الأحداث – وكالات
نشرت مجلة “منتدى الدفاع الأفريقي” (ADF)، وهي مجلة عسكرية أمريكية تصدر فصليًا عن القيادة الأمريكية في أفريقيا – تقول عن نفسها أنها تعمل لتوفير منبر دولي للمختصين الأمنيين الأفارقة- مقالًا سمى فيه الكاتب الإمارات العربية المتحدة صراحةً بشراء أسلحة من الصين وإرسالها إلى قوات الدعم السريع السودانية، مع ذكر أسماء وأنواع واستخدامات محددة لهذه الأسلحة. تاريخ
وأشارت المجلة “منتدى الدفاع الأفريقي”، التي تغطي جميع دول القارة الأفريقية البالغ عددها 54 دولة، وتتضمن مقالات متخصصة حول قضايا أمنية راهنة مثل استراتيجيات مكافحة الإرهاب، والعلاقات المدنية العسكرية، والمهنية، والجريمة العابرة للحدود، وجميع القضايا الأخرى التي تؤثر على السلام والاستقرار والحكم الرشيد، إلى ما وصفته في عنوانها بـ”تدفق الأسلحة الصينية الرخيصة يُطيل أمد الصراع السوداني”.
وشددت المجلة على أن الإمارات العربية المتحدة زودت مليشيا الدعم السريع السودانية بأسلحة، بما في ذلك طائرات مسيرة، مما أسفر عن عواقب وخيمة على المدنيين في المناطق المتضررة في السودان.
وأوضحت المجلة أن الخسائر البشرية كانت كارثية، حيث فُقدت آلاف الأرواح وتمزقت مجتمعات لا حصر لها. ونزح عدد هائل من المدنيين من ديارهم، حيث فرّ الكثيرون إلى مناطق أكثر أمانًا داخل السودان، بينما لجأ آخرون إلى الدول المجاورة.
وشددت المجلة على أن “جهات خارجية غذّت الصراع المستمر بتوفير الإمدادات والمعدات العسكرية”،وأشارت إلى أن التقارير المنشورة، بما في ذلك تقرير في صحيفة وول ستريت جورنال، تُظهر أن الإمارات العربية المتحدة زوّدت هذه المليشيات المسلحة بــ”طائرات مسيّرة صينية الصنع متطورة ومجموعة واسعة من الأسلحة الصينية، مما يُمثل تصعيدًا خطيرًا ومقلقًا في التدخل الأجنبي في الصراع.”
ونقل تقرير المجلة عن برايان كاستنر، رئيس قسم أبحاث الأزمات في منظمة العفو الدولية، إدانته للتقاعس الدولي عن محاسبة الإمارات العربية المتحدة على نقلها أسلحة صينية إلى قوات الدعم السريع، ودعوته إلى وقف فوري لعمليات نقل الأسلحة.
وأكدت المقالة أن منظمة العفو الدولية وثّقت حالات حيازة مقاتلي قوات الدعم السريع قنابل موجهة من طراز GB50A ومدافع هاوتزر عيار 155 ملم من طراز AH-4.
ونُقلت عن كاستنر قوله في مايو من هذا العام: “يُقتل ويُصاب مدنيون بسبب التقاعس الدولي، بينما تواصل الإمارات العربية المتحدة انتهاك الحظر. يجب على الإمارات وقف عمليات نقل الأسلحة إلى قوات الدعم السريع فوراً”.
وأشار التقرير إلى أن الصين زادت صادراتها من الأسلحة إلى أفريقيا في السنوات الأخيرة. بل في عام 2024، تفوقت الصين على روسيا لتصبح أكبر مُصدِّر للأسلحة إلى أفريقيا جنوب الصحراء، وتلقت 21 دولة على الأقل شحنات أسلحة كبيرة من الصين بين عامي 2019 و2023.
ووفقًا للمجلة، أعلنت الصين في سبتمبر 2024 عن خطة لإنفاق 140 مليون دولار لتدريب 6000 عسكري في أفريقيا. علاوة على ذلك، افتتحت شركة نورينكو الصينية العملاقة للصناعات الدفاعية، مكتبًا إقليميًا في داكار عام 2023، وهو رابع مكاتبها في أفريقيا، واستغلت هذا التواجد لتوسيع مبيعاتها من المعدات العسكرية إلى بوركينا فاسو ومالي والنيجر. وفي مقابل المساعدة الأمنية، ساهمت الدول الأفريقية في تعزيز طموحات الصين الجيو سياسية، مما زاد من اعتمادها المتبادل. الوقتوالتقاويم
وفي السودان، أشارت المجلة إلى أن الإمارات العربية المتحدة، منذ بداية الحرب، تُزوِّد قوات الدعم السريع بمجموعة واسعة من الأسلحة الصينية. وحددت المجلة أن هذه الأسلحة تتراوح بين القنابل الموجهة والمدافع الهاوتزر والطائرات المسيَّرة وأنظمة الدفاع الجوي المتطورة FK2000.
