لماذا الاستهانة بما تفعله حكومة نيالا ؟؟

محجوب فضل بدري

وفي الماضي القريب كنا قد اِستَهِنَّا بما قاله العقيد د. جون قرنق للأستاذ أحمد البلال الطيب رئيس تحرير صحيفة أخبار اليوم. وهو يحاوره عن أهداف حركته فى مفاوضات السلام مع حكومة السودان فقال قرنق – وهو يعنى مايقول – (أن أحد أعيان قبيلته لبَّىٰ دعوةً لحضور مناسبة زواج وعند وصوله جلس وغرس حربته في الأرض أمامه وقال بجدية (أنا عاوز فخده بتاع تور هنا) فقدم له صاحب الدعوة قطعة كبيرة جداً من لحم الثور . فابتسم وقال: ده الأنا عاوزو بالضبط.

هذه القصة القصيرة هي إشارة ذكية من قرنق بأنه يرفع سقف التفاوض ليصل إلى مبتغاه لفصل جنوب السودان، لكن بكلام لا يؤخذ عليه. مع أن كثيرين كانوا ولا زالوا يتحدثون عن وحدوية قرنق!!

ونرى اليوم محاولة لتكرار فكرة قرنق التي تقوم بها حكومة الدعم السريع فى نيالا – للمقارنة مع الفارق- فلا قيادات تأسيس لها رؤية قرنق وكاريزميته ولا الدعم الخارجي الذي كان يتلقاه قرنق من دول ومنظمات ذات ثقل، يمكن مقارنته بدويلة الشر ودولة تشاد وأفريقيا الوسطى وعصابات المرتزقة ولو جاءوا بهم من أقاصى الدنيا. لكن!!

تقوم حكومة نيالا ببعض الأنشطة تشبه مظاهر الدولة مثل عقد امتحانات الشهادة أو إقامة إدارات مدنية في مناطق سيطرتها في دارفور وأجزاء من كردفان، صحيح أن ما تقوم به حكومة نيالا يبدو في شكله كالمهزلة التي تنتهي بانتهاء العرض، لكن الصحيح أيضاً أنها تضع في بريد الخارج رسائل تفيد بأنها حكومة وتدعو الآخرين للاعتراف بها، وحكومة الأمل في عامها الثاني تعاني من اقتصاد منهك، وبنية تحتية مدمرة، وعملة وطنية متهالكة تكاد أن تفقد قيمتها بالكامل، ولا تزال حكومة الأمل تحسس نبض الشارع الذي يرزح تحت وطأة مطالب الحياة اليومية سيما وأن العائدين يريدون أن تبدأ حياتهم من حيث ما كانت عليه قبل الحرب التي أتت على الأخضر واليابس بشكل لا يُصدق وتوقُّف الانتاج وازدياد نشاط التهريب خاصة الذهب، وتفاقم مشكلة الوقود، وتذبذب التيار الكهربائى، وغلاء أسعار المواد التموينية، وصعوبة توفير معظم الخدمات الأساسية.

ومثل هذه الضروريات لا تُجدى معها المصانعة والتأنِّى ولكنها تتطلب قدراً كبيراً من العزم والحزم. وهنا يلعب الإعلام دوراً محورياً في رفع الهمم والتوازن مع متطلبات المرحلة في الوقت الذي تخوض فيه بلادنا حرباً وجودية عالمية يكون بعدها السودان أو لا يكون وهنا تتبدى ضرورة تشكيل حكومة حرب بدلاً من الاستغراق الذى نراه في كثرة المبادرات التي لا تُسمن ولا تُغني من جوع .

لا تستهينوا بما تقوم به حكومة نيالا ولا أذيال المليشيا بالخارج وهم يطرقون أبواب المنظمات وأجهزة الاستخبارات منظمة منظمة وجهازاً جهازاً، مثلما كانوا يتمسحون بعتبات السفارات سفارة سفارة !! وفي ذات الوقت بدأ بعضهم يتسلل إلى داخل بلادنا لواذاً، هذا غير عناصرهم التي تمكنت من عصب الدولة في زمن التيه، وهم من كان يعنيهم الفريق أول ركن ياسر العطا في كثير من كلامه المعلن .

أخشى ما يخشاه المشفقون هو أن تذهب دماء الشهداء هدراً وتضيع مجاهدات المجاهدين هباءً في سبيل إرضاء الخارج الذي لا يريد بنا ولا ببلادنا خيراً، ويضع جيشنا مع مليشيا آل دقلو على قدم المساواة ولا يُستبعد أن تشتري دويلة الشر بعض الدول التي تعترف بحكومة نيالا وبذلك يتكرس الأمر بأن هناك سودان آخر بجانب السودان الذي يعرفه العالم .

شعارات إزالة دولة 56 ومحاربة الفلول والكيزان أي كامل أرض السودان، تشبه إلى حد كبير طلب فخذ الثور كاملةً، بينما الغرض هو قطعة كبيرة من اللحم وهو في هذه الحالة دارفور .

ألا هل بلغت اللهم فأشهد .

Exit mobile version