عندما يناقش الناس التجارة الأفريقية، يركزون على الجمارك. لكن هناك حاجزاً أقل وضوحاً: قواعد النقل نفسها.
قد تتم إزالة الرسوم عن السلعة، لكن الشاحنة التي تحملها لا تستطيع العمل بحرية.
تحليل حديث يستند إلى مؤشر قيود تجارة الخدمات للبنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية يوضح أن دولة واحدة ذات نظام نقل شديد التقييد تستطيع تعطيل فوائد ممر تجاري كامل يمر عبر عدة دول. (الجزيرة نت)
من القيود الشائعة منع شركة أجنبية من نقل حمولة داخل الدولة، أو تحديد عدد أيام وجود الشاحنة، أو فرض تراخيص منفصلة أو منع بعض الخدمات بالكامل.
خذ الممر الشمالي–الجنوبي في أفريقيا.
قد تعبر الشاحنة دولاً تتمتع بدرجة عالية نسبياً من الانفتاح ثم تصل إلى دولة ذات قواعد مختلفة، فتتوقف السلسلة كلها.
المشكلة أكبر في البلدان الحبيسة التي لا تملك ميناءً بحرياً.
زامبيا أو النيجر أو تشاد تعتمد على مرور صادراتها ووارداتها عبر دول أخرى. وأي قاعدة على الطريق تصبح عملياً جزءاً من تكاليف اقتصادها الوطني.
وهنا يمكن فهم لماذا تظل تكلفة نقل حاوية داخل أفريقيا أعلى بكثير من المسافة وحدها.
هناك الانتظار على الحدود، وتغيير السائق أحياناً، ورسوم الطرق، ونقاط التفتيش، وعدم الاعتراف بالتراخيص، والتأمين المختلف من دولة إلى أخرى.
كل ساعة إضافية تتحول إلى تكلفة.
الشاحنة أصل رأسمالي؛ وإذا ظلت متوقفة ليومين فهي لا تنتج دخلاً. والمخزون داخلها قد يكون سريع التلف.
لهذا فإن مصنعاً أفريقياً قد يجد استيراد مادة من آسيا أكثر قابلية للتوقع من شرائها من دولة مجاورة.
وهذه واحدة من أكبر المفارقات أمام منطقة التجارة الحرة القارية.
يمكن إلغاء 90% من التعرفات الجمركية، لكن إذا ظلت الشاحنة عالقة فلن تظهر «السوق الأفريقية الواحدة» في الواقع.
الحل يحتاج إلى تحرير تجارة الخدمات بالتوازي مع تجارة السلع.
رخصة السائق والتأمين ومعايير المركبة وحقوق العبور يجب أن تصبح قابلة للاعتراف عبر الدول والمجموعات الاقتصادية الإقليمية.
كما أن الجمارك الرقمية والتتبع المسبق يمكن أن يسمحا للشاحنة بإرسال أوراقها قبل وصولها.
والأهم هو قياس الأداء: كم تستغرق كل حدود؟ وكم نقطة تفتيش؟ وما تكلفة الكيلومتر؟
ما لا يقاس لا يصلح.
إذا أرادت أفريقيا مضاعفة تجارتها البينية، فقد يكون الاستثمار الأكثر أهمية ليس في ميناء ضخم جديد وحده، وإنما في جعل الشاحنة القديمة الموجودة بالفعل تتحرك دون أن تتوقف عشر مرات بسبب البيروقراطية