و نبهت الي ان التقارير أفادت بأن الإمارات تشتري الأسلحة، ثم تعيد تصديرها إلى مليشيا الدعم السريع عبر عدة طرق في ليبيا وتشاد. وأضافت المجلة أن الإمارات نفت رسميًا إرسال أسلحة إلى الدعم السريع رغم التقارير الواسعة النطاق حول هذا النشاط.
وذكرت المجلة أن الأسلحة الصينية لعبت دورًا هامًا في تعزيز القدرات العسكرية لقوات الدعم السريع خلال النزاع. وقد ساعدت هذه الأسلحة قوات الدعم السريع على تحقيق مكاسب ميدانية ضد القوات المسلحة السودانية.
وأكدت المجلة أن “إحدى المزايا الرئيسية للأسلحة الصينية هي سعرها المعقول، مما يجعلها في متناول الجماعات المسلحة غير الحكومية مثل قوات الدعم السريع”. سياسة
كما أشارت إلى أن هذه الأسلحة غالبًا ما تُورَّد دون رقابة حكومية صارمة أو تدقيق تنظيمي، مما يُسهِّل الحصول عليها. ونتيجة لذلك، من المتوقع أن تزداد اعتماد قوات الدعم السريع على الأسلحة الصينية مع استمرار النزاع.
وحذرت المجلة من أنه “بالاستناد إلى نموذج قوات الدعم السريع، قد تتوثق العلاقة بين تجار الأسلحة الصينيين والجماعات المسلحة الأفريقية بمرور الوقت، وقد تُفاقم الأسلحة الصينية النزاعات في أجزاء أخرى من القارة. ويثير هذا التوسع في النفوذ مخاوف جدية لدى صانعي السياسات ومحللي الأمن”.
وأعربت المجلة عن أسفها للتكلفة البشرية الباهظة المترتبة على السماح بمثل هذه الأمور.
وأكد التقرير أن مليشيا الدعم السريع تستخدم الطائرات المسيرة لمهاجمة المراكز السكانية قبل شن هجوم بري، مما يتسبب في أضرار جسيمة و تدمير البنية التحتية الحيوية.
وأشار التقرير إلى أن خط الإمداد الصيني من الإمارات العربية المتحدة إلى السودان غير محدد بدقة، ولكن بشكل عام، تُنقل الأسلحة إلى قوات الدعم السريع عبر دول مجاورة مثل جمهورية أفريقيا الوسطى وتشاد وإثيوبيا، وفقًا لصحيفة لوموند الفرنسية. تاريخ
وأوضح التقرير أن إحدى طرق الحد من هذا الإمداد الفتاك بالأسلحة هي أن تمارس القوى الأجنبية ضغوطًا دبلوماسية على الإمارات العربية المتحدة. ويتمثل النهج الثاني في تصعيد القضية إلى الساحة الدولية من خلال مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. وكتبت المجلة: “من خلال طرح هذه القضية في هذه المنتديات العالمية، يمكن للأطراف الخارجية لفت انتباه دولي أوسع إلى التدفق غير القانوني للأسلحة إلى منطقة النزاع”.
وأشار المقال المنشور في 22 يوليو 2026 إلى أن جزءًا أساسيًا من هذه الاستراتيجية يتمثل في دعوة جميع الأطراف إلى احترام حظر الأسلحة المفروض على دارفور. هذا الحظر، الذي فُرض خصيصًا لمنع نقل الأسلحة إلى إقليم دارفور، تم تجاهله إلى حد كبير من قبل جهات فاعلة مختلفة. ويمكن أن يُسهم تجديد الضغط الدولي في تعزيز الالتزام بهذا الاتفاق الملزم قانونًا. وتمثل هاتان الاستراتيجيتان معًا أكثر السبل واقعية وفعالية للحد من الانتشار الخطير للأسلحة الصينية في السودان.