تفاصيل لحظات أنقذت البلاد من خطة الساعة الواحدة

تقرير – أمير عبدالماجد
يعرف كثيرون أن المعركة التي دارت في القصر الجمهوري وداخل مقر رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان كانت مفصلية في الحفاظ على السودان بالجغرافيا والوجوه والسمات التي نعرفها فلو قدر يومها للقوات التي هاجمت المقر ان تتسلم رئيس مجلس السيادة وتسيطر على المكان لتغير كل شيء ولاخذت الحرب مساراً آخر مع الدعم الكبير الذي وجدته المليشيا من قوى سياسية سودانية تواطأت معها سفارات ودول ومع الاعترافات التي تتوالي الان عن الطلقة الاولى واستهداف المليشيا للدولة وقياداتها ومحاولة استلامها واخر من قدم شهادته واثبت ان المليشيا هي التي اطلقت الطلقة الاولى واعدت وحشدت المقاتلين والاليات والمواقف من اجل تسلم البلاد هو النور قبة وقبة هو الرجل الثالث في تسلسل القيادة داخل المليشيا لذا فان شهادته حاسمة والتفاصيل التي اوردها جعلت الصورة اكثر وضوحا .. ماقاله قبة متعلق بالتخطيط لكن ماذا حدث لحظة التنفيذ وكيف كان المشهد داخل القصر صباح يوم السبت عندما اقتحم حميدتي المكان … قبل أن نبدأ بحميدتي داخل المكان نبدأ به خارج المكان بشهادة سبق وذكرها رئيس تحرير صحيفة التيار الذي أكد ان المخطط كان ان يذهب ضباط من القوات المسلحة متواطئين مع حميدتي إلى البرهان لاستلامه قبل ان يتوجهوا الى التلفزيون القومي لاذاعة بيان الانقلاب عليه وتسلم السلطة واعلان ان القوات المسلحة انقلبت عليه لانه رفض التوقيع على الاتفاق الاطاري ولانه باع الوطن وغيرها من الاكاذيب .. ذهب الضباط المتواطئين مع حميدتي لاعتقال القائد لكنهم فوجئوا بوجود قوة كبيرة من حرسه فاتصلوا هاتفياً بحميدتي الذي كان ينتظر علي الطرف الاخر وأخبروه انهم لن يستطيعوا إعتقال البرهان لان قوة حراسته المتواجدة معه كبيرة .. طلب حميدتي منهم ان ينسحبوا وهو سيتصرف وبالفعل كما يقول الشاذلي المادح الذي يؤكد أن الامر لم يكن اعتقالا بل إجتثاث القائد في بيت الضيافة .. كان القائد هنا والقيادة العامة على مرمي البصر .. وصل حميدتي ومعه اكثر من الفي مقاتل نقلوا بحوالي ستمائة عربة تاتشر مجهزة بكامل عتادها وضعت القيادة العامة وبيت الضيافة تحت الحصار قبل ان ترسل حممها الى المكان مدافع رباعية وثنائية فتحت نيرانها على المكان لتأكل الجدران واحد من الأرواح .. وزعوا قناصة على الابراج التي تحيط بالمكان مثل برج الاتصالات وفندق السلام والبنايات العالية قيد الانشاء .. حولوا كل ممر مكشوف داخل بيت الضيافة والقيادة العامة الى فخ للموت .. تفقد ضباط الحرس الرئاسي الاتصال اللاسلكي فوجدوه معطلاً لان المليشيا عطلته اذ كانت تحمل معها اجهزة تشويش متقدمة تسببت في قطع الاتصالات .. الامر بطبيعة الحال ليس خبط عشواء فقد وضعت المليشيا خطة للاجتثاث اسمتها (خطة الساعة الواحدة) .. كانت المليشيا تحاول هدم الاسوار والجدران عبر استهدافها بالثنائي والرباعي ما اثار غباراً كثيفاً واصوات مرتفعة وفجأة من بين الغبار خرج لودر ضخم بدأ في هدم السور الجنوبي .. كان يتحرك كوحش اسطوري ويلتهم المبني الى ان توقف فجأة .. قناص كان على الشرفة تابع للحرس الرئاسي اصاب سائقه ..كان هذا الانكسار هو الاول لكنه مؤثر .. في هذا الوقت كان قائد الجيش رئيس مجلس السيادة يخوض معركة ضارية ضد مقاتلي المليشيا .. كان معه حوالي ستمائة من الضباط والجنود صائمين اشتبكوا مع المليشيا من المسافة صفر .. قتال بالسونكي والايدي وسط القنص والدخان والغبار الذي ملأ المكان .. ظهرت مشكلة الزي المتشابه فربط الحرس الرئاسي عصابات حمراء على رؤوسهم لتمييزهم للزملاء .. كان الضابط الطبيب المرافق يعمل في ظروف صعبة للحفاظ على حياة المقاتلين المصابين .. ثم جاءت لحظة الحقيقة وهي نقل رئيس مجلس السيادة الى غرفة العمليات في مبنى الاركان المشتركة .. المسافة لا تتجاوز الثلاثمائة متر لكن كل سنتمتر فيها خطر لان المليشيا نشرت قناصة في كل مكان وظلت تمطر المكان بالقذائف بصورة مستمرة … نقل القائد عبر ممرات بعضها مكشوف وسط طوق من قوات العمل الخاص وسكرتارية البرهان سقط خلالها مقاتلين كثر .. وصل القائد إلى مقصده وسط التهليل وتبعه الرجال الذين نقلوا بفدائية عالية وتحت النيران الحقيبة السيادية والمستندات السرية ووصلت إلى مكان القائد وكانت هذه قاصمة الظهر والخطوة الثانية التي افشلت انقلاب المليشيا.

Exit mobile version