رأي

قبل أن يكتب التاريخ كلمته .. رسالة إلى الفريق أول عبد الفتاح البرهان

د. عبدالله المحجوب أحمد

السيد الفريق أول عبد الفتاح البرهان

تمر السودان اليوم بمرحلة هي الأخطر في تاريخها الحديث حرب أنهكت البلاد واقتصاد يترنح ومؤسسات أضعفت وشعب يرزح تحت أعباء المعيشة والنزوح وفقدان الأمن والاستقرار وفي مثل هذه اللحظات لا يكون أمام القائد إلا خياران : إما أن يصنع تحولا تاريخيا أو أن يسجل التاريخ أن الانهيار وقع في عهده

إذا أردت أن يذكرك السودانيون بالخير فلتبدأ بالحرب الحقيقة حرب الفساد فلا يمكن لدولة أنهكتها الحرب أن تنهض بينما الفساد يستنزف مواردها ويقضي على ثقة المواطنين في مؤسساتها

ثم أحط نفسك ببطانة صالحة لا ببطانة تجيد التصفيق وتزين الأخطاء فكم من قائد كانت نواياه حسنة لكن بطانته كانت سبباً في سقوطه سياسيا وتاريخياً إن القائد القوي هو الذي يحيط نفسه بأصحاب الكفاءة وأهل الصدق ومن يملكون الشجاعة لإخباره بالحقيقة لا بما يريد سماعه

إن السودان اليوم لا يحتاج إلى أهل الولاءات وإنما إلى رجال دولة حقيقيين رجال يمتلكون الخبرة والنزاهة والرؤية ويضعون مصلحة الوطن فوق كل اعتبار كما يحتاج إلى خبراء في الاقتصاد يعيدون بناء بناء الثقة ويوقفون الانهيار ودبلوماسيين محترفين يعيدون السودان إلى محيطه الإقليمي والدولي ويفكون ما يحيط به من عزلة وحصار

ولا يقل أهمية عن ذلك إطلاق مشروع مصالحة وطنية شاملة تغلق أبواب الكراهية والانقسام وتفتح صفحة جديدة بين السودانيين دون إقصاء لأحد بسبب انتمائه السياسي أو الجهوي باستثناء من حمل السلاح ضد الدولة أو أصرّ على دعم التمرد وتقويض مؤسساتها . فالأوطان لا تبنى بالانتقام وإنما بالعدالة وسيادة القانون ووحدة الصف

كما أن المال العام يجب أن يذهب إلى مستحقيه وان يوجه لتحسين حياة المواطنين وإعادة الإعمار ودعم المسؤولية المجتمعية لا إلى شراء الولاءات أو تمويل الرشاوي السياسية فقد أثبتت التجربة أن الإنفاق على بعض القوى السياسية المساندة لم يصنع ظهيرا سياسيا حقيقيا ولم يحقق استقرارا ولم يزد الدولة إلا استنزافا للموارد دون عائد يذكر

إن المواطن السوداني اليوم لا يبحث عن الخطب بل عن الدواء والتعليم والأمن والكهرباء وفرصة العمل والعدالة يريد أن يشعر بأن دولته تراه وتسمع صوته وتشاركه معاناته

السيد البرهان

ما زالت أمامك فرصة لتغيير الأحداث لكنها لن تبقى مفتوحة إلى الأبد فاللحظات التاريخية لا تتكرر كثيرا والقرارات الكبرى لا تحتمل التردد

فإن حاربت الفساد واستعنت برجال الدولة لا رجال المصالح ووحدت السودانيين وأطلقت مصالحة وطنية مسؤولة وأعدت الاعتبار للكفاءة وأنصفت المواطن فسيكتب التاريخ أنك تسلمت وطنا مثقلا بالأزمات وسعيت إلى إنقاذه

أما إذا بقيت الأوضاع على ماهي عليه فإن التاريخ لن يكون رحيما وسيكتب أن السودان بلغ مرحلة الانهيار في عهدك وأن الفرصة كانت سانحة لتغيير المسار لكنها لم تستثمر كما ينبغي

والتاريخ .. لا يجامل أحدا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى