تقرير – الأحداث
شهدت العاصمة الالمانية برلين تظاهرة جماهيرية حاشدة نظمها تجمع السودانيين (صدي) في قلب العاصمة الالمانية برلين حيث استقبلت شوارع برلين سودانيين قدموا من كل مدن اوروبا للمشاركة في المسيرة الرافضة لانعقاد المؤتمر الذي يعتقد على نطاق واسع انه مؤامرة على السودانيين ويحاول فرض ارادة دولة الامارات عبر المبادرة الرباعية الدولية وعبر هندسة المشهد بما يضمن وجود مليشيا الدعم السريع في المشهد. وكانت (صدي ) التي دعت الى وقفة احتجاجية امام مقر وزارة الخارجية الالمانية ومقر المؤتمر قد اشارت الى رفضها فرض الوصاية على البلاد ورفضها فرض حلول لايقبلها الشعب السوداني ورغم اعلان المجتمعون الاتفاق على نقاط من بينها ايقاف الحرب وفتح القنوات لوصول المساعدات الانسانية الا ان رفض الحكومة اجمالاً لقيام مؤتمر يتناول الشأن السوداني دون مشاركة الحكومة يبدو مبرراً كما ان محاولة فرض الرباعية كحل وحيد للازمة وتجاهل المبادرة التي طرحها رئيس مجلس السيادة ورئيس مجلس الوزراء تضع تساؤلات كثيرة على سطر الازمة وحلولها فالحكومة حسب مراقبين مطلعين لا ترفض المؤتمر فقط لانه يعقد بدون مشاركتها بل لانه يطرح مبادرة الرباعية كحل للازمة ومعروف موقف الحكومة من المبادرة الرباعية ومن مشاركة الامارات في الرباعية نفسها لان السودانيون يرون على نطاق واسع ان الامارات الموجودة ضمن الرباعية ليست شريكاً فقط في الموت الذي يحدث في السودان بل هي الفاعل الرئيسي وهي المسؤول الاول عن الدماء التي اريقت لانها من يمول الحرب ويدفع كلفتها المالية ويوظف المرتزقة ويحرك مليشيا الدعم السريع وداعميها السياسيين واحزابهم وهو امر يجعل وجودها في لجنة تسعي الى التوسط لايقاف الحرب (نكتة عبثية) اذ لايعقل ان يكون القاتل هو من يبحث عن حق الضحية وتؤكد مصادر رسمية ان الحكومة تعتقد ان مؤتمر برلين هو امتداد لمؤتمري باريس ولندن اللذان عقدا خلال العامين الماضيين ولم يسفرا عن تغيير او نتائج مجدية وقالت المصادر نفسها ان الاعتراض الحكومي ليس بسبب عدم توجيه الدعوة اليها بل لان الفكرة المركزية للمؤتمر تعتمد على مبادرة الرباعية باعتبارها المبادرة الوحيدة ويحاول المؤتمرون فرض مسار احادي للحل دون مراعاة تحفظات الحكومة على الرباعية مشاركة الامارات كما ان الحكومة تتمسك بالتنسيق مع مصر والسعودية والولايات المتحدة الامريكية وتستبعد الامارات التي تعتبرها الداعم الرئيسي للحرب مشددة على انه من غير المنطقي ان يكون مشعل الحرب طرفاً في تحقيق السلام وقالت المصادر انه حتي في حال تم توجيه الدعوة للحكومة فان مخرجات المؤتمر لن تكون ذات جدوي لانه تستند الى الرباعية وتساوي بين الجيش والمليشيا وهو ما بدا واضحاً من تبرير المؤتمر لعدم دعوة الحكومة السودانية بانه لم يقدم دعوة ايضاً لمليشيا الدعم السريع ويعتقد وسط الجهاز الحكومي ان مؤتمر لندن يكرر النهج الذي اتبع في باريس ولندن مايجعله مجرد اعادة لتجارب سابقة لم تحقق نتائج ملموسة مرجحة ان يكون الهدف من المؤتمر اعلامي فقط بمناسبة مرور ثلاثة اعوام على اندلاع الحرب ومحاولة جذب الانتباه الدولي للحرب وفرض رؤيتهم على اي مبادرات جديدة واشار مسؤولون حكوميون الى ان مناقشة الشان الانساني وفتح المسارات للمساعدات الانسانية لايتجاوز الحديث المعتاد والمستهلك لان مستوي الاستجابة الانسانية على المستوي العالمي لم يتجاوز حتى الان 54% في افضل التقديرات واشارت المصادر ان تحفظات الحكومة في المذكرة الرسمية للخارجية الالمانية ركزت في الاطار العام على المفاهيم والمقاربات التي يعتمدها المؤتمر ولفتت الى استبعاد الحكومة ومساواتها بالمليشيا وهو امر يتجاوز التطورات الاخيرة السياسية والعسكرية كما ان دعوة جهات محسوبة على مايسمي بـ (تاسيس) يعد قبولاً ضمنياً بالتقسيم ويشجع على انشاء كيانات موازية وكان رئيس مجلس الوزراء قد عقد مؤتمراً صحافياً امس بالخرطوم جدد فيه موقف الحكومة السودانية من المؤتمر مؤكداً ان نتائجه لاتعنيهم لان المؤتمر لم يقدم الدعوة لحكومة السودان واصفاً عدم تقديم الدعوة لحكومة السودان بـ (الخطأ الفادح) وقال ان غياب الحكومة يعني فشل المؤتمر لافتاً الى ان الحلول الجزئية لن تكون مقبولة من الشعب السوداني واضاف ( لو قدمت الدعوة للحكومة السودانية لكنا شاركنا وقدمنا رؤيتنا ) وتابع ( حكومة الامل منفتحة علي الجهود التي تقود الى تحقيق السلام ) وقال ( العام الحالي هو عام السلام وهو سلام الشجعان المنتصرين الذي يرتضيه الشعب السوداني ) واضاف ( سنتواصل مع القوي الاقليمية والدولية ومع الامم المتحدة ووكالاتها وسنتواصل حتى مع الدول التي شاركت في المؤتمر ).