الاحداث:ماجدة حسن
حقق الفيلم القصير «لا شيء يحدث بعد غيابك»، من كتابة وإخراج السينمائي إبراهيم عمر، إنجازاً جديداً في مسيرته الدولية، بعدما حصد الجائزة الكبرى في الدورة الخامسة والأربعين من مهرجان أوبسالا الدولي للأفلام القصيرة في السويد، ليضيف بذلك تتويجاً دولياً بارزاً إلى سجل الفيلم، ويعزز مساره نحو المنافسة على جوائز الأوسكار.
ويأتي فوز الفيلم في أوبسالا بوصفه محطة تأهل ثانية للأوسكار، بعد حصوله سابقاً على الجائزة الكبرى في مهرجان كورتاس فيلا دو كوندي الدولي للأفلام القصيرة في البرتغال. ويمنح هذا الإنجاز الفيلم حضوراً متقدماً في خريطة المهرجانات المؤهلة لجوائز الأكاديمية، ويؤكد قدرته على الوصول إلى منصات سينمائية دولية تحظى بأهمية خاصة في مسار الأفلام القصيرة.
وتدور أهمية «لا شيء يحدث بعد غيابك» حول قدرته على توظيف اللغة السينمائية والبصرية في مقاربة قضايا إنسانية وثقافية مرتبطة بواقع بلد أنهكته الحرب، مقدماً تجربة تتجاوز السرد المباشر إلى مساءلة أثر الغياب والحرب والذاكرة، وما يمكن للسينما أن تفعله في مواجهة النسيان.
وأشادت لجنة تحكيم مهرجان أوبسالا بالفيلم، معتبرة أنه يقدم تمثيلاً مؤثراً لقوة التعبير الثقافي والإمكانات التحويلية للسينما، عبر لغة بصرية لافتة. وأكدت اللجنة، في حيثيات منح الجائزة، أهمية الرسالة التي يحملها الفيلم في سياق بلد مزقته الحرب، مشيرة إلى أن هذا الصراع غالباً ما يتراجع حضوره في الإعلام الغربي أمام أزمات عالمية أخرى.
كما رأت لجنة التحكيم أن الفيلم يذكّر بأهمية الوصول إلى الثقافة وحرية التعبير، وبضرورة عدم التعامل مع هذين الحقين باعتبارهما أمراً مسلّماً به، في إشارة إلى الدور الذي يمكن أن تؤديه السينما في توثيق التجارب الإنسانية وإبقاء الأصوات المهمشة حاضرة في الذاكرة الجماعية.
ويأتي هذا التتويج ليعزز حضور إبراهيم عمر كمخرج وكاتب يعمل على تقديم رؤى سينمائية تنطلق من قضايا محلية وإنسانية، وتسعى في الوقت نفسه إلى مخاطبة جمهور يتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية. وقد رافقت «لا شيء يحدث بعد غيابك» رحلة دولية لافتة، تكللت حتى الآن بجائزتي أوبسالا وكورتاس فيلا دو كوندي، وهما محطتان مؤهلتان ضمن مسيرته نحو الأوسكار.
وعبّر فريق الفيلم عن امتنانه لهذا التقدير، موجهاً الشكر إلى لجنة تحكيم مهرجان أوبسالا وإدارته، وإلى جميع من دعم العمل منذ مراحل إنتاجه الأولى وحتى رحلته في المهرجانات الدولية، خصوصاً في ظل الظروف المعقدة التي أحاطت بالمشروع.
وبهذا التتويج، يواصل «لا شيء يحدث بعد غيابك» رحلته الدولية، جامعاً بين الاعتراف الفني والبعد الإنساني، ومضيفاً محطة جديدة إلى حضور السينما العربية والأفريقية في مهرجانات الأفلام القصيرة العالمية، فيما يقترب خطوة إضافية من سباق جوائز الأوسكار.