في عيد الجيش الثاني والسبعين.. حكاية مؤسسة أقدم من الدولة نفسها
Mazin
عطاف عبدالوهاب..
في 14 أغسطس 1954 وقبل عام ونصف من الاستقلال وقف الحكمدار البريطاني ليوقع أمرا بسيطا.. سودنة قيادة قوة دفاع السودان وتسليمها للفريق أحمد محمد.. ذلك اليوم لم يكن مجرد تغيير زي عسكري بل كان أول مرة يصبح فيها السودان دولة لها جيش يقوده أبناؤها ولهذا نحتفل اليوم بالعيد الثاني والسبعين.
تاريخ هذا الجيش يبدأ قبل ذلك بكثير يبدأ في 1898 بقوة سودانية مصرية ثم في 1925 بعد ثورة اللواء الأبيض عندما قرر الإنجليز فصل الجنود السودانيين عن المصريين وأسسوا قوة دفاع السودان وكانت نواتها خمسة أورط وكانت مهمتها حماية الحدود من الغزو الإيطالي في الشرق والفرنسي في الغرب.
خاضت تلك القوة الحرب العالمية الثانية في الصحراء الغربية وفي إريتريا وإثيوبيا وهزمت جيش موسوليني في كرن ثم عادت لتكون حجر الأساس للاستقلال ففي البرلمان أول من طالب بالاستقلال هو ضابط في قوة الدفاع.
بعد الاستقلال دخل الجيش مرحلة جديدة فمنذ أول تمرد في توريت عام 1955 وجد الجيش نفسه يحارب في الجنوب حربا لم يخترها لكنه دفع ثمنها من دمه وفي نفس الوقت كان هو المؤسسة الوحيدة المنضبطة في بلد تتآكل فيه الأحزاب فكان دخوله السياسة حتميا من عبود في 1958 إلى نميري في 1969 إلى البشير في 1989 وفي كل مرة كان يخرج من السياسة مثقلا بالجراح.
مر الجيش بثلاث محطات غيرت عقيدته تماما الأولى في 1972 عندما وقع اتفاق أديس أبابا وأثبت أنه يمكن أن يوقف الحرب بالسلام والثانية في 2005 باتفاق نيفاشا عندما قبل أن ينقسم السودان على أن يبقى جيش واحد في الشمال وجيش في الجنوب والثالثة في 2019 عندما انحاز جزء منه للثورة في ساحة القيادة .
اليوم في عيده الثاني والسبعين يقف الجيش السوداني أمام أخطر امتحان في تاريخه حرب 15 أبريل التي حولته من جيش يحارب حركات مسلحة في الأطراف إلى جيش يقاتل داخل عاصمته نفسها وهي حرب ستحدد شكله لعشرين عاما قادمة.. هل يبقى جيشا يملك شركات ومصانع ويمارس السياسة أم يعود لجذوره الأولى كقوة دفاع وطنية مهمتها حماية الحدود وترك السياسة للمدنيين.
عيد الجيش ليس مناسبة للهتاف ولا للشتم هو مناسبة لتذكر أن هذه المؤسسة التي تأسست قبل العلم والنشيد هي ملك للشعب السوداني كله وليست ملكا لجنرال أو حزب ..
التحية للجنرال الفريق اول ركن عبدالفتاح البرهان القائد الأعلى للقوات المسلحة وكل الضباط وضباط للصف والجنود …