قبل أن يلفظ الصبر أنفاسه

( هذي رؤاي)
عبد العزيز عبد الوهاب

لا يكاد يمر أسبوع أو اثنان دون أن تشهد البلاد أزمة حادة في الوقود والغاز ، أزمة يراد لها أن تبلغ مداها حتى يسأل الناس الله الفرج بأي ( ثمن) ، لكن الأزمة ولكونها مفتعلة ومصممة بدقة ، لا تقع في مربع الكوارث الحرجة التي ينتدب لها الخروج إلى الخلاء طلبا للاستسقاء ، إذ تظل مندسة هناك داخل الغرف القذرة ، تتجمر حتى تنضج ،فيبلغ الضجر مداه وحتى يبلغ الجاز أو البنزين حلقوم المصافي .

ثم تعود الجهات الخبيثة( أعداء الشعب ومعركة الكرامة) ولو تلبسوا بلباسها وأظهروا دعمها، لكنها في حقيقتها تظل المتحكمة في الاستيراد والتوزيع لتحدد السعر الذي تشتهيه .
تفعل ذلك بأريحية وهي تكرع قهوة الصباح ، بلا تأنيب ضمير ولا خوف من مساءلة عن خذلان أو تقصير .

إن الذي يحدث في سوق النفط ، وبما عليه الحال اليوم وأمس وغدًا ، يعكس ويشهد بأن الحكومة تعيش وضعًا كارثيا فيما يتصل بحياة الناس في مستواها الأدنى : الإطعام من جوع والأمن من خوف ، ومايكون بنزين العربات وغاز الطبيخ ؟ إن لم يكونا أحد أبرز أسباب الإطعام والتأمين من العجز عن الكسب الحلال لسائق تكتك أو ركشة مهلهلة ؟

بعملية حسابية بسيطة يجريها أصغر موظف بوزارة الطاقة ، يمكنه قياس حاجة البلاد من الوقود والغاز لنحو ستة أشهر مثلا ، ثم يحسب ما هو موجود في المواعين العملاقة منه وما هو بمحطات الخدمة وما هو بأيدي الناس ، ليتم التأمين للكميات قبل أن يقع الفأس على الرأس .

نعلم أن الموظف البريء يفعل ذلك ويهندسه منذ سنوات ، ولكن أيدي خبيثة تتدخل لتعبث بالأوراق لتحدث بها الأزمة التي تتمناها بهدف تعظيم الأرباح .

يدور حديث بأن الوقود المأذون ببيعه للمواطن المكلوم ، يتم بيعه من وراء الأعين بأسعار مضاعفة لشركات وجهات أخرى لا يهمها ( كم السعر) ولجهات أخرى تصنف بأنها عدوة للبلد ؟

إني مستصرخكم يا هؤلاء لتدارك واقع حياتي بات مدمرًا أو وشيكا من ذلك ، فهلا تداركتم الأمر بأعجل الحلول الناجعة لا بالمسكنات الكذوبة ؟ . فقد بلغ الصبر تمامه بل لعله ماضٍ ليلفظ أنفاسه الأخيرة ، وحينها لن ينفعكم قولكم : ربِّ ارجعون لعلي أعمل صالحًا.

↑
Exit mobile version