ناسا ترصد تشكّلاً جليدياً يشبه الجمجمة في القارة القطبية الجنوبية
Mazin
كشفت صور حديثة التقطتها أقمار صناعية تابعة لوكالة الفضاء الأمريكية «ناسا» عن تشكّل طبيعي لافت في جزيرة فيغا بالقارة القطبية الجنوبية، بدا من الأعلى شبيهاً بجمجمة بشرية، في مشهد يجمع بين غرابة التكوين الطبيعي ومؤشرات بيئية تكشف التغيرات التي تشهدها المنطقة القطبية.
وتقع الجزيرة في بحر ويديل، شرق شبه الجزيرة القطبية الجنوبية، حيث تتداخل التكوينات الصخرية والكتل الجليدية لترسم ملامح تشبه وجه جمجمة ينظر نحو جزيرة الشيطان المجاورة. ويظهر أحد المرتفعات الصخرية كأنه تجويف للعين، بينما تشكل الرواسب الجليدية ما يشبه الفم، ويبدو أحد الأنهار الجليدية وكأنه يرسم الفك السفلي.
والتقطت الصور بواسطة القمر الصناعي «لاندسات 9»، وأظهرت مقارنة بين مشهد الجزيرة في مارس 2025 وصورة أخرى في أكتوبر 2026 اختلافاً واضحاً في الغطاء الثلجي، إذ بدت مساحات واسعة من الجليد مكشوفة بعد اختفاء الثلوج التي كانت تغطيها.
وأوضح مختصون أن درجات الحرارة الأعلى من المعتاد خلال شتاء عام 2026 أسهمت في ظهور هذه المساحات، إلى جانب عوامل أخرى، من بينها الرياح القوية التي تزيل الثلوج، وظاهرة التسامي التي يتحول فيها الجليد مباشرة إلى بخار ماء دون المرور بالحالة السائلة.
وتكمن أهمية هذه التغيرات في أن الجليد الداكن يمتص أشعة الشمس بدرجة أكبر من الثلوج البيضاء التي تعكس جزءاً كبيراً منها، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع حرارة السطح وتسريع ذوبان الجليد مع دخول الموسم الأكثر دفئاً.
وتخضع أنهار الجزيرة الجليدية لمراقبة علمية منذ عقود، وأظهرت قياسات سابقة تراجع الكتلة الجليدية لبعضها، بما في ذلك نهر خليج الشيطان الجليدي.
ولا تقتصر أهمية الجزيرة على تكوينها الطبيعي الغريب؛ فقد ارتبطت أيضاً بإحدى قصص الاستكشاف التاريخية في القارة القطبية الجنوبية، عندما التقى فريقان من بعثة سويدية عام 1903 بعد انفصالهما خلال رحلة استكشافية شاقة، قبل وصول بعثة أرجنتينية للمساعدة في إنقاذ الناجين.
وبين غرابة شكلها وما تكشفه صورها من تحولات بيئية، تقدم جزيرة فيغا مثالاً على الدور الذي تؤديه الأقمار الصناعية في متابعة التغيرات المناخية ورصد مصير الكتل الجليدية في المناطق القطبية.