تقرير – أمير عبدالماجد عاد الحديث مرة أخرى عن التسوية السياسية للحرب في السودان وتحديداً منبر جدة الذي يعتبر الاداة التفاوضية الوحيدة التي توصلت على الاقل الى جمع الطرفين والوصول إلى نقاط وافقت عليها الاطراف وهي الطاولة الوحيدة التي أقرت هدن تم تنفيذها.. الان عاد الحديث عن منبر جدة بعد تغيرات كبيرة في الداخل والخارج حيث حرر الجيش العاصمة والجزيرة ويخوض معاركه مع المليشيا في كردفان ودارفور، كما أن المحاور الاقليمية تفرق دمها تحت دوي الحرب التي اشتعلت في المنطقة وبالتالي تغيرت مواقف عديدة بدول الجوار الافريقي.. طرح العودة للتفاوض جعل تيارات سياسية تتحسس مواقفها قبل مواصلة قراءة أي نص او مقترح جديد بعد أن تغلب الحل على طرق ومسارب ومناطق ودول عديدة من جدة وجنيف إلى غيرها من مدن العالم التي حاولت في اوقات متباعدة احداث اختراق في الحرب السودانية تقود في المحصلة إلى تسوية توقف الحرب وهو إختراق يعتقد الباحث السياسي محمد تورشين أنه يبدو بعيداً بالنظر إلى عدم وجود رؤية دولية تحسم القضية وتبني موقف يحسم قضية الحرب بتوحيد الدولة السودانية ومؤسساتها ومعالجة قضية المليشيا في ظل الأوضاع المتفاقمة في إيران التي تشغل المشهد السياسي الدولي وهو راي لا يعتقد د. بكري محمد السر المحاضر بالجامعات السودانية انه صحيح على إطلاقه لاننا لو اردنا الحديث عن الولايات المتحدة والسعودية كدول فاعلة فيما يتصل بحل الحرب في السودان اعتقد انهما يملكان تصوراً للحل لذا يبدو ان العودة الى جدة ستكون بعضاً من هذه الرؤية التي تشكلت خلال الفترة الماضية واضاف (من الممكن بضغط من الولايات المتحدة ان تعقد مفاوضات وان يتم التوصل من خلالها على الاقل الى وقف لاطلاق نار يقود الى تسوية هذا ممكن ولا اعتقد ان الحكومة ستمانع وترفض منبر جدة كما رفضت مبادرة الرباعية لاسباب تبدو لمن يتابع يوميات الحرب في السودان منطقية اذ من الصعب قبول ان تمول الامارات مليشيا الدعم السريع ثم تاتي لتطرح نفسها وسيطاً موثوقاً في المفاوضات هذا امر مثير للسخرية ولا يتسق مع الجهود التي تبذل للوصول الى تسوية) وتابع (فرص الوصول الى ايقاف لاطلاق النار في منبر جدة تبدو أقرب وانعقاد مفاوضات في جدة برعاية امريكية سعودية قد يبدو مقبولاً للحكومة السودانية والشعب السوداني الذي يتحفظ بصورة واضحة تجاه اي تفاوض قد يعيد مليشيا الدعم السريع الى المشهد مرة اخرى) وقال (الحكومة لديها انشغالاتها وتعمل على ترتيب امورها ودعم متحركاتها القتالية واعتقد ان تعهدات رئيس مجلس السيادة الاخيرة اقرب الى ما يمكن تسميته بالسيناريو القادم للحرب حسب تصور حكومته وهي امور يجب عدم تجاوزها في اي مفاوضات قادمة فالتطورات على الارض لها تاثيرها كما أن رؤية الحكومة للحل يجب عدم التغافل عنها حتى لا نعود للمربع الاول انا هنا لا اطالب الوسطاء بتبنيها كاملة لكن اغفالها كما حدث من الرباعية قد ينسف المفاوضات). ويقول محمد تورشين إن اي تسوية قادمة يجب ان تستند حتى تكون فاعلة ومستدامة الى تعاف وطني حقيقي ينهي وجود أي فصائل مسلحة خارج إطار القوات المسلحة إلى جانب إرساء مسار جاد للعدالة الانتقالية واضاف (نحن بحاجة إلى حوار سوداني سوداني شامل تشارك فيه مختلف القوى السياسية والاجتماعية بهدف التوافق على إدارة فترة انتقالية ذات مهام محددة وسقف زمني واضح ويمكن أن تقوم هذه المرحلة على مجلس سيادة محدود العدد لا يتجاوز ثلاثة أعضاء إلى جانب حكومة كفاءات وطنية مستقلة غير منتمية حزبيا تتولى تنفيذ ملفات الإصلاح الأمني والدمج والتسريح والإعداد للانتقال الديمقراطي) وتابع (خلال العام الأول من الفترة الانتقالية تُجرى انتخابات جمعية تأسيسية تتولى صياغة دستور توافقي يحظى بقبول واسع ويُعرض للاستفتاء الشعبي في ختام أعمالها ومع إجازة الدستور تنتهي المرحلة الانتقالية وتبدأ العملية الانتخابية الشاملة على مختلف المستويات) وقال (إن استمرار لجوء القوى السياسية إلى المؤسسة العسكرية أو الفصائل المسلحة كوسيلة للوصول إلى السلطة سواء عبر الانقلابات أو غيرها لن يؤدي إلا إلى إعادة إنتاج دوامة العنف التي عاشها السودان منذ الاستقلال وقد آن الأوان لتوحيد المؤسسة العسكرية بادماج الفصائل المساندة وجعل القوات كلها تحت خدمة الحكومة المنتخبة وجعل هذه التجربة محطة أخيرة في تاريخ الصراع على السلطة في السودان).