية ومتطلبات التنظيم الفني، حتى لا تتحول لحظات اللقاء المنتظرة إلى تجربة مرتبكة للجمهور والفنان. وتكشف «مليونية الكجونكات» عن حقيقة تتجاوز نجاح حفل أو تعثر تنظيمه؛ فالفنان الذي يحتفظ بمكانته في وجدان جمهوره خلال سنوات الغياب يمتلك رصيداً لا تصنعه الحملات الإعلانية وحدها. كما تطرح التجربة سؤالاً مهماً أمام الوسط الفني: كيف يمكن تحويل هذا الشغف الجماهيري إلى صناعة فنية منظمة تحفظ للفنان مكانته، وللجمهور سلامته، وللحفلات قيمتها؟ فعودة أحمد الصادق لم تكن مجرد عودة مطرب إلى خشبة المسرح، بل اختباراً لقدرة منظمي الفعاليات على استيعاب حجم النجومية الجماهيرية وترجمة المحبة إلى تجربة فنية تليق بها.