في منبر الشرطة الدوري.. المخدرات تحت مجهر القانون

تقرير – الأحداث

أفرزت الحرب ضمن سلسلة طويلة من الافرازات السالبة انتشاراً واسعاً للمخدرات التي اعتمدتها المليشيا ضمن خطة واسعة للسيطرة على محيطها وعلى مقاتليها الذين عرفوا بشراهة تعاطيها بانواعها المختلفة الطبيعية والمخلقة والمصنعة وكانت تتوفر لهم بكميات كبيرة جداً جندت من خلالها المليشيا اعداداً من المقاتلين من مدمني المخدرات ومن باعتها وهو وضع افرز بعد تحرير المدن من المليشيا تشوهات كبيرة في المجتمع .. صحيح ان المخدرات ليست جديدة وموجودة قبل الحرب لكن الحرب زادت رقعتها وادخلت انواع جديدة منها اصبحت اليوم على رفوف التعاطي بدرجاتها المختلفة.. هذا الاسبوع اختار منبر الشرطة الدوري الثاني قضية المخدرات كعنوان له لما لها من اثر على المجتمع وللتنبيه للمخاطر الكبيرة التي تحيط بالمجتمع بعد الحرب حيث تواجدت على منصة المنبر القيادات الشرطية المسؤولة عن ملف المخدرات والتي تدرك من خلال متابعتها الاثر الكبير لها حالياً والمخاطر التي تختبرها البلاد نتيجة الانتشار الواسع للمخدرات حيث تعمل جهات تملك قدرة واسعة علي الحركة والاموال على الاتجار بالمخدرات في وقت تحول فيه السودان من دولة ممر إلى دولة مستهدفة وهو ما تشير له الارقام التي رصدت ارتفاعاً ملحوظاً في ضبطيات الشرطة اذ سجلت المضابط عام 2025 ما يصل الي (9589) بلاغا و(11239) متهما منها بلاغات هيروين وقات وغيرها كما تم ضبط (مليون وثمانمائة قرص كبتاجول وترامادول)، وتؤكد الشرطة ان المضبوطات من القات والحبوب المخدرة زادت خلال الفترة الاخيرة ولعل التطور الذي حدث اخيراً بضبط مصنع لمخدرات (الايس والكبتاجول) في منطقة بين ولايتي سنار والجزيرة كان لافتاً اذ ان المصنعين وجدت فيهما ماكينات لتصنيع المواد الغذائية ادخلت عليها تعديلات لانتاج المخدرات كما ان المصنعين استخدما واجهة تجارية لصناعة المواد الغذائية.

وشهد المنبر الذي عقد بالخرطوم مشاركة وزير الثقافة والاعلام الطيب سعد الدين ممثلاً لوالي الخرطوم بالاضافة الى قيادات الشرطة ممثلة في الفريق شرطة حقوقي عبدالفتاح عثمان محمد احمد رئيس هيئة التوجيه والخدمات بالشرطة والعميد فتح الرحمن الناطق الرسمي باسم قوات الشرطة. وقالت الشرطة ان الضبطيات التي تتم حاليا تشير بوضوح الى الانتشار الواضح للمخدرات، وطالبت بضرورة التنسيق بين ادارة المخدرات والمجتمع من اجل محاصرة انتشار المخدرات في الجامعات والمدارس وفي الشوارع للوصول إلى سودان بدون ادمان.

وأشار المتحدثون إلى أن المخدرات مشكلة دولية وليست سودانية وهي مشكلة عابرة للدول لكننا بدانا نرصد انتشارا لها وسط مجتمعنا .. هناك دور للدولة بطبيعة الحال لكن هناك ايضاً دور للاسرة لابد ان تهتم بابنائها وتراقب سلوكهم وتساعدهم على عبور المناطق الصعبة في حياتهم والمدارس يجب ان تركز على الوعي والمتابعة لان ما يحدث الان هو ان المخدرات انتشرت بصورة كبيرة جداً وكما يقولون ( اللمبة ولعت حمراء) لان الايدي التي تعبث بالشباب اصبحت قادرة على الوصول الى ما يمس مستقبل البلاد وهم الشباب، واكدت الشرطة ظهور انواع من المخدرات خطيرة وهي سبب جرائم العنف التي انتشرت الان.  واكدت الشرطة ان دوائرها كلها تعمل بكفاءة الان في مكافحة ورصد ومتابعة المخدرات من اجل حماية المجتمع وقالت إنها وضعت خطة طموحة للعام الجاري من اجل مكافحة زراعة ونقل وبيع وترويج المخدرات والمؤثرات العقلية.

من جهته قال الناطق الرسمي للشرطة ان الحروب مرتبطة بالمخدرات تاريخيا كتجارة لتمويل الحرب او تحفيز للجنود ولدينا في معركة الكرامة لاتخلو من وجود لها لكن يقظة الشرطة والقوات النظامية في رصد ومكافحة المخدرات واضاف ( هناك عمل كبير يتم في مجال علاج المدمنين ونعمل من اجل تطوير هذا الملف بالتعاون مع المجتمع من اجل تعافي المجتمع).

Exit mobile version