في تطور لافت بدأت المليشيا في ارسال مسيراتها الاستراتيجية إلى مناطق بالخرطوم والجزيرة لضرب منازل مواطنين وقصف سيارات على الطريق العام كما حدث في منطقة الصالحة جنوب ام درمان اذ تعرض مدنيون في مناطق خارج دائرة مايعرف بـ (المناطق الاستراتيجية) التي اعتادت المليشيا استهدافها مثل محطات الكهرباء والمياه والاحتفالات والمجمعات وباتت تستهدف اشخاصاً يجلسون في الشارع العام او منزل مواطنين او سيارة يقودها مواطن وقعت لحظها العاثر تحت انظار المسيرة وهو امر غريب ان تخرج مسيرة استراتيجية وتحاول استهداف مدنيين او حتى عسكريين وسط جموع مواطنين وهي تعلم ان الامر سيوقع قتلى كثر لا ذنب لهم وليسوا مهدداً لها .. الاسبوع الماضي ارسلت المسيرة لتقصف مدنيين في صالحة وامس الاول ارسلت مسيرتها الاستراتيجية لتقصف منزل قائد درع السودان ابوعاقلة كيكل وتقتل شقيقه وعدد من افراد الاسرة مدنيين عزل لا ذنب لهم .. والغريب ان بعضا من داعمي المليشيا بالاضافة الي اعلامها الاليكتروني خرجوا مؤيدين ومباركين اغتيال شقيق كيكل قبل ان تصلهم على مايبدو رواية من جهة ما بالمليشيا تنفي اي صلة لها بالحادث ما جعلهم يسحبون (بوستاتهم المبتهجة) ويتجهون الى رواية تنكر علاقتهم باغتيال شقيق كيكل بسبب وجود ضحايا مدنيين في القصف على مايبدو رغم ان المليشيا بتكوينها وعقيدتها لاتجد اي مشكلة في تبني قتل المدنيين واعتادت منذ اندلاع الحرب استعمال الوحشية المفرطة في قتل المدنيين العزل كوسيلة لاخافة المجتمعات وترويعها وكان الجيش اعلن امس الأول اسقاطه مسيرات اطلقت باتجاه مدينة ام درمان وهو فعل متكرر كما يقول لواء معاش صلاح الدين خالد اذ ان اطلاق المسيرات تجاه ام درمان وغيرها لم يتوقف ربما الجديد في الأمر ان المليشيا اصبحت ترسل هذه المسيرات لاستهداف اشخاص وليس مواقع واضاف ( المليشيا في أسوأ حالاتها ولم تعد تتحرك وفق خطط عملياتية متماسكة بل بردود أفعال سريعة ومُتخبطة صادرة عن شخص متوتر يحاول إرباك المشهد وصناعة حدث إعلامي أكثر من تحقيق أي أثر عسكري حقيقي وهذه امور نعرفها كعسكريين فالعدو عندما يفقد توازنه يلجا الى مثل هذه التصرفات، واضاف ( ما حدث مؤخراً من استهدافات بالمسيرات لا يغيّر المعادلة وسواء انطلقت المسيرات من كردفان او اثيوبيا فهذه تحركات مرتبكة وخطوات متعجلة هدفها اعلامي ولك ان تعلم ان قيادة المليشيا حاولت ركوب موجة الشائعات الأخيرة بوقوع احداث في ام درمان فحرّكت فنيين بعدد محدود من المسيّرات من نيالا إلى كردفان لإطلاقها نحو أم درمان بهدف دعم الرواية الإعلامية وإرباك المشهد هذه مجرد ردود افعال منفعلة وليست فعلاً استراتيجياً يحدث تغييرات في الميدان)، وتابع (المسيّرات رغم خطورتها ليست سلاح حسم ثم ان المليشيا تستهلك اعداد كبيرة منها لان الجغرافيا واسعة وانتشار القوات في الصحاري وكردفان والنيل الأزرق وتعدد محاور الرصد كلها عوامل تجعل استخدامها مكلفاً ومكشوفاً ومحدود التأثير اذ ان إطلاقها من أطراف دارفور وكردفان أو حتى من الحدود الشرقية يعني المرور بمسارات معروفة ويعني التعرض للرصد والمتابعة ويعني الاستنزاف قبل الوصول وهذا ما حدث فعلياً خلال الفترة الماضية للمسيرات التي ظلت المليشيا تستهدف بها بعض المدن فيتم اصطيادها .. هي احدثت بعض الخسائر لكن مقارنة بالاعداد والمواقع المستهدفة النتائج محدودة). أما الخبير الامني والعسكري ياسر سعد الدين فيشير إلى أن وصول المسيرة الاستراتيجية من منطقة ما هي الان كردفان او اثيوبيا ياخذ وقتاً واستهداف هدف متحرك يحتاج إلى معلومات وتحديثات مستمرة يقوم بها اشخاص متواجدون على الارض لا نريد ان نستبق التحقيقات التي تجري للوصول الى حقيقة ماحدث في حادثة قصف منزل كيكل وسيارة المواطن في ام درمان وما اذا كان المستهدف هو المنزل بحد ذاته باعتباره منزل كيكل ام اشقاءه وهذه مسالة مهمة بالاضافة الى السيارة والمواطنين الذين استهدفوا في مدينة الصالحة جنوب ام درمان، واضاف (اطلاق طائرة مسيرة استراتيجية من اجل تدمير هدف استراتيجي عدائي مؤثر في المعارك امر مفهوم عسكرياً وأمنيا لكن اطلاق هذه المسيرة لقصف منزل يضم مواطنين عزل ونساء واطفال هذا امر مربك لانه غير مؤثر في المعركة ولا يحقق فائدة للمليشيا بل يجلب لها غضب دولي وادانات دولية ويجعل ملفها عند السودانيين أكثر أسوأ).