تقرير – أمير عبدالماجد
بعد لقاء جمع رئيس مجلس السيادة قائد الجيش الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان بنائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي عاد الحديث عن مبادرات ايقاف الحرب في السودان للحضور على المشهدين السياسي والعسكري خاصة بعد حديث البرهان خلال اللقاء والذي جدد فيه ترحيبه بمبادرة ولي عهد المملكة العربية السعودية الامير محمد بن سلمان و الرئيس الامريكي دونالد ترامب، فيما لم يشر إلى المبادرة الرباعية التي يجتهد المبعوث الامريكي مسعد بولس لوضعها على طاولة الحضور وهو يعلم أن الحكومة الامريكية والبرهان على وجه الخصوص يرفض هذه المبادرة ويرفض وجود دولة الامارات في اي مبادرة لحل الازمة السودانية لانها لاعب أساسي وداعم لمليشيا الدعم السريع وهي من الزاوية التي يرى من خلالها المسؤولون الحكوميون وقطاعات واسعة من الشعب من يقود الحرب ضد السودانيين الان ويتحمل كامل المسؤولية عن القتل والسحل والاغتصاب والتهجير الذي تعرض له السودانيون. وكان اجتماع قد التأم بين مسؤولين رفيعي المستوى من الولايات المتحدة الامريكية والسعودية بينهم مسعد بولس من اجل التوصل إلى ايقاف لاطلاق النار في السودان، وكان الاجتماع الذي ضم وزير الدفاع الامير خالد بن سلمان ووزير الخارجية الامير فيصل بن فرحان بالاضافة إلى نائب وزير الخارجية وليد الخريجي والمستشار السياسي الامير مصعب بن محمد الفرحان. وكانت اخبار قد تسربت عن مقاربة سعودية تقودها الرياض لايجاد نسخة من المبادرة الرباعية مقبولة من الحكومة السعودية وهو ما أشار له مراقبون مع زيارة نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي إلى العاصمة الادارية المؤقتة بورتسودان ولقاءه مع البرهان حيث يتوقع أن يكون الرجل قد نقل إلى رئيس مجلس السيادة مقترحات جديدة بخصوص التوصل إلى هدنة وايقاف للقتال تتجاوز الرفض السوداني لوجود الامارات في اللجنة الرباعية بحيث تتعاطي مع شواغل الحكومة السودانية بجدية وتحاول الموائمة بين المبادرة المشتركة السعودية الامريكية والمبادرة الرباعية بحيث لا يتم استبعاد شواغل دول اخرى غير الامارات لديها وجود مباشر او غير مباشر في المبادرة الرباعية، ولم ترشح بطبيعة الحال اخباراً عن اللقاء الاخير للبرهان ونائب وزير الخارجية الامريكية.
يقول بروفيسور فضل المولي النعيم الاستاذ المتخصص في العلوم السياسية إن محاولات فرض الرباعية على السودان لم تثمر حتى الان ليس فقط لان الامارات ضمن دولها كما يبدو للبعض بل لان المبادرة نفسها مخففة وتعيد مليشيا الجنجويد للمشهدين العسكري والسياسي وهو أمر غير مقبول لدى معظم السودانيين وليس فقط لدي الحكومة)، وأضاف (التحركات السعودية الأخيرة تثبت أن المملكة بدأت تلعب دورا قياديا في المنطقة بدليل أن من زار بورتسودان هذه المرة للقاء البرهان هو وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي وليس مسعد بولس وهو أمر لافت يشيء بالكثير ويؤكد أن ترحيب البرهان بدور السعودية لحل الأزمة السودانية يمضي في طريقه الصحيح)، وتابع (السعودية تحركت بصورة جيدة ويبدو من خلال زيارة مسؤوليها لمصر وغيرها واللقاء الذي عقد بين مسؤولين رفيعي المستوى من السعودية وامريكا يؤكد أن رؤية ما بدت على الطاولة وأن نقاشاً يدور حولها وهو أمر مهم يؤكد ان الأمور آخذة في التطور)، وتابع (يبدو أن الرؤية السودانية أخذت في الاعتبار والا لجرت مفاوضات مع جهات يعتبرها السودان معادية من القوى السياسية المحلية والقوى الاقليمية وهو أمر اخر ايجابي)، وقال (أتوقع أن الحل الذي سيطرح سيكون مقبولاً لدى الحكومة السودانية والاطراف الداعمة لموقف السودان والشارع السوداني).
ويشير د. سعيد سلامة مدير مركز فيجن للدراسات الاستراتيجية إلى أن الأمور بدأت تتضح الان ومن الواضح أن المشاورات باتت على التفاصيل وواضح أن الحكومة السودانية مصرة على ان يكون الحل وفقاً لما اقترحته في المبادرة التي قدمها رئيس مجلس الوزراء للأمم المتحدة وهي مبادرة حوت اساسيات أي حل قد يتم التوصل له لتسوية الازمة السودانية ومع الضغط الكبير الذي مورس ضد القيادات في الحكومة السودانية اعتقد بات واضحاً أنها لن تتراجع على الأقل عن بعض النقاط التي تعتبرها مفتاحية للحل)، وقال (في الواقع من الصعب على الحكومة السودانية القبول بخيار الابقاء على مليشيا الجنجويد بعد كل ما فعلوه في المشهدين السياسي والعسكري هذا أمر من الصعب قبوله ليس فقط للحكومة السودانية بل أيضا للشعب الذي تآذي منها ودفع ثمن وجودها سابقاً والان).
