هدى عربي.. لمن استطاع إليها سبيلا

عزف منفرد

تذكرنا هدى عربي بمقولة كمال ترباس الشهيرة: «ترباس لمن استطاع إليه سبيلا»، وهي العبارة التي ارتبطت بمرحلة بلغ فيها الفنان قمة الطلب الجماهيري، ورفع سقف أجره بما يتناسب مع موقعه في سوق الحفلات، حتى أصبح حضوره في المناسبة رهناً بقدرة صاحبها على دفع الكلفة.

اليوم، تبدو هدى عربي وهي تقترب من الفكرة ذاتها، ولكن بطريقتها الخاصة. فبحسب ما تداولته منصات التواصل الاجتماعي، حددت الفنانة أجراً لحفلتها، إلى جانب سقف زمني لا يتجاوز الساعة، في خطوة أثارت نقاشاً واسعاً بين جمهورها والمتابعين لسوق الغناء السوداني، باعتبارها محاولة واضحة لوضع شروط محددة في سوق ظل طويلاً محكوماً بالتفاوض المفتوح واختلاف الأسعار من مناسبة إلى أخرى.

من حيث المبدأ، لا يبدو غريباً أن يحدد الفنان قيمة عمله، وأن يضع سعراً يتناسب مع حجم الطلب عليه، أو أن يحدد الزمن الذي يقدمه خلاله للجمهور. فالفن، مثل غيره من المهن الإبداعية، له قيمة سوقية تتشكل وفق الشهرة والطلب والحضور الجماهيري وطبيعة المناسبة، فضلاً عن عناصر أخرى تتداخل في صناعة الحفلة وتكاليفها.

لكن المسألة لا تتوقف عند هدى عربي وحدها. سوق الحفلات السودانية نفسه بات أكثر تعقيداً، مع دخول الوسطاء والوكلاء والسماسرة بين الفنان وصاحب المناسبة، وما يترتب على ذلك من زيادة في التكلفة، إلى جانب غياب جهة مهنية قادرة على تنظيم العلاقة بين أطراف السوق ووضع أطر واضحة للأجور وشروط التعاقد.

كما أن أسعار الحفلات، شأنها شأن بقية الخدمات، لم تعد بعيدة عن تأثيرات الاقتصاد وتقلبات أسعار العملة وارتفاع تكاليف المعيشة والإنتاج. وفي سوق مفتوح كهذا، تصبح قيمة الفنان خاضعة للعرض والطلب، ولقدرته على جذب الجمهور، ولرغبة أصحاب المناسبات في استقدامه.

لذلك، فإن خطوة هدى عربي لا ينبغي النظر إليها فقط باعتبارها رقماً أو زمناً محدداً لحفلة، بل باعتبارها مؤشراً جديداً في سوق يتغير باستمرار. وقد يرى بعض جمهورها أن الساعة لا تكفي، بينما قد يجد آخرون أن ارتفاع الأجر يجعل الوصول إليها أكثر صعوبة.

وفي النهاية، تظل المعادلة بسيطة: الفنان يحدد قيمة فنه، وصاحب المناسبة يقرر قدرته على دفعها، وبين الاثنين يتحرك السوق. أما هدى عربي، فقد اختارت أن تضع شروطها بوضوح، وعلى من يرغب في حضورها أن يعرف أن الطريق إليها أصبح، حرفياً، لمن استطاع إليها سبيلا.

↑
Exit mobile version